مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس الحضور المجتمعي الكبير للمجتمع المسلم ودوره في تعزيز قيم الوحدة والتضامن خلال شهر رمضان المبارك، شهدت ساحة «ميدان الثورة» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، المركز السياسي والإداري للبلاد، مشاركة عشرات الآلاف من المسلمين من سكان العاصمة والمدن المجاورة في البرنامج الوطني السادس للإفطار الجماعي، الذي نُظم تحت شعار «النجاشي من أجل الوطن» بتنظيم المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا بالتعاون مع مجلس الشباب المسلمين في البلاد.
مفتي إثيوبيا يدعو المسلمين إلى إنجاح الانتخابات الوطنية سلميًا
وفي سياق هذا الحدث الوطني، دعا رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا ومفتي البلاد فضيلة الشيخ الحاج إبراهيم توفا المسلمين في البلاد إلى الإسهام في إنجاح الانتخابات الوطنية بصورة سلمية، مؤكدًا أهمية مشاركة المسلمين في تعزيز الاستقرار الوطني وتحمل مسؤولياتهم المدنية في هذه المرحلة المهمة من تاريخ البلاد.
وجاءت هذه الدعوة خلال كلمة ألقاها المفتي أمام المشاركين في الإفطار الوطني، حيث شدد على أن المجتمع المسلم يمثل جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني، وأن عليه أداء دوره الإيجابي في دعم الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد.
تعزيز وحدة المسلمين ودورهم الوطني
وأكد الشيخ الحاج إبراهيم توفا في كلمته أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا يعمل منذ سنوات على تعزيز وحدة المسلمين وترسيخ دورهم الإيجابي في المجتمع، مشيرًا إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز قيم التضامن والعمل الخيري وخدمة المجتمع.
كما دعا المسلمين إلى الدعاء من أجل السلام والاستقرار في البلاد والعالم، مؤكدًا أن المشاركة المسؤولة في الحياة الوطنية تمثل جزءًا من واجبهم تجاه وطنهم ومجتمعهم.
مشروع لبناء مركز إسلامي باسم النجاشي
وأعلن الشيخ الحاج إبراهيم توفا خلال كلمته عن قرار إنشاء مركز إسلامي يحمل اسم «النجاشي»، الملك الإثيوبي التاريخي الذي يحظى بمكانة كبيرة في التاريخ الإسلامي، موضحًا أن المشروع سيُنفذ بدعم من رجال أعمال إثيوبيين من داخل البلاد.
وأشار إلى أن هذا المشروع يعكس توجهًا لتعزيز المؤسسات الدينية والتعليمية التي تخدم المجتمع المسلم وتسهم في دعم التنمية المجتمعية.
المسلمون في إثيوبيا
بحسب دراسة نشرتها مجلة قراءات إفريقية على موقعها الإلكتروني في 2 نوفمبر 2025، يُشكّل المسلمون في إثيوبيا ثاني أكبر جماعة دينية بعد المسيحية، بنسبة تتجاوز 35% من إجمالي السكان وفق بعض التقديرات، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن نسبتهم الفعلية قد تكون أعلى من ذلك بكثير وتصل لأكثر من 50% من تعداد السكان البالغ نحو 120 مليون نسمة.
وتتركز الكثافة السكانية للمجتمع المسلم بصورة واضحة في أقاليم عفر والصومال، حيث يُشكّلون أغلبية سكانية، إلى جانب حضور واسع ومؤثر في إقليم أوروميا وجامبيلا، مع وجود أقلية معتبرة في إقليمي أمهرة وتيجراي، بما يعكس الامتداد الجغرافي والتاريخي العميق للمجتمع المسلم داخل النسيج الوطني الإثيوبي.
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا (EIASC)
ويعد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا (EIASC) الهيئة الدينية المركزية التي تمثّل المجتمع المسلم في البلاد. تأسس عام 1975م عقب الثورة الإثيوبية، ونال اعترافًا قانونيًا أوليًا عام 2012م بعد عقود من التهميش، قبل أن يُنظَّم وضعه بوصفه كيانًا قانونيًا اتحاديًا مكتمل الصلاحيات بموجب الإعلان رقم 1207 لسنة 2020، ليمثّل المصالح الدينية والتنموية للمجتمع المسلم على المستوى الاتحادي، مع وجود فروع ومكاتب تمثيلية في جميع الأقاليم والولايات الإقليمية في البلاد.
انتخابات أغسطس 2025م محطة مفصلية غير مسبوقة في تاريخ مسلمي إثيوبيا
وقد شهدت إثيوبيا في أغسطس 2025م محطة مفصلية غير مسبوقة في تاريخ المجتمع المسلم، مع تنظيم أول انتخابات عامة لاختيار ممثلي المسلمين في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا. ووفقًا للدراسة ذاتها، شارك في هذه العملية أكثر من 13 مليون مسلم إثيوبي، على مدى ثلاثة أيام متتالية، شملت جميع أقاليم البلاد، حيث جرى اعتماد ما يزيد على 49 ألف مسجد بوصفها مراكز اقتراع.
وأسفرت الانتخابات عن اختيار 19 من كبار العلماء والقادة الدينيين، إلى جانب 120 عضوًا يمثلون مختلف الأقاليم والولايات الإقليمية، في خطوة عكست انتقالًا نوعيًا من مرحلة التهميش التاريخي إلى التمثيل المؤسسي الحقيقي للمجتمع المسلم.
وأكد الشيخ إبراهيم توفا، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، أن هذه الانتخابات تمثل تحولًا تاريخيًا في مسار المسلمين الإثيوبيين، وتجسيدًا عمليًا لحقهم في اختيار قيادتهم الدينية بصورة شفافة، بعد عقود من التحديات المرتبطة بإثبات الحقوق الدينية والهوية داخل الإطار الوطني العام.
ـ المصدر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا
ـ صور أخرى من صفحة: Ustaz Abubeker Ahmed
ـ روابط ذات صلة:
ـ صفحة تقارير مسلمو إثيوبيا على موقع مسلمون حول العالم: ( اضغط هنا ).







