مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تهدف إلى إبراز إرثه العلمي ودوره المحوري في تأسيس اللغة التترية الأدبية الحديثة وتطوير العلوم الإنسانية في المنطقة؛ نشرت الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان، الواقعة في وسط روسيا الاتحادية، مادة توثيقية بمناسبة الذكرى الـ201 لميلاد العالم والمفكر التتري قايوم ناصري، أحد أبرز رواد النهضة العلمية والثقافية للتتار.
عالم موسوعي أسهم في تأسيس اللغة التترية الحديثة
وُلد قايوم ناصري في 14 فبراير عام 1825 في قرية فيرخني شيردان التابعة لمقاطعة قازان، ونشأ في أسرة علمية، حيث تلقى تعليمه في بيئة دينية وعلمية أسهمت في تشكيل شخصيته الفكرية. ويُعد من أبرز العلماء الذين أسهموا في وضع الأسس العلمية للغة التترية الحديثة، من خلال تأليف معاجم لغوية متخصصة، من بينها معجم «الكتاب اللغوي» عام 1892، ومعجم «اللهجة التترية» عام 1895، إضافة إلى مؤلفات علمية تناولت قواعد الكتابة والنحو والصرف.
مؤلفات علمية موسوعية أسهمت في تطوير المعرفة التترية
ومن أبرز أعماله العلمية الموسوعة التترية «فواكه المجالس» الصادرة عام 1884، والتي تضمنت أربعين قسمًا تناولت موضوعات متعددة، شملت اللغة والأدب والتاريخ والعلوم والأخلاق والفنون والموسيقى، وأسهمت في تعزيز الهوية الثقافية والعلمية للشعب التتري.
كما ركزت أعماله على دراسة تاريخ التتار، وجمع التراث الشعبي، بما في ذلك الأمثال والحكايات والأغاني والتقاليد الاجتماعية، إلى جانب اهتمامه بالجوانب الثقافية المرتبطة بالحياة اليومية، مثل الأزياء والتقاليد الشعبية والطب الشعبي.
دور رائد في التعليم ونشر المعرفة
اضطلع قايوم ناصري بدور محوري في نشر التعليم والمعرفة، حيث عمل مدرسًا ومؤلفًا ومترجمًا، وأسهم في إعداد الكتب التعليمية، إضافة إلى إشرافه على إصدار «التقويم القازاني» بين عامي 1871 و1897، والذي شكّل منصة علمية وثقافية لنشر المعارف والمواد الأدبية والعلمية.
ويُعد قايوم ناصري أحد أبرز رموز النهضة الفكرية لدى التتار، حيث ترك إرثًا علميًا بارزًا أسهم في تطوير اللغة والعلوم والثقافة، ولا يزال تأثيره حاضرًا في الحياة العلمية والثقافية في جمهورية تتارستان وعموم روسيا الاتحادية.
