مصر وحضارتها والإسلام وقيم الاحترام المتبادل
في حوار مفتوح مع الأجيال الجديدة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في إحدى القاعات التعليمية بمدينة بوزنان غرب بولندا، جلس عشرات التلاميذ يستمعون باهتمام إلى حوار إنساني وثقافي حمل رسائل التعارف والاحترام المتبادل بين الشعوب والأديان والثقافات. وبين الأسئلة الفضولية والحوارات الهادئة، تحولت المدرسة إلى مساحة مفتوحة للتواصل المباشر بين الأجيال الجديدة وممثلين عن مؤسسات دينية ومجتمعية مختلفة.
وعكست أجواء اللقاء نموذجًا عمليًا للتعايش الذي تحتاجه المجتمعات الأوروبية المعاصرة، حيث اجتمع المشاركون حول قيم مشتركة تقوم على المعرفة والحوار والتفاهم، بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.
مبادرة للحوار والتعايش
فقد نظمت جمعية «البيت المصري في بولندا» أول لقاء ضمن سلسلة فعاليات تهدف إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان والتعريف بالآخر، وذلك في إحدى أكبر المدارس الابتدائية التابعة لمدينة بوزنان البولندية.
وشارك في اللقاء فضيلة الإمام محمود سميح، إمام المسجد الإسلامي في وارسو، والقس ياتسك دجيل راعي كنيسة جيفارتوف، إلى جانب الدكتور خالد هجرس رئيس جمعية البيت المصري في بولندا ونائب رئيس الاتحاد الديني الإسلامي في وارسو، والسيد محمد الجندي نائب رئيس الجمعية.
وتناول اللقاء موضوعات متنوعة ركزت على التعريف بالإسلام وقيمه الإنسانية، وأهمية التعايش والإخاء بين الشعوب، واحترام الآخر مهما اختلف الدين أو اللون أو الخلفية الثقافية، إضافة إلى أهمية تقديم المساعدة لكل محتاج دون تمييز.
مصر حاضرة بتاريخها وثقافتها
وشهد البرنامج تعريفًا واسعًا بمصر وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، حيث جرى استعراض العادات والتقاليد المصرية وأبرز المعالم التاريخية والسياحية والثقافية التي تميز مصر وتمنحها مكانة خاصة بين حضارات العالم.
كما أبدى الطلاب اهتمامًا ملحوظًا بالتعرف على المجتمع المصري وحياته اليومية وتراثه الثقافي، وطرحوا العديد من الأسئلة التي فتحت بابًا لحوار مباشر وبناء بين الضيوف والطلاب.
ثلاث ساعات من النقاش البنّاء
واستمر اللقاء لأكثر من ثلاث ساعات تخللتها نقاشات وأسئلة متنوعة عكست اهتمام الطلاب بالتعرف على الإسلام والثقافات الأخرى، وأسهمت في بناء صورة أكثر واقعية وإنسانية عن التنوع الديني والثقافي داخل المجتمع البولندي.
واختُتمت الفعالية بتوزيع هدايا تذكارية وكتب مترجمة إلى اللغة البولندية تتناول الإسلام ومصر، في خطوة تهدف إلى تشجيع المعرفة المباشرة وتعزيز ثقافة القراءة والحوار.
جسور للتفاهم بين الشعوب
وتعكس هذه المبادرة الدور المتنامي الذي تقوم به المؤسسات المدنية والثقافية للمهاجرين والمسلمين في بولندا، من خلال بناء جسور التواصل مع المجتمع المحلي، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.
كما تمثل الفعالية نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف الحوار والتعليم والثقافة في ترسيخ التعايش السلمي، وإبراز القواسم الإنسانية المشتركة التي تجمع بين الناس على اختلاف خلفياتهم.
ويُذكر أن عدد المسلمين في بولندا يُقدَّر بما بين 35 ألفًا و50 ألف مسلم، من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ نحو 38 مليون نسمة، أي أقل من 1% من السكان. ويعود الوجود الإسلامي التاريخي في البلاد إلى التتار المسلمين الذين استقروا في الأراضي البولندية منذ قرون، فيما تشهد السنوات الأخيرة توسعًا في المبادرات الثقافية والحوارية الهادفة إلى تعزيز التفاهم بين مكونات المجتمع البولندي.
المصدر: جمعية البيت المصري في بولندا.



