اعتماد القانون بعد 25 عامًا من العمل بالتشريع السابق
يؤسس لمرحلة جديدة في تطوير القضاء الشرعي
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
بين أروقة البرلمان الإثيوبي، طُويت صفحة قانونية امتدت خمسةً وعشرين عامًا، وفُتحت أخرى تحمل آمالًا واسعة لمسلمي البلاد في تطوير منظومة القضاء الشرعي. وبعد مسار طويل من الدراسات والمشاورات وصياغة مشروع قانون جديد، أُقِرَّ التشريع الذي طال انتظاره، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتحديث المحاكم الشرعية وتعزيز كفاءتها واستقلالها المؤسسي.
وفي هذا السياق، يأتي اعتماد القانون الجديد استجابةً لمطلبٍ تاريخيٍّ للمسلمين في إثيوبيا، ويؤسس لمرحلة جديدة في تطوير القضاء الشرعي، من خلال تحديث الإطار القانوني للمحاكم الفيدرالية بما يواكب المتغيرات المؤسسية، ويرتقي بجودة الخدمات القضائية المقدمة للمجتمع المسلم.
القانون الجديد للمحاكم الشرعية الفيدرالية
فقد صادق مجلس نواب الشعب الإثيوبي على القانون الجديد المنظم للمحاكم الشرعية الفيدرالية، ليحل بالكامل محل قانون إنشاء المحاكم الشرعية الفيدرالية رقم (188/1992)، الذي ظل معمولًا به على مدى خمسة وعشرين عامًا.
وجاء إعداد القانون استجابةً لطلب تقدم به المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، حيث تولت لجنة فنية تضم سبعة قضاة وخبراء، شُكِّلت بقرار من رئيس المحكمة الفيدرالية العليا، إعداد مشروع القانون بعد دراسة مستفيضة شملت مراجعة تجارب عدد من الدول، والاستفادة من ملاحظات الجهات المعنية وآراء المختصين ومخرجات الحوار المجتمعي، قبل أن يناقشه البرلمان ويقره بصيغته النهائية.
صلاحيات جديدة وتنظيم مؤسسي
ويتضمن القانون الجديد إعادة تنظيم اختصاصات المحاكم الشرعية الفيدرالية، وتحديث هيكلها الإداري وآليات عملها، إلى جانب استحداث أحكام تنظم تعيين القضاة، وإدارة الميزانية، وإنشاء مجلس لإدارة المحاكم الشرعية، بما يعزز استقلالها المؤسسي، ويرفع كفاءة الأداء، ويطور مستوى الخدمات القضائية المقدمة للمسلمين.
وسبق إقرار القانون نقاشات موسعة قادتها اللجنة الدائمة للشؤون القانونية في مجلس نواب الشعب، بمشاركة مختلف الجهات المعنية، قبل أن يحظى المشروع بالموافقة النهائية، في خطوة تعكس اعتماد نهج تشاركي في تطوير المنظومة القضائية الشرعية.
استجابة لمطلب المجتمع المسلم
ويُنظر إلى إقرار هذا القانون بوصفه استجابةً لمطلب تاريخي طالما رفعه المسلمون في إثيوبيا، ولا سيما فيما يتعلق بتحديث منظومة المحاكم الشرعية، وتعزيز كفاءتها الإدارية والقضائية، والارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها، بما ينسجم مع مبادئ الحوكمة والإدارة المؤسسية الحديثة.
وجاء هذا الإنجاز ثمرة تعاون مؤسسي واسع، شارك فيه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، برئاسة فضيلة الشيخ الدكتور الحاج إبراهيم توفا، إلى جانب قيادات المحكمة الفيدرالية العليا، وأعضاء اللجنة الفنية التي أعدت مشروع القانون، واللجنة الدائمة للشؤون القانونية في البرلمان، وعدد من الجهات والمؤسسات ذات الصلة، وصولًا إلى إقرار التشريع بصيغته النهائية.
مرحلة جديدة ومسؤولية مشتركة
وأكد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا أن إقرار القانون يمثل بداية مرحلة جديدة في تطوير القضاء الشرعي، مشددًا على أن تحقيق أهدافه يتطلب تعاون المجتمع المسلم مع المحاكم الشرعية، بما يسهم في تمكينها من أداء رسالتها وتقديم خدمات قضائية أكثر كفاءة وعدالة وفاعلية خلال المرحلة المقبلة.
ويبلغ عدد سكان إثيوبيا نحو 132 مليون نسمة، ويُقدَّر عدد المسلمين بنحو 46 مليون نسمة، بما يمثل نحو 35% من إجمالي السكان، وتُعد المحاكم الشرعية إحدى المؤسسات القضائية المعترف بها قانونًا، وتختص بالنظر في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية.