مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تايلاند.. أعلى مرجعية إسلامية وأعلى سلطة قضائية تطلقان شراكة للوساطة في حل النزاعات وفق الشريعة الإسلامية

ديوان مفتي تايلاند ومكتب المحاكم العدلية يوقعان مذكرة تفاهم لترسيخ الوساطة الإسلامية

تأهيل وتدريب الوسطاء وتمكين المسلمين من تسوية النزاعات في إطار يجمع بين الشريعة والقانون

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تشهد تايلاند خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا في مستوى التعاون بين الدولة ومؤسسات المجتمع المسلم، في مشهد يعكس مكانة متقدمة يحظى بها المسلمون داخل المنظومة الوطنية.

ويبرز هذا التعاون من خلال شراكات متنامية مع المؤسسات الحكومية، ودعم المبادرات التي تتيح للمسلمين ممارسة شؤونهم الدينية وفق أحكام الشريعة الإسلامية ضمن إطار القانون، بما يعكس احترام الدولة لخصوصيتهم الدينية والثقافية.

ويعد هذا المستوى من التنسيق والتقدير المتبادل بين ديوان مفتي تايلاند ومؤسسات الدولة أحد أبرز المؤشرات على تطور العلاقة بين الجانبين، ويجسد مرحلة متقدمة من الثقة والتعاون المؤسسي في تاريخ المسلمين في تايلاند.

بداية مرحلة جديدة في العدالة الإسلامية

وفي هذا السياق، وقع ديوان مفتي تايلاند ومكتب المحاكم العدلية، يوم 24 يونيو 2026، مذكرة تفاهم بشأن “الوساطة في حل النزاعات وفق الشريعة الإسلامية”، خلال مراسم رسمية أقيمت في العاصمة بانكوك، بحضور مفتي تايلاند أرون بونشوم، وعدد من كبار مسؤولي المؤسستين، بهدف إطلاق إطار مؤسسي للوساطة الإسلامية، وتأهيل وتدريب الوسطاء، وتمكين المسلمين من تسوية نزاعاتهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع الالتزام بالقوانين التايلاندية.

شراكة بين أعلى مرجعية إسلامية وأعلى سلطة قضائية

تمثل مذكرة التفاهم تعاونًا رسميًا بين ديوان مفتي تايلاند، بوصفه أعلى مرجعية إسلامية في البلاد، ومكتب المحاكم العدلية، أعلى سلطة قضائية في تايلاند، وهو ما يمنح الاتفاق أهمية تتجاوز كونه إجراءً إداريًا، ليؤسس لشراكة مؤسسية في مجال العدالة البديلة وخدمة المجتمع المسلم.

ترسيخ الوساطة الإسلامية

يعكس توقيع المذكرة اعترافًا مؤسسيًا بالوساطة الإسلامية بوصفها مسارًا معتمدًا لتسوية النزاعات بين المسلمين، بما يتيح الوصول إلى حلول توافقية تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية، وتتوافق في الوقت نفسه مع المنظومة القانونية في تايلاند.

خدمة المسلمين ضمن الإطار القانوني

يوفر هذا التعاون للمسلمين آلية رسمية لتسوية نزاعاتهم بما يراعي عقيدتهم الدينية، ويمنحهم فرصة الاستفادة من خدمات عدلية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية دون تعارض مع القوانين الوطنية، الأمر الذي يعزز الثقة بين المجتمع المسلم ومؤسسات الدولة.

تأهيل وتدريب الوسطاء

تتضمن الاتفاقية برامج لتأهيل وتدريب الوسطاء، ورفع كفاءتهم المهنية، وتطوير معايير عملهم، بما يضمن الاعتراف بهم شرعيًا وقانونيًا، ويعزز جودة خدمات الوساطة الإسلامية ويواكب أفضل الممارسات المؤسسية.

شراكة مؤسسية مستدامة

تمثل مذكرة التفاهم بداية لتعاون طويل الأمد بين ديوان مفتي تايلاند ومكتب المحاكم العدلية، يشمل تبادل الخبرات، وتنفيذ البرامج المشتركة، وتطوير منظومة الوساطة الإسلامية بما يخدم المجتمع المسلم ويعزز العدالة البديلة.

يبلغ عدد المسلمين في تايلاند نحو خمسة ملايين نسمة، يمثلون قرابة 7% من إجمالي سكان البلاد البالغ نحو 71 مليون نسمة. ويعكس هذا التعاون حرص الدولة على تطوير شراكتها مع المؤسسات الإسلامية، وتوسيع الخدمات التي تراعي الخصوصية الدينية للمسلمين ضمن إطار قانوني معترف به.

ـ المصدر: ديوان مفتي تايلاند

التخطي إلى شريط الأدوات