أكثر من 170 مدنيًا بين قتيل ومفقود بينهم نحو 90 طفلًا في بوثيداونغ
إحراق القرية ومنع الناجين من العودة يعمّقان جراح المجتمع المسلم في أراكان
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في اتهامات حقوقية خطيرة تعيد تسليط الضوء على أوضاع مسلمي الروهينجا في ولاية أراكان غرب ميانمار، أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن جيش أراكان قتل وأصاب مئات المدنيين من مسلمي الروهينجا في قرية هويار سيري التابعة لبلدة بوثيداونغ، يوم 2 مايو 2024، بينهم سكان قيل إنهم كانوا غير مسلحين ويحاولون البحث عن ملاذ آمن بعيدًا عن القتال.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية المبلغ عنها، إذ أشارت المنظمة إلى إدراج أكثر من 170 من سكان القرية بين قتيل ومفقود، بينهم نحو 90 طفلًا، في واحدة من أكثر الوقائع دموية التي طالت المجتمع المسلم خلال الفترة الأخيرة.
قرية أُحرقت وناجون بلا عودة
بحسب المعطيات المتداولة، تعرضت قرية هويار سيري لاحقًا للحرق، فيما لم يتمكن الناجون من العودة إليها، ما ضاعف من معاناة الأسر التي فقدت أبناءها ومنازلها في آن واحد، وسط استمرار الغموض بشأن مصير عدد من المفقودين. كما يثير منع العودة مخاوف متزايدة بشأن مستقبل السكان المدنيين وحقهم في استعادة منازلهم وأراضيهم.
اتهامات حقوقية تزيد تعقيد المشهد
تأتي هذه الاتهامات في وقت يشهد فيه شمال ولاية أراكان تصاعدًا في النزاع المسلح، ما يفاقم المخاوف بشأن سلامة المدنيين، وخاصة المجتمع المسلم للروهينجا، الذين يعيشون أصلًا أوضاعًا شديدة الهشاشة منذ سنوات. كما تعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل المتزايد حول دور جيش أراكان في المناطق التي يسيطر عليها، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المبلغ عنها.
المجتمع المسلم بين النزوح والخوف
تعكس هذه التطورات حجم المعاناة المستمرة التي يواجهها مسلمو الروهينجا، بين النزوح القسري، وفقدان المنازل، والخوف من تكرار أعمال العنف، في ظل غياب ضمانات واضحة للحماية أو العودة الآمنة. ويطرح استمرار هذه المأساة تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين ومنع تكرار الانتهاكات بحق واحدة من أكثر المجتمعات المسلمة هشاشة في العالم.