إرث من المساجد والتعليم والعمل المجتمعي يخلد سيرة عالم وهب حياته لخدمة الإسلام

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
ترحل الشخصيات، لكن المؤسسات التي أسهمت في بنائها، والمساجد التي شيدتها، والأجيال التي علمتها، تبقى شاهدة على أثرهم الممتد عبر الزمن.
ولذلك لا تمثل وفاة العلماء خسارة إنسانية فحسب، بل تعني أيضًا غياب أحد حراس الذاكرة الدعوية والتربوية الذين أسهموا في ترسيخ حضور الإسلام داخل مجتمعاتهم.
وتحتفظ المجتمعات الإسلامية في إفريقيا بمكانة خاصة لعلمائها المحليين، إذ جمع كثير منهم بين الدعوة والتعليم والوساطة الاجتماعية وبناء المؤسسات، فكانوا ركائز للاستقرار الديني والتنمية المجتمعية، وتركوا بصمات لا تُقاس بعدد المناصب التي تقلدوها، وإنما بما غرسوه من قيم ومشروعات بقيت تخدم الناس من بعدهم.
ومن هنا لا تقتصر رسائل النعي الصادرة عن المؤسسات الإسلامية على إعلان الوفاة، بل تتحول إلى وثيقة تحفظ سيرة الرواد، وتقدم للأجيال الجديدة نماذج من العطاء والإخلاص في خدمة الدين والمجتمع.
المفتي ينعى أحد رواد الدعوة في شرق أوغندا
وفي هذا السياق، أعرب فضيلة الشيخ الدكتور شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا، باسمه ونيابة عن أسرة المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، عن بالغ حزنه لوفاة الشيخ هارونا إيموجي، قاضي منطقة كومي السابق، الذي توفي إثر حادث سير بعد أن صدمته سيارة مسرعة على طريق مبالي–سوروتي بمدينة مبالي، الأربعاء 1 يوليو 2026.
ووصف المفتي رحيله بأنه خسارة كبيرة للمجتمع المسلم، لما عُرف عنه من إخلاص في خدمة الدعوة الإسلامية ونشاطه الواسع في مناطق شرق وشمال شرق أوغندا.
مسيرة دعوية تركت أثرًا باقيًا
وأبرز المفتي الجوانب المضيئة في سيرة الشيخ الراحل، مؤكدًا أنه كان مثالًا في التقوى والتواضع والوفاء للمؤسسة الإسلامية، وسخّر جهوده لنشر الإسلام وتعزيز حضوره في المجتمعات المحلية.
كما أشار إلى أن الشيخ هارونا إيموجي لم يكتف بالعمل الدعوي، بل قدم نموذجًا عمليًا في خدمة المجتمع، بعدما تبرع بقطعة أرض أُقيم عليها مسجد ومدرسة لخدمة أبناء المنطقة، ليترك إرثًا تنمويًا وتعليميًا يستفيد منه المسلمون حتى اليوم.
استمرار العطاء حتى آخر أيامه
ولفت المجلس الإسلامي الأعلى إلى أن الشيخ الراحل واصل أداء رسالته بعد انتهاء مهامه القضائية، حيث كان يشغل عضوية مجلس الشورى الذي يضم القيادات والعلماء المتقاعدين وكبار السن، مستفيدًا من خبرته الطويلة في تقديم الرأي والمشورة للمؤسسة الإسلامية.
ويعكس هذا الدور حرص المجلس على الاستفادة من خبرات رواده، وربط الأجيال الجديدة بالقيادات التي أسهمت في بناء العمل الإسلامي في أوغندا.
رسالة وفاء لرجل أفنى عمره في خدمة الإسلام
واختتم مفتي أوغندا رسالة التعزية بالدعاء للشيخ هارونا إيموجي أن يتغمده الله بواسع رحمته ويسكنه الفردوس الأعلى، وأن يلهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يحفظ وحدة المجتمع المسلم ويبارك مسيرة مؤسساته.
ويجسد رحيل الشيخ هارونا إيموجي سيرة جيل من العلماء الذين جمعوا بين الدعوة والتعليم وخدمة المجتمع، وتركوا وراءهم مؤسسات وأعمالًا ستظل شاهدة على إخلاصهم وعطائهم، لتبقى ذكراهم مصدر إلهام للأجيال المقبلة.