مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ميانمار.. “جيش أراكان” معارض أم مشارك في جرائم التطهير العرقي ضد مسلمي الروهينجا؟

بين حربه ضد المجلس العسكري الحاكم واتهامات بانتهاكات وحشية.. هل بدأ جيش أراكان أداء دور جديد بعد حملة 2017؟

من التطهير العرقي إلى صراع النفوذ..

مسلمو الروهينجا ضحية لعبة بين الطرفين المتقاتلين ظاهريًا؟

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وإثارة للجدل في غرب ميانمار، يتصاعد التساؤل بشأن الدور الحقيقي لجيش أراكان في معاناة مسلمي الروهينجا، وسط اتهامات متزايدة وشهادات محلية تتحدث عن انتهاكات طالت المجتمع المسلم في ولاية أراكان، في وقت يخوض فيه الجيش صراعًا مسلحًا واسعًا ضد المجلس العسكري الحاكم في ميانمار.

وتنبع حساسية هذا الملف من أن غالبية التقارير الأممية والدولية تُحمّل الجيش الرسمي في ميانمار المسؤولية الأساسية عن حملة التطهير العرقي الوحشية عام 2017، التي أدت إلى نزوح أكثر من 700 ألف من مسلمي الروهينجا إلى بنغلاديش، غير أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور اتهامات متزايدة بحق جيش أراكان، تتحدث عن ممارسات وانتهاكات بحق بعض القرى والمناطق المسلمة، ما يفتح الباب أمام سؤال صعب: هل أصبح المجتمع المسلم عالقًا بين طرفين متقاتلين ظاهريًا، بينما تستمر المعاناة بأشكال مختلفة؟

اتهامات متصاعدة بحق جيش أراكان

مع توسع نفوذ جيش أراكان، خاصة في شمال ولاية أراكان، بدأت تظهر تقارير وشهادات محلية تتحدث عن انتهاكات طالت بعض القرى والمناطق المسلمة، شملت اتهامات بالقتل، والتهجير، وفرض ضغوط على السكان، ووسم منازل بعض النازحين أو اتهامهم بالتعاون مع المجلس العسكري.

كما أثارت شهادات من نازحين ومنظمات حقوقية مخاوف متزايدة من تعرض بعض المدنيين المسلمين لقيود أمنية أو تهديدات مرتبطة بمناطق النفوذ الجديدة، في وقت يرى فيه مراقبون أن استمرار غياب آليات رقابة مستقلة يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل التحقق من الوقائع تحديًا مستمرًا.

ورغم اختلاف مستوى التوثيق الدولي بين الانتهاكات المنسوبة إلى الجيش الرسمي في ميانمار وبين الاتهامات الموجهة إلى جيش أراكان، فإن المخاوف الإنسانية تبقى قائمة بشأن مستقبل المجتمع المسلم داخل ولاية أراكان.

الإعلام بين كشف الحقيقة وكسر دائرة الصمت

في ظل تعقيدات المشهد وتضارب الروايات، يبرز دور الإعلام بوصفه خط الدفاع الأول عن الحقيقة، إذ لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يمتد إلى توثيق الشهادات، وتتبع الانتهاكات، وإعادة تسليط الضوء على معاناة مسلمي الروهينجا أمام المجتمع الدولي.

ويؤدي ضعف التغطية الإعلامية العالمية أحيانًا إلى تراجع الاهتمام الدولي بالقضية، رغم أنها واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر. ومن هنا، تصبح المسؤولية الإعلامية أكثر إلحاحًا في نقل الصورة الكاملة، بعيدًا عن الانتقائية أو التسييس، بما يضمن بقاء القضية حاضرة في دوائر القرار والرأي العام العالمي.

قوارب الموت.. مأساة مستمرة في البحار

لا تتوقف معاناة مسلمي الروهينجا عند حدود النزاع داخل ولاية أراكان، بل تمتد إلى البحر، حيث تتحول رحلات الهروب إلى «قوارب موت» تحمل آلاف الفارين نحو مصير مجهول، هربًا من الاضطهاد، والجوع، وغياب الأمان.

وخلال السنوات الأخيرة، لقي المئات حتفهم أو فُقدوا في عرض البحر أثناء محاولات الوصول إلى ماليزيا أو إندونيسيا أو دول أخرى في جنوب شرق آسيا، فيما يقع كثيرون ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر والاستغلال، التي تستفيد من هشاشة أوضاع اللاجئين ويأسهم.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن معدلات الوفاة في بعض المسارات البحرية الخاصة بمسلمي الروهينجا تُعد من الأعلى عالميًا، في وقت تستضيف فيه مخيمات كوكس بازار في بنغلاديش، الواقعة جنوب شرق البلاد قرب حدود ميانمار، نحو 1.2 مليون لاجئ، ما يجعلها واحدة من أكبر تجمعات اللجوء في العالم.

إلى متى تستمر المأساة؟

يبقى السؤال الأكبر الذي يطرحه مسلمو الروهينجا والعالم الإنساني: إلى متى تستمر هذه المأساة الممتدة؟ فمنذ عقود، يعيش هذا المجتمع المسلم بين النزوح، وانعدام الجنسية، وفقدان الحقوق، والخوف من العنف، بينما تتغير الأطراف المتصارعة وتبقى المعاناة نفسها.

وفي ظل غياب حل سياسي شامل، ومحاسبة واضحة للمسؤولين عن الانتهاكات، وتراجع الاهتمام الدولي، يبدو أن الأزمة ما تزال مفتوحة على مزيد من الألم، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بصورة أكثر جدية لضمان الحماية والعدالة وحق الحياة الكريمة لمسلمي الروهينجا.

ـ المصدر: تحليل خاص استنادًا إلى تقارير أممية وشهادات محلية وحقوقية

التخطي إلى شريط الأدوات