من مسجد القرية إلى خدمة المسلمين في أوروبا.. مسيرة دينية امتدت من جيل إلى جيل

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في كاتشانيك، تستعيد المؤسسات الإسلامية ذاكرة رجال تركوا أثرًا في مجتمعاتهم من خلال سنوات طويلة من الخدمة الدينية، لتبقى مسيرتهم حاضرة في وجدان الأجيال.
وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس المشيخة الإسلامية في كاتشانيك، الشيخ فدايم أفندي فازليو، أبناء الراحل رحمان أفندي زينلي، في لقاء خاص خُصص لتكريم ذكراه واستحضار مسيرته في خدمة الدين والجماعة والوطن.
وتحمل هذه المبادرة رسالة وفاء تجاه الأئمة الذين أمضوا عقودًا في خدمة مجتمعاتهم، وتؤكد أن أثر الإمام لا ينتهي برحيله، بل يمكن أن يمتد عبر ما تركه من علم وخلق وخدمة، وما يواصل الأبناء حمله من بعده.
أكثر من 40 عامًا في خدمة المسجد والمجتمع
خدم رحمان أفندي زينلي لأكثر من 40 عامًا إمامًا وخطيبًا ومعلمًا في مسجد قرية كيربليتش، وكرّس عقودًا من حياته لخدمة جماعته وتعليم أبنائها وتوجيه أفرادها.
وصفه مجلس المشيخة الإسلامية في كاتشانيك بأنه كان إمامًا واعيًا ومسؤولًا، اتصف بالوفاء والكرم والإنسانية، إلى جانب العلم والحكمة والرزانة.
وبهذه المسيرة الطويلة، ارتبط اسمه بمسجد قريته وجماعته، وظل حاضرًا في ذاكرتها بوصفه أحد رجال الدين الذين جعلوا من خدمة الناس جزءًا أساسيًا من حياتهم.
إمام ترك أثرًا بقي بعد رحيله
لم تكن قيمة رحمان أفندي زينلي في عدد سنوات خدمته فقط، وإنما في الأثر الذي تركه خلال تلك العقود في نفوس أبناء جماعته وكل من عرفه.
فالإمام الذي يجمع بين الإمامة والخطابة والتعليم يصبح جزءًا من الحياة اليومية لمجتمعه، ويشارك في تشكيل وعي أجيال متعاقبة، وهو ما يجعل ذكراه ممتدة إلى ما بعد رحيله.
تكريم الأسرة.. وفاء لمسيرة الراحل
جاء استقبال أبناء الراحل وتكريمهم من قبل مجلس المشيخة الإسلامية في كاتشانيك تعبيرًا عن التقدير لمسيرته، ووفاءً لما قدمه في خدمة الدين والجماعة.
وتسلّمت الأسرة هذا التكريم بوصفه شهادة تقدير واحترام لمسيرة رحمان أفندي زينلي، وما تركه من أثر طيب بين أبناء مجتمعه.
حين تنتقل رسالة الخدمة من جيل إلى جيل
واصل نجله خاليت، خريج المدرسة الدينية، طريق الخدمة الدينية، وعمل إمامًا في أماكن مختلفة من أوروبا، ويقيم ويعمل حاليًا في ألمانيا إلى جانب إخوته.
وتكشف هذه المسيرة عن امتداد الرسالة الدينية داخل الأسرة، حيث انتقلت قيمة الخدمة من الأب الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في مسجد قريته، إلى الابن الذي يواصل العمل في خدمة المسلمين خارج كوسوفا.
من مسجد القرية إلى خدمة المسلمين في أوروبا
تمنح قصة رحمان أفندي زينلي ونجله خاليت بُعدًا يتجاوز حدود المكان؛ فمسيرة الأب بدأت واستمرت لعقود في قرية كيربليتش، بينما اتسعت مسيرة الابن لتصل إلى مجتمعات مسلمة في عدد من البلدان الأوروبية.
وهكذا تتصل مسيرة دينية واحدة عبر جيلين ومكانين مختلفين، لتبقى خدمة المسلمين والعمل الديني قيمة تنتقل من الأسرة إلى المجتمع، ومن البيئة المحلية إلى الفضاء الأوروبي.
الوفاء لمن تركوا أثرًا في القلوب
ويجسد تكريم أسرة رحمان أفندي زينلي جانبًا من الوفاء المؤسسي للأئمة الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة المساجد والجماعات، وحفظوا حضورهم في ذاكرة مجتمعاتهم.
كما يؤكد أن تكريم أصحاب العطاء لا يحفظ أسماءهم فحسب، بل يلفت الأنظار إلى قيمة الخدمة الدينية الممتدة، وإلى الأثر الذي يمكن أن يتركه الإمام في حياة الناس، حتى بعد رحيله.
واختتم مجلس المشيخة الإسلامية في كاتشانيك تكريمه بالدعاء للراحل بالرحمة والمغفرة، وأن يجزيه الله عن خدمته للدين والناس خير الجزاء.