مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. ساراتوف تستعد لإحياء الذكرى الـ190 للمسجد الجامع بفعاليات ثقافية وتاريخية

الاحتفالات تسلط الضوء على التراث الإسلامي للمدينة وتعرّف الأجيال الجديدة بتاريخ مسجدها الجامع ودوره المجتمعي

عرض أفلام وثائقية وصور أرشيفية نادرة ووثائق ومقتنيات تاريخية توثق مسيرة المسجد الجامع ومكانته في المجتمع المسلم بساراتوف

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تحتاج المجتمعات المسلمة العريقة، التي تمتد جذورها التاريخية إلى قرون طويلة، إلى إحياء معالمها الدينية والتراثية والثقافية، واستعادة تاريخها وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة؛ لتعريفها بجهود من سبقوها وإسهاماتهم في خدمة مجتمعاتهم، وتمكينها من الاستفادة من تجاربهم في بناء حاضرها واستشراف مستقبلها.

إحياء الذكرى الـ190 للمسجد

وفي هذا السياق، تستعد مدينة ساراتوف الروسية، يوم 8 نوفمبر 2026، لإحياء الذكرى الـ190 للمسجد الجامع في المدينة، من خلال فعالية ثقافية وتاريخية تتضمن عرض أفلام وثائقية عن تاريخ المسجد، وإقامة معرض للصور والوثائق والمقتنيات التاريخية، ضمن الاحتفالات بعام وحدة شعوب روسيا، بهدف التعريف بتاريخ المسجد ومكانته في حياة المجتمع المسلم المحلي.

أفلام وثائقية ومواد أرشيفية

ويتضمن البرنامج عرض أفلام وثائقية تستعرض تاريخ المسجد الجامع في ساراتوف، إلى جانب لقطات أرشيفية نادرة ووثائق تاريخية تسلط الضوء على جوانب من ماضيه.

كما يتيح المعرض للزوار الاطلاع على صور ومقتنيات تاريخية مميزة، بما يساعد على التعرف إلى مسيرة المسجد ومكانته في الحياة الدينية للمسلمين بالمدينة.

وتكتسب هذه المواد أهمية خاصة في توثيق التراث الإسلامي المحلي، وإتاحته للأجيال الجديدة من خلال وسائل بصرية وتاريخية تعرّفها بالمؤسسات الإسلامية التي ارتبطت بحياة المجتمع عبر الأجيال.

ومن المقرر أن تبدأ الفعالية يوم 8 نوفمبر، في الساعة الثالثة عصرًا، داخل المسجد الجامع بمدينة ساراتوف، الواقع في شارع تاتارسكايا رقم 10/12.

مهرجان للشطرنج في نوفمبر

وتشمل الاحتفالات بالذكرى الـ190 للمسجد الجامع في ساراتوف تنظيم مهرجان للشطرنج يوم 21 نوفمبر 2026، بمشاركة فئات من الأطفال والشباب، وفق الإعلان الخاص بالفعالية.

ويأتي المهرجان ضمن الأنشطة المصاحبة للاحتفال بالذكرى التاريخية للمسجد، إلى جانب البرنامج الثقافي والتوثيقي المخصص للتعريف بتاريخه وتراثه الإسلامي.

من المسجد التاريخي إلى المبنى الحالي

وبحسب ما أورده الدكتور نضال أحمد، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك عن تاريخ المسجد القديم في ساراتوف، فقد شُيّد في شارع التتار بالمدينة مسجد حجري كبير عام 1832م، تميز بمئذنته المرتفعة وسوره الذي حمل ملامح العمارة الإسلامية.

وخلال الحقبة السوفيتية، صودرت بناية المسجد، وهُدمت مئذنته والسور المحيط به، واستُخدم المبنى لأغراض متعددة، حتى لم يبقَ من معالمه الإسلامية الظاهرة سوى بروز المحراب في اتجاه القبلة.

ويذكر الدكتور نضال أحمد أن المسلمين تمكنوا من استعادة المبنى عام 1991م، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لكنه كان في حالة إنشائية سيئة، وقدّر المختصون أن تكلفة ترميمه ستتجاوز تكلفة إنشاء مبنى جديد.

وبناءً على ذلك، تقرر هدم المبنى القديم وإعادة البناء في موقعه، بعدما كان التصور الأولي يتجه إلى استعادة شكله التاريخي، قبل اعتماد تصميم جديد بمساحة أكبر.

وبدأت أعمال البناء عام 1995م، واستمرت حتى اكتمال المسجد الجديد وإقامة مئذنته، ليُفتتح رسميًا في 21 سبتمبر 2005م، وفق الرواية التي نقلها الدكتور نضال أحمد.

وتوضح هذه الرواية جانبًا من التحولات التي شهدها أحد المعالم الإسلامية التاريخية في ساراتوف، من تأسيسه في القرن الـ19، مرورًا بفقدان وظيفته الدينية خلال الحقبة السوفيتية، وصولًا إلى استعادته وإعادة بنائه في مرحلة لاحقة.

المسجد مركز للحياة الإسلامية

ويؤدي المركز الإسلامي في مدينة ساراتوف، وسط روسيا، دورًا يتجاوز إقامة الشعائر الدينية؛ إذ يمثل مركزًا للأنشطة التعليمية والدعوية والاجتماعية والإنسانية التي تشرف عليها الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولجا، كما يشكل ملتقى للمؤسسات المدنية والشخصيات المجتمعية، ووجهة للزوار والوفود القادمة من خارج المنطقة وروسيا.

ويضم مجمع المركز الإسلامي مقر الإدارة الدينية ومدرسة «الشيخ سعيد» الإسلامية، بما يعكس دوره في التعليم الإسلامي والعمل المؤسسي.

وبذلك يكتمل تاريخ المسجد الجامع في ساراتوف، من معلم إسلامي تاريخي شهد مراحل من الإغلاق والتحول وإعادة البناء، إلى مركز معاصر للتعليم والدعوة والعمل الاجتماعي، يجمع بين الحفاظ على الهوية الإسلامية وخدمة المجتمع.

المصادر:

1\. الشيخ مقدس بيبارسوف، مفتي ساراتوف السابق ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولجا.

2\. الدكتور نضال أحمد، وفق منشور سابق على صفحته بموقع فيسبوك عن تاريخ المسجد القديم في ساراتوف.

التخطي إلى شريط الأدوات