مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في حدث إقليمي يعكس تصاعد الدور المؤسسي للمشيخات الإسلامية في منطقة البلقان، استضافت العاصمة سكوبيه القمة العاشرة لرؤساء المشيخات والهيئات الإسلامية في دول البلقان، بتنظيم من رئاسة الشؤون الدينية في تركيا، واستضافة المشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية برئاسة فضيلة الشيخ الحافظ الدكتور شاكر أفندي فتاح.
وشهدت القمة مشاركة واسعة لمفتين ورؤساء وممثلين عن المؤسسات الدينية من مختلف دول البلقان، في إطار منصة تشاورية رفيعة المستوى ناقشت الدور المتنامي للمؤسسات الدينية في تعزيز الثقافة المشتركة والتعايش السلمي في المنطقة.
السلام والتعايش محور القمة
جاءت القمة هذا العام تحت عنوان محوري هو «دور وتأثير المشيخات الإسلامية في تعزيز الثقافة والتعايش في دول البلقان»، وهو عنوان يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، في ظل الحاجة إلى ترسيخ السلم المجتمعي والحوار بين المكونات الدينية والثقافية.
ويمنح هذا المحور القمة بُعدًا يتجاوز الجانب الديني إلى الدور المجتمعي والحضاري للمؤسسات الإسلامية في حفظ الاستقرار وبناء الثقة بين الشعوب.
مفتي كوسوفا: المشيخات الإسلامية جسور بين المجتمعات والتقاليد والحداثة
من أبرز محطات القمة كلمة فضيلة الشيخ نعيم تيرنافا، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، الذي قدم رؤية متكاملة حول الدور التكاملي والتحويلي للمشيخات الإسلامية في البلقان في ترسيخ السلام المستدام، والحوار بين الأديان، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأكد أن هذه القمة ليست مجرد مساحة للنقاش، بل تمثل منصة إستراتيجية لتبادل الخبرات المؤسسية، وبناء رؤية مشتركة تجاه التحديات والفرص التي تواجه المجتمعات المسلمة في المنطقة.
البلقان.. تاريخ من التعايش
سلطت المداخلة الضوء على خصوصية البلقان بوصفه فضاءً جيوثقافيًا وتاريخيًا فريدًا، تعايشت فيه عبر القرون هويات دينية وثقافية متعددة.
كما جرى التأكيد على الدور التاريخي للشعوب الألبانية في ترسيخ التعايش بين الأديان، بوصفها نموذجًا متجذرًا في احترام التنوع الديني وغياب الصراعات على أسس عقدية.
المشيخات الإسلامية جسور للمستقبل
برز في أعمال القمة تصور واضح لدور المؤسسات الدينية بوصفها جسورًا بين المجتمعات، وبين التراث والحداثة، وبين الهوية الدينية والمسؤولية المدنية.
وتعكس هذه الرؤية تطورًا نوعيًا في الخطاب المؤسسي للمشيخات الإسلامية في البلقان، حيث لم يعد دورها مقتصرًا على الإطار الديني، بل أصبح يمتد إلى بناء السلام، وترميم التوترات، وتعزيز القيم الأخلاقية في المجال العام.
الخاتمة
تمثل هذه القمة محطة مفصلية في مسار العمل المؤسسي الإسلامي في البلقان، وتؤكد أن سكوبيه باتت منصة إقليمية للحوار والتنسيق، في وقت تتجه فيه المشيخات الإسلامية إلى ترسيخ دورها كعامل استقرار، وجسر للتفاهم، وصوت للحكمة في منطقة ذات تاريخ معقد وحساس.
ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا





