«مسلمون حول العالم»… جسر معرفي وحضاري ومنبر إعلامي يوصل صوت المجتمعات المسلمة إلى العالم

بقلم: هاني صلاح ـ مؤسس موقع «مسلمون حول العالم»
كم من باب أُغلق في وجه الإنسان، ثم اكتشف بعد سنوات أن إغلاقه كان عين الرحمة، وكم من أمنية لم تتحقق، فإذا بالله يهيئ له ما هو أعظم وأبقى أثرًا.
هكذا كانت رحلتي مع الإعلام؛ رحلة بدأت داخل المؤسسات، لكنها لم تكتمل إلا عندما منحني الله نعمة الاستقلال، لأدرك أن بعض العوائق ليست نهاية الطريق، وإنما بدايات يكتبها الله لعباده لتقودهم إلى رسالتهم الحقيقية.
فقد كانت المؤسسات الإعلامية العربية، في كثير من الأحيان، لا تمنح قضايا المجتمعات المسلمة حول العالم ما تستحقه من اهتمام، ولم تكن هذه الملفات تحظى بالمساحة الكافية التي تعكس أهميتها الحضارية والإنسانية. ومع مرور الوقت أدركت أن الرسالة التي أحملها أكبر من أن تبقى رهينة أولويات تحريرية لا ترى في هذه المجتمعات ما يستحق المتابعة اليومية.
ومن هنا، شاء الله سبحانه وتعالى أن يتحول ما بدا تهميشًا إلى أعظم نعمة في مسيرتي المهنية. فقد رزقني الله رزقًا حسنًا، ومكّنني من إطلاق مشروعي الإعلامي المستقل على نفقتي الخاصة، لأصبح قادرًا على الكتابة بحرية ومسؤولية، وأنشر ما أؤمن بأهميته، في الوقت الذي أراه مناسبًا، دون أن تتوقف الرسالة عند حدود مؤسسة أو سياسة تحريرية.
لم يكن الهدف يومًا إنشاء موقع إخباري جديد فحسب
بل تأسيس مشروع إعلامي معرفي يحمل رسالة حضارية

ولم يكن الهدف يومًا إنشاء موقع إخباري جديد فحسب، بل تأسيس مشروع إعلامي معرفي يحمل رسالة حضارية، ويملأ فراغًا طال وجوده في الإعلام العربي. وهكذا وُلد موقع «مسلمون حول العالم» ليكون جسرًا معرفيًا يربط القارئ العربي بالمجتمعات المسلمة في مختلف القارات، ومنبرًا إعلاميًا يوثق أخبارها، ومنصة حضارية تُعرّف بتاريخها، ومؤسساتها، وإنجازاتها، وتحدياتها، وتجاربها الملهمة.
إن هذا الموقع لا ينظر إلى المسلمين حول العالم باعتبارهم مجرد أرقام أو أخبار عابرة، بل باعتبارهم أممًا ومجتمعات حية، تحمل تراثًا وثقافة وهوية، وتسهم في بناء أوطانها، وتستحق أن تجد من يوثق مسيرتها وينقل صوتها إلى العالم العربي بمهنية وموضوعية واحترام.
كما يسعى «مسلمون حول العالم» إلى أن يكون مرجعًا موثوقًا للباحثين والإعلاميين والمهتمين، ومنصة للتواصل بين المؤسسات الإسلامية، وجسرًا للتعريف بالتجارب الناجحة، ونشر ثقافة التعاون، وإبراز المبادرات العلمية والتعليمية والدعوية والثقافية التي تزخر بها المجتمعات المسلمة في الشرق والغرب، بعيدًا عن الصورة النمطية التي اختزلت المسلمين في الأزمات والصراعات.
لقد أيقنت أن الحرية الإعلامية ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لأداء الأمانة، وأن استقلال القرار التحريري يمنح صاحبه القدرة على خدمة القضايا التي يؤمن بها بإخلاص واستمرار. وما كان بالأمس عائقًا، أصبح اليوم بفضل الله بابًا واسعًا للعطاء، ومساحة رحبة لخدمة ملايين المسلمين الذين تستحق قصصهم أن تُروى، وإنجازاتهم أن تُعرف، ورسالتهم أن تصل.
الحمد لله الذي بدّل العوائق فرصًا، وبدّل التهميش استقلالًا، وبدّل الحلم مشروعًا قائمًا يحمل رسالة واضحة ورؤية ممتدة. وأسأله سبحانه أن يبارك في هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكتب له القبول، وأن يبقى «مسلمون حول العالم» منبرًا للمعرفة، وجسرًا للحضارة، وصوتًا أمينًا للمجتمعات المسلمة في كل مكان.