رسائل حملها المخيم في ثلاث عبارات مترابطة: السلام يبدأ من الداخل، والقيم تصنع التغيير، والشباب يبنون السلام

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مجتمعات تتطلع إلى ترسيخ الاستقرار، يمثل بناء الإنسان أساسًا لبناء السلام، إذ تبدأ ثقافة التعايش من القيم التي يحملها الفرد في تعامله مع الآخرين، قبل أن تتحول إلى ممارسات داخل الأسرة والمجتمع والمؤسسات.
ومن هنا تبرز أهمية المبادرات التي تضع الشباب في قلب عملية بناء السلام، وتمنحهم المعرفة والمهارات التي تساعدهم على تحويل الحوار والتسامح والمسؤولية إلى سلوك يومي.
وفي هذا السياق.. احتضنت بانغسامورو، الواقعة في جنوب الفلبين، يومي 5 و6 أغسطس 2026 مخيم السلام الشبابي 2026، الذي نظمته مؤسسة متطوعي الشباب للخدمات الخيرية بالتعاون مع لجنة حقوق الإنسان في بانغسامورو، بمشاركة متطوعين شباب من عدة مناطق، بهدف تعزيز الوعي بحقوق الإنسان وبناء السلام، وتأهيل جيل من الشباب ليكون شريكًا فاعلًا في ترسيخ الحوار والتسامح والمسؤولية المجتمعية داخل المجتمعات المحلية.
وجاء المخيم في إطار توسيع دور الشباب في صناعة السلام، من خلال جلسات تناولت الحقوق الأساسية وأهمية السلام والمسؤولية المجتمعية، بما يعزز قدرة المشاركين على فهم حقوقهم وواجباتهم، والتعامل مع قضايا مجتمعاتهم بروح الحوار والتسامح، والمساهمة في بناء بيئة أكثر استقرارًا وسلامًا.
تدريب على الحقوق وبناء السلام
وأقيم البرنامج في معهد الشيخ أحمد دولي للتكنولوجيا، تحت شعار «السلام يبدأ من الداخل: تنمية القيم من أجل التغيير الإيجابي»، وشهد جلسات تدريبية وتفاعلية امتدت على يومين، إلى جانب نقاشات ومشاركات جماعية.
وقدمت جامايكا إم. دوماسيل، القائمة بأعمال رئيس قسم أبحاث السياسات والاستشارات في لجنة حقوق الإنسان في بانغسامورو، جلسة حول الحقوق الأساسية، مؤكدة أهمية فهم حقوق كل فرد واحترامها باعتبارها أساسًا لمجتمع يسوده السلام والعدالة.
السلام مسؤولية تبدأ من الفرد
كما تناول النائب البرلماني أمردين واي. غاياك أهمية بناء السلام، موضحًا أن السلام لا يقتصر على المؤسسات، وإنما يبدأ من القيم والاختيارات والعلاقات والسلوكيات التي يمارسها الأفراد داخل مجتمعاتهم.
شباب من مناطق متعددة
وشارك في المخيم متطوعون من فروع مختلفة لمؤسسة متطوعي الشباب للخدمات الخيرية، بينها إس جي إيه، وسينديتان، وبانوبو، ومولاوغ، ومدينة كوتاباتو، إلى جانب مشاركين من مجتمعات أخرى، بما أتاح تبادل الخبرات وبناء روابط بين الشباب من مناطق متعددة.
السلام يبدأ من الداخل
وتحمل الرسالة الأساسية للمخيم قيمة تتجاوز فترة انعقاده، إذ تنطلق من أن السلام الحقيقي لا يبدأ من المؤسسات أو المجتمعات وحدها، وإنما يبدأ من داخل الإنسان نفسه، من خلال الرحمة والاحترام والفهم والتسامح، والقدرة على اختيار الحوار بدلًا من الصراع.
ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى الشباب باعتبارهم مجرد مستفيدين من برامج السلام، بل باعتبارهم بناة للسلام وحماة له وقادة للمستقبل، بما يجعل تدريبهم على حقوق الإنسان والمسؤولية المجتمعية استثمارًا في قدرة المجتمع على التعامل مع الخلافات بوعي وسلمية.
ويستهدف المخيم أن يحمل المشاركون ما تعلموه إلى منازلهم ومجتمعاتهم ومحيطهم الاجتماعي، بما يحول المعرفة والتدريب إلى ممارسة يومية تسهم في ترسيخ الحوار والتسامح والسلام.