إدارة المدرسة تشيد بالمبادرة وتعدها نموذجًا
للإبداع والمسؤولية تجاه المجتمع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا تُقاس رسالة المؤسسات التعليمية بما تقدمه داخل قاعات الدراسة فحسب، بل بما تغرسه في طلابها من وعي بالهوية والانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع. وعندما يؤلف طالب في المرحلة الثانوية كتابًا يوثق تاريخ قريته، فإن ذلك يعكس نجاح المدرسة في بناء جيل يجمع بين البحث العلمي والإبداع وخدمة مجتمعه، ويؤمن بأن حفظ الذاكرة المحلية جزء من صون الهوية الثقافية.
طالب يحول ذاكرة قريته إلى كتاب
فقد أعلنت مدرسة «نواب» الإسلامية الثانوية في مدينة شومن عن إنجاز جديد حققه الطالب غوركان محمد، من الصف الحادي عشر، بعد تأليفه كتابًا يوثق تاريخ قريته توبوزوفو، في مبادرة علمية وثقافية تعكس وعيًا مبكرًا بأهمية حفظ التاريخ المحلي وصون الذاكرة المجتمعية.
وجاء هذا العمل ثمرة أشهر من البحث الميداني، وجمع الروايات المحلية والوثائق والمصادر التاريخية، مدفوعًا بحب الطالب لقريته ورغبته في نقل تاريخها إلى الأجيال القادمة في صورة علمية موثقة.
كتاب يوثق الإنسان والمكان
ويتناول الكتاب التطور التاريخي لقرية توبوزوفو، وعاداتها وتقاليدها، وأبرز الأحداث التي شهدتها، إلى جانب التعريف بالشخصيات التي أسهمت في بناء تاريخها، ليشكل إضافة ثقافية تسهم في الحفاظ على التراث المحلي وتوثيق ملامحه.
ويبرز هذا الإنجاز الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب في حفظ التاريخ المحلي، عندما يقترن الشغف بالبحث الجاد والإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع.
إشادة تربوية بمبادرة ملهمة
وأعربت إدارة مدرسة «نواب» الإسلامية وهيئتها التدريسية عن اعتزازها بهذا الإنجاز، مؤكدة أن الطالب غوركان محمد قدم نموذجًا مشرفًا في المبادرة والاجتهاد والإبداع، وأن ما أنجزه يمثل مصدر فخر للمؤسسة التعليمية وللمجتمع المسلم في بلغاريا.
كما تمنت الإدارة للطالب مزيدًا من النجاح والإلهام في مسيرته العلمية والثقافية، معربة عن أملها في أن يكون هذا الكتاب بداية لسلسلة من الأعمال البحثية والإبداعية التي تثري المعرفة وتحافظ على التراث.
مدرسة عريقة تصنع المبادرات
وتعد مدرسة «نواب» الإسلامية الثانوية بمدينة شومن من أعرق المؤسسات التعليمية الإسلامية في بلغاريا، إذ تأسست عام 1922، وأسهمت على مدى أكثر من قرن في إعداد الأئمة والمعلمين والكوادر الدينية، إلى جانب اهتمامها بتنمية البحث العلمي والأنشطة الثقافية بين طلابها، وتشجيعهم على المبادرات التي تخدم المجتمع وتحافظ على هويته الثقافية.
نموذج ملهم للشباب المسلم
ويؤكد هذا النموذج أن المدرسة الإسلامية لا تكتفي بتخريج طلاب يتقنون العلوم الشرعية، بل تسهم أيضًا في إعداد باحثين وشباب يمتلكون وعيًا بتاريخ مجتمعاتهم، ويحولون هذا الوعي إلى مبادرات علمية وثقافية تحفظ الذاكرة المحلية وتخدم الوطن، بما يعكس الرسالة الحضارية للتعليم الإسلامي في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
المصدر: مدرسة «نواب» الإسلامية الثانوية بمدينة شومن – بلغاريا.
