مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. مشاركة حكومية بارزة في اللقاء السنوي للجاليات الألبانية الذي تنظمه المشيخة الإسلامية

مشاركة وزير الخارجية تعكس تصاعد مكانة الجاليات الألبانية في المهجر ودورها في دعم الوطن والمؤسسات الإسلامية

المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا تكرس ريادتها عبر أقدم إدارة لرعاية الجاليات في المشايخ الإسلامية بالبلقان

 

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا تتوقف قوة المجتمعات عند حدود أوطانها، بل تمتد بامتداد أبنائها في أنحاء العالم، حيث تتحول الجاليات إلى جسور تحفظ الهوية، وتنقل القيم، وتعزز حضور الوطن في المجتمعات التي تعيش فيها. وكلما ترسخت هذه الجسور، ازدادت الحاجة إلى مؤسسات قادرة على رعايتها، وصون صلتها بجذورها الدينية والوطنية.

وفي كوسوفا، أدركت المشيخة الإسلامية هذه الحقيقة مبكرًا، فبادرت منذ سنوات إلى بناء علاقة مؤسسية مع الجاليات الألبانية في المهجر، لتصبح رعاية أبناء الوطن خارج الحدود جزءًا أصيلًا من رسالتها. ومع اتساع حضور هذه الجاليات ودورها، لم يعد هذا التواصل شأنًا اجتماعيًا فحسب، بل بات يحظى باهتمام وطني متزايد، يعكس المكانة التي بلغتها الجاليات الألبانية بوصفها شريكًا في الحفاظ على الهوية ودعم مسيرة الوطن.

منصة وطنية تتجاوز حدود المهجر

في تطور يعكس تنامي الاهتمام الرسمي بملف الجاليات الألبانية في الخارج، شارك وزير الخارجية وشؤون الجاليات بالوكالة في دولة كوسوفا، غلاوك كونيوفكا، في اللقاء السنوي الذي تنظمه إدارة الجاليات التابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، والذي استضافته مدرسة “علاء الدين” الثانوية الإسلامية في العاصمة بريشتينا، بمشاركة ممثلي المساجد والمراكز والاتحادات الإسلامية الألبانية من عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

ويحمل الحضور الحكومي بهذا المستوى دلالة خاصة، إذ يعكس المكانة التي بات يحظى بها هذا اللقاء السنوي، والدور المتنامي الذي تؤديه الجاليات الألبانية في خدمة الوطن، ودعم المؤسسات الدينية، والحفاظ على الهوية الإسلامية والوطنية خارج البلاد.

تبادل الخبرات ومواجهة التحديات

وشكل اللقاء منصة للحوار وتبادل الخبرات بين ممثلي الجاليات، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات التي تواجه إدارة المساجد والمراكز الإسلامية في المهجر، واستعرضوا تجاربهم في خدمة أبناء الجاليات، وسبل تطوير العمل المؤسسي وتعزيز التعاون مع المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا.

المشيخة الإسلامية..

شراكة راسخة مع أبناء المهجر

وفي كلمته الافتتاحية، رحب فضيلة الشيخ أكرم سيمنيتسا، مدير إدارة الجاليات في رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، بالمشاركين، متمنيًا لهم إقامة طيبة في وطنهم، ومثمنًا التعاون المستمر بين إدارة الجاليات والمساجد والمراكز والاتحادات الإسلامية في المهجر، مؤكدًا حرص المشيخة على توسيع آفاق هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.

المفتي ترنافا: الجاليات كانت حاضرة في كل المراحل

من جانبه، أشاد سماحة مفتي كوسوفا الشيخ الدكتور نعيم ترنافا بالدور التاريخي الذي اضطلعت به الجاليات الألبانية في دعم كوسوفا، مؤكدًا أنها كانت حاضرة في مختلف المراحل التي مر بها الوطن، سواء من خلال دعمها الوطني أو مساندتها للمشيخة الإسلامية ومؤسساتها التعليمية والدينية.

وأشار إلى إسهامات أبناء الجاليات في دعم جمعية “بركة” الخيرية، وما قدموه من مساعدات للأسر المحتاجة في أنحاء كوسوفا، مؤكدًا أن تاريخ الشعب الألباني لا يمكن أن يكتمل دون ذكر الدور الذي قامت به الجاليات في المهجر، كما لا يكتمل دون إبراز إسهامات المشيخة الإسلامية، ولا سيما مدرسة “علاء الدين”، خلال المراحل المفصلية من تاريخ البلاد.

إشادة حكومية بالدور التاريخي للمشيخة

وأكد وزير الخارجية وشؤون الجاليات بالوكالة، غلاوك كونيوفكا، اعتزازه بالمشاركة في هذا اللقاء، مشيدًا بالدور الذي تؤديه مدرسة “علاء الدين” في إعداد الأجيال وخدمة المجتمع، وبإسهاماتها الوطنية، خاصة خلال سنوات الحرب، معتبرًا أنها تمثل إحدى المؤسسات التعليمية والوطنية البارزة في تاريخ كوسوفا الحديث.

رسالة واحدة من خمس دول

وتحدث باسم الجاليات الإسلامية الألبانية كل من طاهر كوكاي من الولايات المتحدة، وبسنيك كادريولي من ألمانيا، ووحيدين بهلولي من النمسا، ونوحي شقيري من بلجيكا، والدكتور مجيت عثماني من سويسرا، حيث أكدوا أهمية مواصلة التعاون مع المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، وتعزيز التنسيق في خدمة أبناء الجاليات، وترسيخ هويتهم الإسلامية والوطنية.

تكريم يعكس عمق الشراكة

وفي ختام اللقاء، كرّم سماحة مفتي كوسوفا الشيخ الدكتور نعيم ترنافا ممثلي المساجد والمراكز الإسلامية المشاركة، ومنحهم شهادات تقدير؛ تقديرًا لإسهاماتهم في تعزيز الحياة الدينية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وترسيخ التعاون المستمر مع المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا.

ريادة سبقت المؤسسات الرسمية

ويأتي هذا اللقاء امتدادًا للدور الذي تضطلع به إدارة الجاليات في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، التي تُعد أول إدارة مؤسسية تعنى بشؤون الجاليات الألبانية المهاجرة، وقد أُنشئت قبل تأسيس الجهة الحكومية المختصة بهذا الملف، كما تُعد أقدم إدارة لرعاية الجاليات في المشايخ الإسلامية بمنطقة البلقان، لتواصل أداء رسالتها في توثيق الصلة بين أبناء الجاليات ووطنهم، والحفاظ على هويتهم الإسلامية والوطنية عبر الأجيال.

 

 

 

 

التخطي إلى شريط الأدوات