التعليم القرآني والإعلام والبحث العلمي وحفظ التراث
تتصدر أجندة العمل المؤسسي في كوسوفا
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في وقت يختزل فيه كثيرون العمل الإسلامي في إدارة المساجد والشعائر الدينية، تكشف الأخبار القادمة من كوسوفا صورة مختلفة لمؤسسة دينية تدير منظومة واسعة من البرامج التعليمية والثقافية والإعلامية والعلمية.
وخلال أقل من أربع وعشرين ساعة فقط، أظهرت أربعة تقارير متتابعة حجم الحراك الذي تشهده المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، وقدمت نموذجًا عمليًا لمؤسسة تجمع بين تعليم القرآن الكريم، وبناء الأجيال، والعمل الإعلامي، وحفظ التراث العلمي والفكري للأمة الألبانية.
فقد نشرت منصة «مسلمون حول العالم» خلال يوم واحد أربعة تقارير تناولت أنشطة ومشروعات متنوعة تقودها أو تشرف عليها المشيخة الإسلامية في كوسوفا، شملت التعليم القرآني للأطفال، وتعليم النساء، والعمل الإعلامي، وإحياء التراث العلمي، بما يعكس اتساع مجالات العمل المؤسسي وتنوع أدواره داخل المجتمع المسلم.
محور قرآني يبدأ من الطفولة ويصل إلى الأسرة
تناول التقرير الأول أكاديمية «الحفاظ الصغار» في العاصمة بريشتينا، التي أمضت سنوات في إعداد جيل جديد مرتبط بالقرآن الكريم حفظًا وفهمًا وسلوكًا، في نموذج يعكس اهتمام المشيخة الإسلامية بالاستثمار طويل المدى في بناء النشء عبر برامج تعليمية وتربوية متخصصة.
أما التقرير الثاني فسلط الضوء على احتفال قرآني شاركت فيه فتيات وأمهات وجدات في مدينة هان إيليز، بعد إتمامهن قراءة القرآن الكريم كاملًا. وأظهر هذا النموذج أن التعليم القرآني في كوسوفا لم يعد مقتصرًا على الأطفال أو الشباب، بل أصبح ثقافة مجتمعية تجمع مختلف الأجيال داخل الأسرة الواحدة.
الإعلام الإسلامي.. أربعة عقود من الحضور والتأثير
أما التقرير الثالث فتناول احتفال المشيخة الإسلامية بمرور أربعين عامًا على مجلة «المعرفة الإسلامية»، التي تعد من أهم المنابر الإعلامية الإسلامية باللغة الألبانية في غرب البلقان.
وكشف التقرير كيف تحولت المجلة منذ تأسيسها عام 1986 إلى منصة فكرية وثقافية رافقت التحولات التاريخية التي شهدتها كوسوفا والمنطقة، وأسهمت في نشر الوعي الديني والثقافي والحفاظ على الهوية الإسلامية والوطنية لدى الألبان خلال العقود الأربعة الماضية.
إحياء التراث العلمي للأمة الألبانية
أما التقرير الرابع فقد تناول الجهود المبذولة لإحياء التراث العلمي والفكري للألبان المسلمين من خلال المؤتمرات العلمية والندوات البحثية التي تعنى بتوثيق أعمال العلماء وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة.
ويبرز هذا المسار اهتمام المشيخة الإسلامية بالحفاظ على الذاكرة العلمية والثقافية للمجتمع المسلم، وتعزيز حضور البحث العلمي والدراسات الأكاديمية في الحياة العامة.
نموذج مؤسسي متكامل
وعند قراءة هذه التقارير الأربعة مجتمعة، تتضح صورة مشروع مؤسسي متكامل لا يقتصر على جانب واحد من العمل الديني، بل يمتد إلى بناء الإنسان وتعزيز الهوية وحفظ الذاكرة الثقافية وخدمة المجتمع.
ففي يوم واحد فقط ظهرت أنشطة تتعلق بالأطفال والنساء والإعلام والبحث العلمي والتراث، وهو ما يعكس تعدد المسارات التي تعمل عليها المشيخة الإسلامية في كوسوفا في الوقت نفسه، ويؤكد أن المؤسسة تدير مشروعًا متكاملاً يجمع بين التربية والثقافة والإعلام والبحث العلمي ضمن رؤية واحدة.
الخاتمة
تكشف هذه المؤشرات أن حيوية المشهد الإسلامي في كوسوفا لا تتمثل في كثرة الأنشطة فحسب، بل في تنوعها وتكاملها وقدرتها على خدمة مختلف فئات المجتمع. كما تؤكد أن المشيخة الإسلامية في كوسوفا أصبحت نموذجًا مؤسسيًا لافتًا في غرب البلقان، يجمع بين المحافظة على الهوية الإسلامية والانفتاح على متطلبات العصر من خلال التعليم والإعلام والثقافة والبحث العلمي.
وتقع جمهورية كوسوفا في منطقة البلقان بجنوب شرق أوروبا، ويبلغ عدد سكانها نحو 1.8 مليون نسمة، فيما يشكل المسلمون أكثر من 95% من السكان. وتعد المشيخة الإسلامية المرجعية الدينية الرسمية للمسلمين في البلاد، وتشرف على شبكة واسعة من المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية المنتشرة في مختلف أنحاء الدولة.
المصدر: تقارير موقع «مسلمون حول العالم» المنشورة حول أنشطة المشيخة الإسلامية في كوسوفا.