مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. الجامع الأحمر في بيا أحرقه الصرب وعاد للحياة بعد رحيلهم

جامع مصلح أغا.. معلم تراثي بُني عام 1755 وأُعيد ترميمه عام 2004

برحيل الاحتلال.. تعود نسمات الحرية وتزدهر الحياة للإنسان والكائنات وحتى الحجر

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

حين يرحل الاحتلال الغاشم، يعود كل شيء إلى الحياة؛ ليس الإنسان وحده، وليس المجتمع وحده، بل تعود الجدران إلى الحياة، وتعود الأرض إلى الحياة، وتستنشق الكائنات كلها نسمات الحرية، وتزدهر الحياة وتتطور في كل المناحي.

هكذا كانت كوسوفا مثل غيرها، وهكذا كان هذا الجامع مثل 218 جامعًا آخر أحرقها الصرب كليًا أو جزئيًا في مختلف أنحاء كوسوفا، إلى جانب المكتبات والأرشيف والمخطوطات الخاصة بالمشيخة الإسلامية، وذلك في أيام قليلة قبل رحيلهم؛ لأن وظيفة الاحتلال الأولى والأخيرة هي القتل والتدمير.

بينما الاستقلال يعني الحرية، ويعني الحياة، ويعني الازدهار للإنسان والكائنات، وحتى للحجر. وهذا ما مرّ به هذا الجامع الأثري المهم في بيا.

من جامع مصلح أغا إلى الجامع الأحمر

كان هذا المعلم الإسلامي المقدس يُعرف حتى وقت قريب باسم جامع مصلح أغا، ثم أطلق عليه السكان اسم الجامع الأحمر بسبب لون الطوب الأحمر الذي بُني منه.

ويتميز الجامع بتصميم معماري فريد، إذ يستند مخططه إلى هيئة حرف «T»، خلافًا للشكل المستطيل الشائع في معظم المساجد، فيما تتكون بنيته الإنشائية من الطوب والحجارة.

إحراق الصرب للجامع عام 1999

أحرق الصرب الجامع عام 1999 خلال الحرب، في سياق الاعتداءات الواسعة التي طالت المساجد والمعالم الإسلامية في مختلف أنحاء كوسوفا، حيث وثقت مصادر المشيخة الإسلامية في كوسوفا تدمير 218 مسجدًا كليًا أو جزئيًا.

عودة الجامع إلى الحياة

بعد رحيل الصرب، عاد الجامع إلى الحياة، وتم ترميمه في عام 2004 من قِبل مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليعود إلى خدمة المؤمنين المسلمين، ويواصل حضوره بوصفه أحد معالم التراث الإسلامي والمعماري في مدينة بيا.

ـ المصدر: اللوحات الإرشادية الموجودة على الجامع.

ـ التصوير: هاني صلاح ـ في جولة مدينة بيا.

التخطي إلى شريط الأدوات