مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تركستان الشرقية.. قانون صيني جديد يثير تحذيرات من تكريس سياسات طمس الهوية الإيغورية

المؤتمر العالمي للإيغور: التشريع الجديد يحول سياسات اللغة والدين والمراقبة إلى قانون دائم

دعوات لمتابعة دولية بعد دخول قانون “الوحدة القومية والتقدم” حيز التنفيذ

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

يشكل التشريع أحد أكثر الأدوات تأثيرًا في رسم ملامح مستقبل المجتمعات، إذ لا يقتصر أثره على تنظيم الشؤون الإدارية، بل يمتد إلى اللغة والثقافة والتعليم والحياة الدينية والحقوق المدنية.

ولهذا تحظى القوانين المرتبطة بالهوية القومية باهتمام واسع، لما يمكن أن تتركه من آثار بعيدة المدى على الشعوب والأقليات، خاصة عندما تتعلق بمجالات تمس خصوصيتها الثقافية والدينية.

غير أن هذه التشريعات قد تأخذ مسارًا مختلفًا عندما تطبق في بيئات تتحدث منظمات حقوقية ومؤسسات دولية عن تعرض بعض مكوناتها لانتهاكات أو قيود تمس هويتها الثقافية والدينية واللغوية. ففي مثل هذه الحالات، لا يُنظر إلى القانون باعتباره مجرد أداة لتنظيم شؤون الدولة، بل باعتباره عاملًا قد يعمق تلك السياسات أو يمنحها إطارًا قانونيًا دائمًا، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي بردود الفعل على أي تشريع جديد يمس تلك المجتمعات.

تحذيرات من تداعيات قانون “الوحدة القومية والتقدم”

فقد حذر المؤتمر العالمي للإيغور من أن دخول قانون “الوحدة القومية والتقدم” الصيني حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يوليو/تموز 2026 يمثل مرحلة جديدة في السياسات التي تستهدف، بحسب المؤتمر، إحكام السيطرة على الهوية الدينية والثقافية واللغوية للإيغور، وذلك بعدما أصبحت تلك السياسات تستند إلى إطار قانوني دائم، وليس إلى إجراءات تنفيذية أو تعليمات إدارية فقط.

ملامح القانون الجديد

وفي هذا السياق، أوضح المؤتمر العالمي للإيغور أن القانون الجديد يوسع الإطار القانوني للسياسات المرتبطة بما تسميه السلطات الصينية “الوحدة القومية”، من خلال إدراجها ضمن تشريع وطني ملزم، بما يمنح المؤسسات الحكومية صلاحيات أوسع لتنفيذها في مختلف القطاعات.

تكريس سياسات طمس الهوية

وفي هذا الإطار، يرى المؤتمر أن أخطر ما يتضمنه القانون هو منح الصفة القانونية لسياسات تستهدف تعزيز استخدام اللغة الصينية (الماندرين) في التعليم على حساب اللغة الإيغورية، إلى جانب تشجيع أنماط من الاندماج المجتمعي يعتبرها المؤتمر وسيلة لإضعاف الخصوصية الثقافية والدينية للإيغور، وصولًا إلى طمس هويتهم تدريجيًا.

توسيع الرقابة والقيود على الممارسات الدينية

وفي هذا الصدد، أشار المؤتمر إلى أن القانون يمنح السلطات سندًا قانونيًا أوسع لتطبيق سياسات الرقابة المجتمعية، وتشديد القيود على بعض الممارسات الدينية وحرية التعبير، وذلك تحت مظلة الحفاظ على “الوحدة القومية”، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الحقوق والحريات في المنطقة.

دعوة إلى تحرك دولي

وانطلاقًا من ذلك، دعا المؤتمر العالمي للإيغور الأمم المتحدة والحكومات والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى متابعة تطبيق القانون الجديد، ودراسة آثاره المحتملة على حقوق الإيغور وغيرهم من الأقليات، مطالبًا باتخاذ خطوات تكفل حماية الهوية الدينية والثقافية واللغوية لتلك المجتمعات.

ويأتي هذا التحذير في وقت يتواصل فيه الجدل الدولي بشأن أوضاع الإيغور في تركستان الشرقية، حيث ترى منظمات حقوقية أن التشريعات والسياسات الجديدة قد يكون لها تأثير طويل الأمد على الهوية والثقافة والحقوق الأساسية لسكان المنطقة، في حين تؤكد الحكومة الصينية أن هذه السياسات تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار والتنمية.

المصدر: المؤتمر العالمي للإيغور.

التخطي إلى شريط الأدوات