تكريم شخصيات مجتمعية وفعاليات ثقافية وصلاة الجمعة تجسد روح الأخوة والتلاحم
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في القرى التي حافظت على جذورها وهويتها عبر الأجيال، لا تمثل المناسبات المحلية مجرد احتفالات اجتماعية، بل تتحول إلى مناسبات تعزز الروابط الإنسانية، وترسخ قيم الانتماء، وتعمق ثقافة التعايش بين أبناء المجتمع.
ومن هذا المنطلق، تواصل المجتمعات المسلمة في روسيا إحياء تقاليدها المحلية بروح تجمع بين الاعتزاز بالتراث والانفتاح على الآخرين، لتقدم نماذج ملهمة في بناء التماسك المجتمعي، وتجعل من التنوع الثقافي والديني مصدرًا للوحدة والتقارب.
احتفالية «يوم القرية» تجمع أبناء سورغود وقيادات المسلمين
وفي هذا السياق، احتضنت قرية سورغود، إحدى القرى المسلمة في جمهورية موردوفيا الروسية، النسخة الرابعة من احتفالية «يوم القرية»، وهي مناسبة سنوية أطلقها أبناء القرية الذين انتقل عدد منهم للإقامة في منطقة دونباس، ويحرصون على العودة كل عام للمشاركة في هذا اللقاء الذي يجمع السكان والقيادات الدينية والمجتمعية، ويعزز روابطهم بقريتهم وتراثهم.
وشهدت الاحتفالية مشاركة رئيس الإدارة الدينية لمسلمي دونيتسك الشيخ راشد حضرت براغين، ومفتي جمهورية موردوفيا الشيخ رايل حضرت أساينوف، ومفتي الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولغا الشيخ مقدس حضرت بيبارسوف، إلى جانب عدد من الشخصيات المجتمعية وأهالي القرية.

وتضمنت الفعاليات تكريم عدد من أبناء قرية سورغود الذين كان لهم دور بارز في خدمة مجتمعهم، حيث سلمت الإدارة الدينية لمسلمي دونيتسك شهادات تقدير لعدد من النشطاء، كما منح الشيخ راشد حضرت براغين وسام «الخدمة لأمة دونباس» لكل من مفتي جمهورية موردوفيا الشيخ رايل حضرت أساينوف، ومفتي الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولغا الشيخ مقدس حضرت بيبارسوف، تقديرًا لجهودهما في خدمة المسلمين وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية.
وعكست هذه المبادرة روح التقدير المتبادل، وأبرزت أهمية تكريم أصحاب العطاء المجتمعي، بما يعزز ثقافة الوفاء ويحفز على مواصلة خدمة المجتمع.
التراث يجمع أبناء القرية
وقبل إقامة صلاة الجمعة، شهدت الاحتفالية عروضًا تراثية قدمتها فرق الفنون الشعبية في القرية، تنوعت بين الأغاني التترية والموردوفية والروسية، في مشهد عكس ثراء التنوع الثقافي الذي تتميز به المنطقة، وأبرز قدرة التراث على جمع مختلف مكونات المجتمع في مناسبة واحدة.
ومع رفع الأذان، توجه المسلمون إلى مسجد القرية، حيث أمَّ مفتي جمهورية موردوفيا المصلين في صلاة الجمعة، وألقى خطبة تناولت معاني الأخوة والتعاون، قبل أن يجتمع الضيوف وأهالي القرية حول مأدبة من طبق «البيلاف» التقليدي، في أجواء اتسمت بالمحبة والتواصل.
نموذج محلي للتعايش والتواصل
وأكد المشاركون أن احتفالية «يوم القرية» أصبحت تقليدًا سنويًا يجمع أبناء سورغود المقيمين داخل روسيا وخارجها، ويجدد صلتهم بقريتهم وتراثهم، ويعزز التعاون بين المؤسسات الإسلامية والمجتمع المحلي.
كما تعكس هذه التجربة كيف يمكن للمبادرات المجتمعية المحلية أن تتحول إلى منصة لترسيخ قيم التعايش، وتعزيز التواصل بين الأجيال، والحفاظ على الهوية الثقافية، بما يجعل من قرية سورغود نموذجًا ملهمًا في بناء مجتمع متماسك يجمع بين الأصالة والانفتاح.
المصدر: الصفحة الرسمية لمفتي الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولغا، الشيخ مقدس حضرت بيبارسوف.