مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

سنغافورة.. زقي محمد يحدد خريطة طريق جديدة لخدمة المجتمع المسلم

خلال مراسم اليوم الوطني.. دعم الأسر وتمكين الشباب وتحديث الخدمات الدينية في صدارة الأولويات

تجديد المؤسسات وتوظيف الذكاء الاصطناعي.. التكنولوجيا لخدمة المجتمع دون إزاحة الإنسان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مرحلة تتجه فيها المؤسسات الإسلامية في سنغافورة إلى تطوير أدواتها لمواكبة احتياجات المجتمع المتغيرة، برزت ملامح خريطة طريق للمرحلة المقبلة تقوم على البناء على ما تحقق، وتجديد القدرات المؤسسية، وتطوير الخدمات المقدمة للمسلمين، مع الحفاظ على الثقة التي تراكمت عبر عقود من العمل.

وتجمع هذه الرؤية بين دعم الأسر، وتوسيع الفرص أمام الشباب، وتحديث الخدمات الدينية، والاستفادة المسؤولة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع إبقاء الإنسان والقيم المجتمعية في قلب عملية الخدمة.

خريطة طريق تبدأ من البناء على الثقة المتراكمة عبر عقود

فقد شارك القائم بأعمال الوزير المسؤول عن شؤون المسلمين في سنغافورة، زقي محمد، صباح اليوم، أعضاء مجلس المجلس الإسلامي في سنغافورة «موييس»، وقادة المساجد والمدارس الدينية، إلى جانب مسؤولي المجلس، في مراسم إحياء اليوم الوطني التي أُقيمت في المركز الإسلامي السنغافوري.

وشكلت المشاركة أول حضور لزقي محمد في هذه المناسبة بصفته القائم بأعمال الوزير المسؤول عن شؤون المسلمين، حيث أكد أن كثيرًا من العمل الجيد قد أُنجز بالفعل، وأن أولويته تتمثل في البناء على هذه الأسس القوية لمواصلة خدمة المجتمع بصورة أفضل.

وتحمل هذه الرسالة دلالة واضحة على أن المرحلة المقبلة لا تستهدف إعادة بناء العمل من نقطة الصفر، وإنما تطوير منظومة قائمة على خبرات وتراكم مؤسسي وثقة جرى بناؤها على مدى عقود.

دعم الأسر وتمكين الشباب يتصدران أولويات الخدمة المجتمعية

وتتجه الأولويات المعلنة نحو الاحتياجات المباشرة للمجتمع، وفي مقدمتها توفير دعم أفضل للأسر، وفتح مزيد من الفرص أمام الشباب، إلى جانب تطوير الخدمات الدينية بحيث تواكب الطريقة التي يعيش بها أفراد المجتمع اليوم.

ويعكس هذا التوجه انتقالًا من مجرد الحفاظ على الخدمات القائمة إلى العمل على جعلها أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية واحتياجات الأجيال الجديدة، مع تعزيز المؤسسات والأفراد الذين يتولون مسؤولية تقديمها.

تجديد القيادة يفتح المجال لرؤى جديدة داخل المؤسسات الإسلامية

وتتزامن هذه الأولويات مع تجديد في قيادة المجلس الإسلامي في سنغافورة «موييس»، من خلال تعيينات قيادية جديدة تهدف إلى إدخال رؤى جديدة إلى العمل وتعزيز المؤسسات التي تقدم خدماتها للمجتمع.

ويمنح هذا التجديد المؤسسي المرحلة المقبلة فرصة للجمع بين الخبرة المتراكمة والأفكار الجديدة، بما يعزز قدرة المؤسسات الإسلامية على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة، دون التفريط في الأسس التي قامت عليها مسيرة العمل السابقة.

الذكاء الاصطناعي أداة لتسريع الخدمة لا بديلًا عن الإنسان

ويبرز التحول التكنولوجي بوصفه أحد الملفات المهمة في هذه الرؤية، حيث أكد زقي محمد أن التكنولوجيا تستطيع مساعدة المؤسسات على تقديم خدمات أفضل وأسرع، لكنها لا يمكن أن تحل محل الإنسان الذي يجلس مع الأسرة في أصعب لحظاتها.

ومع اتساع تأثير الذكاء الاصطناعي في طرق تقديم الخدمات، دعا إلى تبنيه بصورة مسؤولة، بحيث تعمل التكنولوجيا لصالح المجتمع، وتظل موجهة بالقيم التي تحظى بالأهمية لديه.

وتكشف هذه المقاربة عن توازن بين مسارين: الاستفادة من الأدوات الرقمية لتطوير الكفاءة وسرعة الوصول إلى الخدمات، والحفاظ في الوقت نفسه على التواصل الإنساني المباشر الذي لا يمكن للتكنولوجيا أن تؤديه، خصوصًا في القضايا التي تتطلب التعاطف والفهم والدعم الشخصي.

استمرارية مؤسسية تجمع التطوير مع الحفاظ على البعد الإنساني

وتلتقي مختلف الأولويات المطروحة عند هدف واحد يتمثل في تعزيز قدرة المؤسسات الإسلامية على خدمة المجتمع في المرحلة المقبلة؛ فمن دعم الأسر والشباب إلى تحديث الخدمات وتجديد القيادات، وصولًا إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، تبدو الرؤية قائمة على تطوير الأدوات مع الحفاظ على القيم التي شكلت أساس الثقة بين المؤسسات والمجتمع.

وتختصر الرسالة التي حملتها المناسبة توجهًا يقوم على الثقة والاستمرارية والتجديد؛ أي الحفاظ على ما بُني خلال العقود الماضية، وتطويره بما يتناسب مع احتياجات الحاضر، والاستعداد لما ستفرضه المرحلة المقبلة من متغيرات.

وتأتي هذه الرؤية في سياق التأكيد على مواصلة خدمة المجتمع بروح من الثقة والتعاطف والشعور المشترك بالهدف، بما يضمن استمرار العمل المؤسسي وخدمته للمسلمين اليوم وللأجيال القادمة.

التخطي إلى شريط الأدوات