قرار يعزز ثقافة الذاكرة ويكرس إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا داخل الفضاء الأوروبي
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا تكتمل ذاكرة الأمم بمجرد توثيق أحداثها، بل تحتاج إلى شواهد حية تحفظها في الوعي العام، وتربط الأجيال الجديدة بقيم العدالة والكرامة الإنسانية.
وعندما تتحول هذه الشواهد إلى جزء من التراث العام، فإنها تتجاوز حدود المكان الذي وُلدت فيه، لتصبح رسالة إنسانية تتقاسمها المجتمعات في مواجهة النسيان وإنكار التاريخ.
وفي هذا السياق، وقعت بلدية مدينة فيينا وثيقة الهبة الرسمية التي انتقلت بموجبها ملكية نصب «زهرة سريبرينيتسا» إلى المدينة بصورة دائمة، ليُدرج ضمن منظومة التراث الثقافي والآثار العامة التي تشرف عليها البلدية، في خطوة تؤكد التزام العاصمة النمساوية بالحفاظ على النصب وصيانته بوصفه أحد معالم الذاكرة العامة.
اعتراف مؤسسي دائم
بموجب الوثيقة الرسمية، أصبحت بلدية فيينا المالك القانوني للنصب، وتولت مسؤولية صيانته والمحافظة عليه ضمن الممتلكات العامة للمدينة، بما يضمن استمراره بوصفه موقعًا دائمًا لإحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا، وحضور هذه الذاكرة في الفضاء العام للعاصمة النمساوية.
امتداد لمسار رسمي
ويأتي هذا القرار استكمالًا لمسار بدأ في السادس من يوليو/تموز 2022، عندما اعتمد المجلس الوطني النمساوي بالإجماع قرارًا بشأن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا، أكد فيه المسؤولية التاريخية، وكرّم الضحايا، ودعا إلى تعزيز ثقافة الذاكرة وإحياء الحادي عشر من يوليو/تموز بوصفه يومًا أوروبيًا لإحياء الذكرى.
رمز للسلام والعدالة
وجاء إنشاء نصب «زهرة سريبرينيتسا» بمبادرة من اتحاد الجمعيات البوسنية والهرسكية في النمسا «كونسيليوم بوشنياكوم»، قبل أن يُفتتح رسميًا أمام مقر الأمم المتحدة في فيينا، أحد أبرز المواقع الدولية في أوروبا.
وصُمم النصب على هيئة جناح مفتوح تتوسطه «زهرة سريبرينيتسا»، التي أصبحت رمزًا عالميًا لإحياء الذكرى والسلام والعدالة، إلى جانب أحد عشر مجسمًا تجريديًا تمثل الناجيات وعائلات ضحايا الإبادة الجماعية، في تصميم يجمع بين الفن المعاصر والتقاليد المعمارية النمساوية.
رسالة أوروبية تتجاوز الحدود
ويمنح إدراج النصب ضمن منظومة التراث الثقافي والآثار العامة في فيينا المشروع بعدًا مؤسسيًا دائمًا، ويؤكد أن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا لم يعد شأنًا بوسنيًا فحسب، بل أصبح جزءًا من المسؤولية الأوروبية المشتركة، ورسالة متجددة تدعو إلى صون الحقيقة والعدالة وكرامة الإنسان، وترسيخ ثقافة السلام للأجيال القادمة.