مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الولايات المتحدة.. الشيخ الدكتور محمد العيسى: لا تعارض بين الهوية الدينية والوطنية في المجتمعات المتحضرة

مجلس القيادات الإسلامية في الأمريكتين يناقش الإسلاموفوبيا وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الإسلام

إشادة بالمكوّن الإسلامي الأمريكي كنموذج للاعتدال والتعايش واحترام القوانين

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في تأكيد جديد على أهمية تعزيز الاندماج الإيجابي وترسيخ التعايش في المجتمعات المتنوعة، شدّد معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، على عدم وجود أي تعارض بين الهوية الدينية والوطنية في المجتمعات المتحضرة التي تحترم الخصوصيات الدينية وتصون الحقوق الدستورية، مؤكدًا أن أصحاب الأفكار المتطرفة هم من يسعون إلى افتعال هذا التعارض.

وجاءت تصريحات معاليه خلال ترؤسه الجلسة الثالثة لمجلس القيادات الإسلامية في أمريكا الشمالية والجنوبية، التي عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن، بحضور قيادات إسلامية من مختلف أنحاء الأمريكتين، في إطار مجلس تأسس استنادًا إلى مضامين «وثيقة مكة المكرمة»، عقب مؤتمره التأسيسي الذي استضافته واشنطن في مارس 2022، بحضور مشرعين أمريكيين وقيادات للتنوع الديني وشخصيات داعمة للحوار والتعايش.

مجلس إسلامي دولي انطلق من «وثيقة مكة المكرمة»

يُعد مجلس القيادات الإسلامية في أمريكا الشمالية والجنوبية إحدى المبادرات المؤسسية المنبثقة عن «وثيقة مكة المكرمة»، ويهدف إلى تعزيز التنسيق والتوافق بين القيادات الإسلامية في الأمريكتين، وبناء منصة حوار تسهم في دعم الحضور الإيجابي للمكوّن الإسلامي وتعزيز اندماجه البنّاء داخل مجتمعاته.

وقد اختارت القيادات الإسلامية المشاركة في المؤتمر التأسيسي معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى رئيسًا للمجلس، تقديرًا لدعوته إلى إنشائه، وباعتباره شخصية توافقية تحظى بثقة واسعة، إلى جانب انضمام شخصيات ومراكز ومؤسسات إسلامية مؤثرة من خارج الأمريكتين دعمًا لأهداف المجلس.

الهوية الدينية والوطنية.. رؤية ترفض خطاب التطرف

ناقشت الجلسة عددًا من الموضوعات الفكرية والمجتمعية المهمة، وفي مقدمتها قضية الهوية الدينية والوطنية، حيث أكد معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى أن الدساتير والقوانين المتحضرة لا ترى أي تعارض بين الانتماء الديني والانتماء الوطني، ما دامت تكفل احترام الخصوصيات الدينية وتؤسس لمواطنة عادلة ومتوازنة.

وأوضح معاليه أن الجماعات المتطرفة هي التي تحاول صناعة هذا التعارض عبر توظيف الدين أو الهوية لخدمة أجندات ضيقة، مؤكدًا أهمية ترسيخ مفاهيم المواطنة الإيجابية القائمة على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.

إشادة بالمكوّن الإسلامي الأمريكي ونموذج التعايش

أشاد معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى بالمكوّن الإسلامي الأمريكي، معتبرًا أنه قدّم نموذجًا يُحتذى به في الاعتدال والتعايش واحترام النظام العام والقوانين، ونجح في الابتعاد عن أجندات الجماعات المتطرفة التي اختزلت الإسلام في تصورات سياسية ضيقة ومفاهيم مغلوطة.

وأكد معاليه أن المجتمع المسلم في الولايات المتحدة محل اعتزاز في الفضاء الإسلامي العام، لما يجسده من قيم الاعتدال الديني والحكمة وحسن السلوك، فضلًا عن دوره الفاعل في دعم التماسك المجتمعي وبناء علاقات إيجابية مع مختلف مكوّنات التنوع المجتمعي والديني.

الإسلاموفوبيا وتصحيح المفاهيم الخاطئة

شهدت الجلسة أيضًا مناقشة موضوع الكراهية عمومًا، والإسلاموفوبيا على وجه الخصوص، حيث أكد معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى أن الدساتير والقوانين المتحضرة لا تسمح بممارسات الكراهية أو التحريض ضد أي فئة أو دين أو عِرق.

وأعرب معاليه عن تقديره لانخراط المكوّن الإسلامي في الإسهام بمواجهة خطابات الكراهية، والتصدي لمظاهرها أيا كان مصدرها أو الجهة المستهدفة بها، في إطار مسؤولية إنسانية مشتركة تعزز التعايش والسلم المجتمعي.

كما ناقش المجلس عددًا من المصطلحات الإسلامية والمفاهيم الخاطئة المرتبطة بها، مع التأكيد على أهمية تصحيحها علميًا ومعرفيًا، حيث استعرض معاليه نماذج متعددة لسوء الفهم الشائع حول بعض المفاهيم الإسلامية، مستندًا إلى قراءة علمية موثقة بالنصوص والسرد التاريخي، ومبينًا أفضل السبل للتعامل مع هذه الإشكالات الفكرية.

رابطة العالم الإسلامي.. دور عالمي لترسيخ التعايش والسلام بين الشعوب الإنسانية

ويُذكر بأن رابطة العالم الإسلامي تضطلع بدور حضاري ودولي بارز في مد جسور التواصل الإنساني والحضاري بين الشعوب والدول حول العالم، من خلال دعم قيم التعايش والسلام والتفاهم المشترك، وتعزيز التعاون الدولي في القضايا الإنسانية والفكرية ذات الاهتمام العالمي، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتقارب بين المجتمعات المختلفة.

الشيخ الدكتور محمد العيسى.. حضور دولي مؤثر لتعزيز المشترك الإنساني

ويبرز في هذا السياق الدور الدولي المؤثر الذي يقوده معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، عبر حضوره العالمي ولقاءاته مع القيادات السياسية والدينية والفكرية، وطرحه المستمر للقضايا الإنسانية والفكرية الكبرى.

ـ المصدر: رابطة العالم الإسلامي 

التخطي إلى شريط الأدوات