معاناة أسر المفقودين وحقها في معرفة مصير أحبائها محور مناقشات الورشة لحماية كرامة الإنسان وحقوق الأسر المتضررة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
خلف كل مفقود أسرة تعيش ألم الغياب، وتنتظر إجابة قد تنهي سنوات من القلق والغموض. وبين الأمل في العودة والحاجة إلى معرفة المصير، تبرز مسؤولية إنسانية وأخلاقية تتجاوز الحدود، وتستدعي تعاون المرجعيات الدينية والمؤسسات الإنسانية لحماية الحقوق وصون الكرامة.
حقوق أسر المفقودين
وفي هذا السياق، استضافت العاصمة النيجيرية أبوجا ورشة دولية حول المفقودين وأسرهم في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، نظمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال الفترة من 6 إلى 8 أكتوبر 2026، بمشاركة ممثلين من دول مختلفة، من بينهم دار الإفتاء في إقليم بانغسامورو المسلم ذي الحكم الذاتي بالفلبين.
وركزت الورشة على التحديات القانونية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه أسر المفقودين، وسبل حماية حقوقهم وكرامتهم، والاستفادة من الأحكام الشرعية والقانون الدولي الإنساني في معالجة القضايا المرتبطة بالمفقودين.
ومثّل دار الإفتاء الشيخ ذو القرنين س. سارينتو، المترجم الثالث بالمؤسسة، تحت قيادة مفتي بانغسامورو الشيخ عبد الرؤوف أ. غيالاني.
وخلال المناقشات، استعرض الشيخ سارينتو فتوى صادرة عن دار الإفتاء بشأن نبش القبور، موضحًا دور الفقه الإسلامي في التعامل مع المسائل الإنسانية الحساسة التي تتعلق بحرمة القبور وكرامة الإنسان وحقوق المتضررين وأسرهم.
وأبرزت المشاركة أهمية الفتاوى الشرعية في تقديم التوجيه الديني عند معالجة القضايا التي تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية والقانونية مع الأحكام الإسلامية.
تعاون ديني وإنساني
وأكدت دار الإفتاء أن مشاركتها تأتي في إطار مسؤولياتها بوصفها أعلى مرجعية دينية في إقليم بانغسامورو ذي الحكم الذاتي في مينداناو المسلم، وحرصها على الإسهام في المبادرات الدولية المعنية بحماية الكرامة الإنسانية.
كما شددت على مواصلة تقديم الإرشاد الإسلامي وتعزيز العدالة والقيم الإنسانية، والمشاركة في الجهود التي تخدم المجتمعات محليًا ودوليًا.
وتبرز أهمية الورشة في الجمع بين المرجعيات الشرعية والقانونية لمعالجة معاناة أسر المفقودين، وتأكيد أن حماية الكرامة الإنسانية تشمل حقوق الأحياء واحترام حرمة الموتى، بما يساعد على التعامل مع هذه القضايا وفق اعتبارات دينية وإنسانية متكاملة.