في سياق رؤية مؤسسية جديدة تربط بناء القيادات بالتنمية الوطنية وتوسّع آفاق العمل الإسلامي في أوغندا
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لم يعد تطور المؤسسات الإسلامية يُقاس بعدد مقارها أو أنشطتها فحسب، بل بقدرتها على بناء قيادات تمتلك أدوات الإدارة الحديثة، وتشارك بفاعلية في مسيرة التنمية الوطنية، وتؤسس لعلاقات مؤسسية راسخة مع مختلف مؤسسات الدولة.
وفي هذا الإطار تشهد أوغندا خلال السنوات الأخيرة انتقالًا متدرجًا نحو نموذج أكثر نضجًا في العمل الإسلامي، يقوم على الحوكمة والشراكة وبناء القدرات والاستثمار في الإنسان.
ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا بأن تأهيل القيادات الدينية والإدارية أصبح جزءًا من صناعة المستقبل، وأن المؤسسات الإسلامية قادرة على الإسهام في التنمية المجتمعية عندما تمتلك الكفاءات المؤهلة والرؤية الاستراتيجية، بما يعزز حضورها الوطني ويحافظ في الوقت نفسه على رسالتها الدينية والاجتماعية.
كما تكشف هذه التوجهات عن مرحلة جديدة ينتقل فيها المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا من إدارة الشأن الديني التقليدي إلى توسيع دوره كشريك في التنمية والتعليم والتشريع والعمل المجتمعي، وهو مسار يعكس تطورًا مؤسسيًا يستحق المتابعة.
تعزيز التعاون وتأهيل القيادات
وفي هذا السياق، عقد المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا اجتماعًا رفيع المستوى مع الكتلة البرلمانية الإسلامية في البرلمان الأوغندي، بحضور 29 نائبًا وعدد من كبار المسؤولين في الدولة، يتقدمهم نائبة الرئيس اللواء جيسيكا ألوبو، وذلك لبحث آفاق التعاون في مجالات التشريع والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وخدمة المجتمع المسلم.
وخلال اللقاء، طرح سماحة المفتي الدكتور الشيخ شعبان رمضان موباجي إحدى أبرز المبادرات التي حملها الاجتماع، داعيًا الحكومة إلى تنظيم برنامج تأهيلي يمتد أسبوعًا كاملًا لقيادات المجلس الإسلامي الأعلى في المعهد الوطني للقيادة بمدينة كيانكوانزي، بهدف تعميق فهمهم لبرامج التحول الاجتماعي والاقتصادي في أوغندا، وتعزيز جاهزيتهم للمشاركة في جهود التنمية الوطنية.
توثيق العلاقة بين المؤسسة الإسلامية والدولة
وكشف الاجتماع عن توجه جديد نحو بناء شراكة مؤسسية أكثر عمقًا بين المجلس الإسلامي الأعلى والسلطات الحكومية، حيث أكد سماحة المفتي استعداد المجلس للتعاون في تنفيذ البرامج التنموية، كما حمّل نائبة الرئيس رسالة شكر إلى الرئيس يوري موسيفيني تقديرًا لدعمه المستمر للمجتمع المسلم.
قراءة في مسيرة المؤسسة الإسلامية
وسلط سماحة المفتي الضوء على المراحل التاريخية التي مر بها الإسلام في أوغندا، مستعرضًا تحديات الحقبة الاستعمارية، وما أعقبها من انقسامات، وصولًا إلى تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، ثم الإصلاحات المؤسسية التي أسهمت في ترسيخ استقراره وتعزيز حضوره الوطني.
خارطة تعاون مع البرلمان
وفي إشارة إلى اتساع مجالات العمل المشترك، استعرض الأمين العام للمجلس الحاج عباس مولوبيا سيكيانزي البرامج الحالية للمجلس، ومن بينها منصة «UMSC 360» الرقمية، داعيًا إلى تعزيز التعاون مع النواب المسلمين، فيما قدم نائب رئيس الكتلة البرلمانية الإسلامية بومالي مبيندي وثيقة من ثماني صفحات تضمنت إطارًا متكاملًا لمجالات التعاون المستقبلية بين الجانبين.
إشادة رسمية بمسيرة المجلس
وأكدت نائبة الرئيس جيسيكا ألوبو أن المجلس الإسلامي الأعلى نجح خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية في الحفاظ على الاستقرار المؤسسي وتحقيق نمو ملحوظ في أدائه، مشيدة بدوره في نشر الاعتدال والتسامح وتعزيز المواطنة المسؤولة، خاصة بين فئة الشباب، وبما حققه من تقدم في مجالات الحوكمة وتنمية موارده المالية.
فرص اقتصادية وتشريعية جديدة
ولفتت نائبة الرئيس إلى أهمية تعاون النواب المسلمين مع المجلس الإسلامي الأعلى في تحديد الأولويات التشريعية للمجتمع المسلم، مشيرة إلى أن صناعة الحلال العالمية تمثل فرصة اقتصادية واعدة لأوغندا يمكن استثمارها عبر توسيع صادراتها إلى الدول ذات الأغلبية المسلمة.
كما دعت إلى بناء المؤسسات بدلًا من الأشخاص، وتعزيز الشراكات بدلًا من الانقسامات، وصناعة الفرص بدلًا من الشكاوى، والعمل معًا من أجل أوغندا أكثر استقرارًا وازدهارًا وشمولًا.
وشهد الاجتماع مشاركة نائبي المفتي، الشيخ محمد علي وايسوا، والدكتور الشيخ حافظ محمد هارون بوكينيا، ورئيس المجلس الوطني البروفيسور محمدي لوبيغا كيسامبيرا، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية، ومساعدي المفتي الإقليميين، وقضاة المناطق، ورؤساء الإدارات المختلفة، في مشهد عكس اتساع المشاركة المؤسسية في رسم أولويات المرحلة المقبلة.
المصدر: المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا (تأسس عام 1972).