مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس تنامي دور المؤسسات المالية الإسلامية في دعم العمل الاجتماعي والخيري، سلّم بنك الهجرة في إثيوبيا زكاته السنوية إلى لجنة الزكاة والأوقاف التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، خلال مراسم رسمية أقيمت في العاصمة أديس أبابا، وذلك في مبادرة اعتُبرت خطوة رائدة داخل القطاع المالي في البلاد.
تسليم الزكاة والوقف

فقد أعلن بنك الهجرة، وهو بنك يقدم خدمات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وخالية من الفوائد الربوية، تسليم مبلغ 8 ملايين و200 ألف بر إثيوبي كزكاة سنوية (نحو 146 ألف دولار أمريكي)، إضافة إلى مليوني بر كدعم للأوقاف (نحو 35 ألف دولار)، إلى لجنة الزكاة والأوقاف التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا.
ويُقصد بهذه الزكاة الزكاة التي يخرجها البنك من أرباحه وأمواله كمؤسسة مالية، وليس زكاة أموال العملاء المودعين في حساباته، إذ تبقى زكاة أموال الأفراد مسؤولية أصحابها أنفسهم وفق الأحكام الشرعية.
تعاون مؤسسي لتطوير عمل الزكاة

وشهدت المناسبة أيضًا توقيع اتفاق تعاون بين بنك الهجرة ولجنة الزكاة والأوقاف، بهدف تعزيز العمل المشترك في تنظيم جمع الزكاة وتنمية الأوقاف وتوجيهها إلى البرامج الاجتماعية ومساعدة الفئات الأكثر احتياجًا داخل المجتمع.
وقد اعتُبرت هذه الخطوة نموذجًا جديدًا للتعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية والهيئات الدينية، بما يسهم في تطوير العمل المؤسسي للزكاة داخل إثيوبيا وتعزيز دورها في تحقيق التكافل الاجتماعي.
نموذج يُحتذى به لبقية المؤسسات المصرفية في إثيوبيا

حضر المراسم فضيلة الشيخ الحاج إبراهيم توفا، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، حيث أكد في كلمته أن لجنة الزكاة والأوقاف، رغم حداثة تأسيسها، بدأت بالفعل في تنفيذ أعمال ملموسة خلال فترة قصيرة، مشيرًا إلى أن مبادرة بنك الهجرة تمثل عملًا تاريخيًا ونموذجًا يُحتذى به لبقية المؤسسات المصرفية في البلاد.
من جانبه، أوضح الحاج بولبولا تولي، رئيس مجلس الإدارة المشترك للجنة الزكاة والأوقاف، أن مثل هذه المبادرات تعزز قدرة اللجنة على دعم جهود تحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع برامج المساعدة للفئات الأكثر احتياجًا.
حضور واسع للمؤسسات الدينية والمالية

وشهدت مراسم التوقيع حضور عدد من نواب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى جانب العلماء وكبار المسؤولين في المجلس، ومسؤولي لجنة الزكاة والأوقاف، وأعضاء مجلس إدارة بنك الهجرة، إضافة إلى عدد من الضيوف المدعوين.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا متزايدًا في إثيوبيا نحو تفعيل دور المؤسسات الاقتصادية الإسلامية في دعم البرامج الاجتماعية والتنموية، خاصة في ظل توسع الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة داخل البلاد.
كما تؤكد هذه التجربة على قدرة المؤسسات المالية الإسلامية على الإسهام في معالجة القضايا الاجتماعية من خلال توظيف أدوات الاقتصاد الإسلامي مثل الزكاة والوقف، ما يفتح المجال أمام تعميم هذا النموذج في دول أخرى لتعزيز دور البنوك الإسلامية في دعم المجتمعات.