22 مشاركًا في دورة جديدة للمُهتَدِينَ الجُدُد ضمن برامج تعليمية يشرف عليها الاتحاد الإسلامي الكوري
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس تطور العمل الإسلامي المؤسسي في كوريا الجنوبية، يواصل الاتحاد الإسلامي الكوري قيادة مجموعة واسعة من الأنشطة الدينية والتعليمية والاجتماعية عبر المسجد المركزي في العاصمة سيول، الذي يُعد القلب النابض للحياة الإسلامية في البلاد وأبرز مركز يجمع المسلمين الكوريين والمقيمين من مختلف الجنسيات.
وتكشف أحدث الأنشطة التي أعلنها الاتحاد الإسلامي الكوري عن منظومة متكاملة لا تقتصر على إقامة الشعائر الدينية، بل تمتد إلى التعليم والتعريف بالإسلام ورعاية المُهتَدِينَ الجُدُد وتعزيز التواصل بين المسلمين في مجتمع يشهد نموًا تدريجيًا للحضور الإسلامي.
المسجد المركزي.. برنامج أسبوعي يجمع المسلمين من عشرات الجنسيات
يُعد المسجد المركزي في سيول، الواقع في حي إتايوان بالعاصمة، أبرز معلم إسلامي في كوريا الجنوبية، حيث يستقبل أسبوعيًا أعدادًا كبيرة من المصلين القادمين من خلفيات قومية وثقافية متنوعة.
وأوضح الاتحاد الإسلامي الكوري أن صلاة الجمعة تُقام أسبوعيًا عند الساعة الواحدة ظهرًا، مع تقديم الخطبة بثلاث لغات هي العربية والكورية والإنجليزية، بما يتيح للمصلين من مختلف الجنسيات فهم الرسالة الدينية والمشاركة في الأجواء الإيمانية بصورة أفضل.
ومع تزايد أعداد المشاركين في صلاة الجمعة، يفتح المسجد طوابقه المختلفة لاستيعاب المصلين، كما يوفر أماكن مخصصة للنساء. ولا تقتصر أنشطة المسجد على صلاة الجمعة، بل يشكل مركزًا أسبوعيًا للتواصل بين المسلمين وتعزيز الروابط بينهم وتقديم الأنشطة الدينية والتوجيهية التي تخدم المجتمع المسلم في البلاد.
دورات شهرية للمُهتَدِينَ الجُدُد والمهتمين بالتعرف على الإسلام
وفي إطار برامجه التعليمية والدعوية المستمرة، أعلن الاتحاد الإسلامي الكوري انطلاق دورة شهر يونيو للمُهتَدِينَ الجُدُد والمهتمين بالتعرف على الإسلام، بمشاركة 22 شخصًا سجلوا في البرنامج الجديد.
ويُعد هذا البرنامج من الدورات الشهرية الدورية التي ينظمها الاتحاد الإسلامي الكوري بانتظام، حيث تبدأ دورة جديدة في مطلع كل شهر وتستمر أربعة أسابيع، بما يوفر مسارًا تعليميًا متدرجًا للراغبين في التعرف على الإسلام أو اعتناقه.
ويتلقى المشاركون خلال الدورة دروسًا في العقيدة الإسلامية والتاريخ الإسلامي وأحكام الطهارة والصلاة وحفظ سور قصيرة من القرآن الكريم، ضمن برنامج يهدف إلى بناء معرفة أساسية بالإسلام وتقديم الدعم العلمي للمُهتَدِينَ الجُدُد في مراحلهم الأولى.
مؤسسة تقود العمل الإسلامي في البلاد
تكشف هذه الأنشطة المتنوعة عن الدور المحوري الذي يؤديه الاتحاد الإسلامي الكوري باعتباره المؤسسة الإسلامية الأبرز في البلاد، حيث يشرف على إدارة المسجد المركزي في سيول وينظم البرامج التعليمية والدعوية ويعمل على خدمة المسلمين الكوريين والمقيمين الأجانب.
ولا يقتصر دور الاتحاد على إدارة المرافق الدينية، بل يمتد إلى بناء مجتمع مسلم متماسك قادر على الحفاظ على هويته الدينية والتفاعل الإيجابي مع المجتمع الكوري الأوسع، في واحدة من أكثر دول شرق آسيا حداثة وتنوعًا.
كوريا الجنوبية والمسلمون
تقع كوريا الجنوبية في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، ويبلغ عدد سكانها نحو 52 مليون نسمة. وتُعد من أبرز القوى الاقتصادية والتكنولوجية في العالم.
ويُقدَّر عدد المسلمين في البلاد بأكثر من 200 ألف مسلم بين مواطنين كوريين ومقيمين أجانب، ويُعد المسجد المركزي في سيول، الذي افتُتح عام 1976، أبرز مركز ديني وثقافي للمجتمع المسلم في كوريا الجنوبية، ورمزًا لنمو الحضور الإسلامي في البلاد خلال العقود الماضية.
وتعكس تجربة الاتحاد الإسلامي الكوري كيف يمكن لمؤسسة دينية واحدة أن تجمع بين العبادة والتعليم والدعوة والرعاية المجتمعية، وأن تسهم في بناء مجتمع مسلم متنامٍ يحافظ على هويته الدينية وينفتح في الوقت نفسه على المجتمع الذي يعيش فيه.