مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة والهرسك.. إطلاق كتاب يوثق فكر الريس جمال الدين تشاوشيفيتش أحد أبرز رواد الإصلاح الإسلامي

كتاب جديد أُطلق في مدينة تْسازين يبرز دوره في خدمة الدين والمجتمع في البوسنة والهرسك

 في الذكرى الـ159 لتأسيس المدرسة والـ33 لإعادة تفعيلها

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في فعالية علمية وثقافية تعكس قيمة الوفاء للرموز الفكرية واستمرارية البناء المعرفي، شهدت مدرسة «الريس جمال الدين أفندي تشاوشيفيتش» في مدينة تْسازين، شمال غربي البوسنة والهرسك ضمن إقليم كرايينا البوسنية،

إطلاق كتاب «الريس تشاوشيفيتش في خدمة الدين والمجتمع» من تأليف الحافظ الدكتور عادل أفندي ماكيتش، وذلك ضمن إحياء الذكرى الـ159 لتأسيس المدرسة والذكرى الـ33 لإعادة تفعيل نشاطها.

واكتسبت الفعالية أهمية خاصة لكونها تربط بين المؤسسة التعليمية وتاريخها الفكري، من خلال تقديم عمل أكاديمي يسلط الضوء على شخصية إصلاحية كان لها أثر عميق في مسار التعليم الديني والفكر الإسلامي في البوسنة والهرسك، كما تعكس استمرارية المدرسة في تخريج أجيال تواصل مسيرة العلم والبحث.

قراءة علمية في فكر الريس تشاوشيفيتش

تناول الكتاب فكر الريس جمال الدين تشاوشيفيتش بوصفه أحد أبرز المجددين في التاريخ الفكري الإسلامي في البوسنة، مع التركيز على رؤيته الإصلاحية وموقفه من التعليم والترجمة والنهضة الاجتماعية.

ويُعد الشيخ محمد جمال الدين أفندي تشاوشيفيتش (1870–1938) أحد أهم الشخصيات الإسلامية والفكرية في تاريخ البوسنة الحديث؛ إذ تولى منصب رئيس العلماء في البوسنة والهرسك بين عامي 1914 و1930، وعُرف بوصفه عالمًا ومفكرًا ومصلحًا ومترجمًا ولغويًا، وكان من أبرز الداعين إلى تحديث التعليم الديني وربط العلوم الشرعية بمتطلبات العصر.

تراث علمي وإصلاحي بعيد الأثر

سلطت المداخلات الضوء على دوره في إصلاح منظومة التعليم والحفاظ على الهوية الثقافية للمسلمين خلال المرحلة النمساوية المجرية، خاصة في ما يتعلق بمسألة الكتابة والتعليم.

ومن أبرز إنجازاته التاريخية تطوير الكتابة العربية البوسنية المعروفة باسم «الأريبيكا»، بما يتناسب مع الأصوات البوسنية، في خطوة هدفت إلى حماية الثقافة القرائية للمجتمع المسلم والحفاظ على استمرارية التعليم في مرحلة التحول اللغوي والثقافي.

كما جرى التوقف عند الأهمية التاريخية لترجمته لمعاني القرآن الكريم، والتي وُصفت بأنها محطة مفصلية في تعميق فهم المسلمين للقرآن والإسلام في البوسنة، وأسهمت في تقريب المعاني إلى عامة الناس، وفتحت بابًا جديدًا للفهم الواعي للنص القرآني.

شهادة أكاديمية وتربوية

أعرب مؤلف الكتاب الحافظ الدكتور عادل أفندي ماكيتش عن تأثره الكبير بإطلاق هذا العمل داخل المؤسسة التي تخرج فيها، مؤكدًا أن المدرسة أسهمت بصورة جوهرية في تكوينه العلمي والتربوي.

ويحمل هذا البعد الإنساني والتربوي قيمة خبرية كبيرة، إذ يجسد تواصل الأجيال بين الطالب وأساتذته، وتحول المدرسة من فضاء للتلقي إلى منبر لإنتاج المعرفة، بما يعكس عمق الرسالة التعليمية للمؤسسة.

رؤية إصلاحية سبقت عصرها

تكمن أهمية الريس تشاوشيفيتش في أنه لم يكن مجرد عالم دين، بل كان صاحب مشروع إصلاحي واسع، دعا إلى العلم والانفتاح المعرفي والعمل والانضباط، ورفض حصر الدين في المظاهر الشكلية، مؤكدًا أن قيم المعرفة والمسؤولية الاجتماعية أصيلة في الإسلام.

وقد تأثر في مسيرته العلمية بإسطنبول والقاهرة، وحضر بعض دروس الإمام محمد عبده، ما انعكس بوضوح على رؤيته التجديدية التي جمعت بين الأصالة والانفتاح على العصر.

رسالة فكرية للمستقبل

تعكس هذه الفعالية رسالة فكرية عميقة تؤكد أن استحضار النماذج الإصلاحية في التاريخ الإسلامي ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو استدعاء لرؤى قادرة على إلهام الحاضر وصياغة المستقبل، خاصة في قضايا التعليم والهوية والانفتاح المعرفي.

ـ المصدر: دار الإفتاء في بيهاتش

ـ مصادر المعلومات: موسوعة ويكيبيديا، مدرسة «الريس جمال الدين أفندي تشاوشيفيتش» في تْسازين، ويكيبيديا «الأريبيكا»

التخطي إلى شريط الأدوات