المرحلة الأولى: موقع إلكتروني احترافي لتوثيق المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية وأرشفة محتواها بصورة منهجية
المرحلة الثانية: منصة تجمع بين احترافية الموقع الإلكتروني وخصائص التواصل الاجتماعي لتسهيل الوصول إلى المعرفة وتبادل الخبرات بين المسلمين حول العالم
هذا أحد المسارات التي تساعد مستقبلًا على بناء جسور أوسع بين المسلمين حول العالم، وعلى تبادل الخبرات والتجارب والمعرفة، بما يسهم في دعم التواصل والتعارف والنهضة الاجتماعية على المستوى العالمي.
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لدى «مسلمون حول العالم» حلم، أو أحد الأحلام المستقبلية، في تطوير المشروع الإعلامي المتعلق بالمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم. وقد بدأ هذا الحلم بخطوة أولى تمثلت في إطلاق موقع إلكتروني متخصص في هذا المجال، ثم تطور الطموح ليشمل مرحلة ثانية أكثر اتساعًا، تقوم على إنشاء منصة إعلامية ومعرفية وتواصلية تجمع بين خصائص الموقع الإلكتروني الاحترافي وبعض خصائص منصات التواصل الاجتماعي، ولكن في صيغة مختلفة تقوم على ضبط صلاحيات النشر مع التنظيم والفهرسة والموثوقية وسهولة الوصول إلى المحتوى.
المرحلة الأولى.. إطلاق موقع إلكتروني متخصص
تمثلت المرحلة الأولى من المشروع في إطلاق موقع متخصص في هذه المساحة، وهي المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم، ليكون موقعًا متخصصًا بالكامل في هذا المجال.
ومنذ البداية، اتخذ المشروع منهجًا يقوم على التغطية الإعلامية المنهجية، بحيث تُؤرشف كل مادة في القسم الخاص بها، بدلًا من أن تكون المواد مجرد أخبار متفرقة تنتهي قيمتها بانتهاء وقت نشرها.
وخلال نحو سبع سنوات، وصل عدد الأقسام الرئيسية والفرعية في الموقع إلى نحو 30 قسمًا، بما أتاح بناء أرشيف متخصص يمكن للباحثين والمهتمين الاستفادة منه والوصول إلى المحتوى المستهدف في مختلف المجالات.
وتشمل هذه المجالات التعليم الإسلامي، والتحديات والإنجازات والأولويات، والمجالات الثقافية والإنسانية، والعمل الإنساني، وغيرها من المساحات المرتبطة بحياة المجتمعات المسلمة وتجاربها ومؤسساتها.
وبذلك أصبح الموقع يمثل المرحلة الأولى من المشروع الإعلامي المنهجي، وهي المرحلة التي ما زال فيها «مسلمون حول العالم»، والتي امتدت حتى الآن لنحو سبع سنوات من التغطية والتوثيق والأرشفة وبناء المحتوى.
لماذا الانتقال إلى مرحلة ثانية؟
مع اتساع نطاق المشروع، ظهر تحدٍّ أساسي يتمثل في أن الموقع الإلكتروني، مهما اتسعت قدرته، لا يستطيع متابعة كل الأخبار والأنشطة والتجارب الخاصة بجميع المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم، على امتداد القارات الست.
فحجم هذه المجتمعات واتساع انتشارها الجغرافي وتنوع مؤسساتها وأنشطتها يجعل من الصعب أن يكون موقع واحد مسؤولًا عن نشر كل ما يحدث فيها. ومن هنا جاءت فكرة المرحلة الثانية، ليس باعتبارها بديلًا عن الموقع الإلكتروني، وإنما باعتبارها امتدادًا طبيعيًا له وتطويرًا لفكرته.
المرحلة الثانية.. منصة إعلامية ومعرفية وتواصلية
المرحلة الثانية من الحلم هي إنشاء منصة إعلامية ومعرفية وتواصلية متخصصة في المجتمعات المسلمة حول العالم.
وهذه المنصة لا تُتصور موقعًا إلكترونيًا تقليديًا، ولا موقعًا للتواصل الاجتماعي بالصورة المعروفة حاليًا، وإنما مساحة تقع بين الاثنين، تجمع بين خصائص الموقع الإلكتروني الاحترافي وخصائص التواصل الاجتماعي.
فهي تستفيد من الموقع الإلكتروني في الاحترافية والتنظيم والتقسيم والفهرسة والبحث وسهولة الوصول إلى المعلومات، وفي الوقت نفسه تستفيد من فكرة التواصل والتفاعل وتعدد الجهات التي تنشر المحتوى.
لكنها تختلف عن منصات التواصل الاجتماعي التقليدية في أن النشر فيها لا يكون متاحًا للجميع بصورة مفتوحة، وإنما يكون وفق نظام محدد للجهات والمؤسسات والأشخاص الموثوق بهم.
وبذلك تصبح المنصة مزيجًا بين «الموقع الإلكتروني الاحترافي» و«منصة التواصل الاجتماعي»، ولكن في نموذج جديد متخصص في المجتمعات المسلمة حول العالم.
المؤسسات الإسلامية تتحدث عن نفسها
من الأهداف الأساسية للمرحلة الثانية أن تتاح للمؤسسات الإسلامية الرسمية والموثوقة مساحة مخصصة للتعريف بنفسها، ونشر أخبارها وأنشطتها وتجاربها ومبادراتها.
وسيكون النشر بثلاث لغات رئيسية: اللغة المحلية لكل مجتمع، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية.
وبذلك تستطيع المؤسسة الإسلامية أن تكون حاضرة بصورة مباشرة في المنصة، وأن تقدم أخبارها ومعلوماتها وتجاربها ومبادراتها بنفسها، بدلًا من أن تظل أخبارها وتجاربها متفرقة بين مواقع متعددة أو منصات مختلفة.
وفي المقابل، يمكن لإدارة المنصة أن تنتقي من هذا المحتوى أبرز الأخبار والتجارب النوعية والمبادرات الرائدة، ولا سيما ما يمثل تجربة جديدة أو يحدث للمرة الأولى، وتعيد تقديمه بصورة إعلامية احترافية لجمهور أوسع.
منصة لا تُغرق المستخدم بالمحتوى
سيكون من المهم في هذه المنصة ألا يتحول الكم الكبير من الأخبار إلى عبء على المستخدم، وألا تكون التجربة شبيهة بالازدحام الموجود في منصات التواصل الاجتماعي التقليدية.
لذلك تقوم الفكرة على وجود نظام إبداعي يسهل المتابعة، ويتيح للمستخدم أن يختار بنفسه ما يريد متابعته، من دون إعلانات مزعجة أو ازدحام في المحتوى.
فالمستخدم لا يدخل إلى مساحة مفتوحة لا يعرف كيف يتعامل معها، وإنما يستطيع أن يحدد القارة، ثم المنطقة، ثم الدولة، أو يختار المجال الذي يهتم به، لتظهر له المعلومات والمحتويات المرتبطة باختياراته.
من القارة إلى الدولة ومن العام إلى الخاص
من الأفكار الأساسية في تصميم المنصة أن تكون عملية الوصول إلى المحتوى مبنية على مستويات واضحة. يمكن للمستخدم أن يبدأ من قارة، مثل آسيا، ثم ينتقل إلى منطقة داخلها، مثل جنوب شرق آسيا، ثم إلى دولة محددة، وبعد ذلك إلى مؤسسة أو مجال معين.
وبالمثل، يمكن أن يبدأ من المجال نفسه، مثل التعليم الإسلامي، ليتابع ما ينشر حول هذا المجال في مختلف المجتمعات المسلمة حول العالم، أو يحدد نطاقًا جغرافيًا أكثر دقة ليتابع التعليم الإسلامي في آسيا، أو في جنوب شرق آسيا، أو في دولة بعينها.
وهكذا ينتقل المستخدم من العام إلى الخاص، ومن القارة إلى المنطقة، ومن المنطقة إلى الدولة، ومن المجال العام إلى الموضوع المتخصص.
الفهرسة والبحث.. جوهر الفكرة
الميزة الأساسية التي يتصورها المشروع لهذه المنصة ليست مجرد جمع الأخبار، وإنما الطريقة التي يصل بها المستخدم إلى المحتوى. فالتقسيم الجغرافي والموضوعي، والفهرسة، والبحث، وتصنيف المحتوى، كلها عناصر تجعل الوصول إلى المعلومة جزءًا أساسيًا من المشروع.
وهنا يختلف النموذج المقترح عن مواقع التواصل الاجتماعي بصورتها الحالية؛ إذ لا يعتمد المستخدم فقط على ما يظهر أمامه في تدفق الأخبار، وإنما يستطيع البحث والاختيار والوصول المباشر إلى المساحة التي يريدها.
وبذلك يجتمع في المنصة التنظيم والفهرسة وسهولة البحث والوصول إلى المعلومة، إلى جانب خصائص التواصل والنشر.
جسر إعلامي ومعرفي وتواصلي بين المسلمين حول العالم
الهدف النهائي من المرحلة الثانية هو أن تتحول المنصة إلى جسر إعلامي ومعرفي وتواصلي بين المسلمين حول العالم. مساحة تجمع المؤسسات الإسلامية والمجتمعات والمهتمين، وتتيح التعرف إلى التجارب المختلفة، وتبادل الخبرات، والتواصل، والتعارف، والوصول إلى المعرفة المتعلقة بالمجتمعات المسلمة في مختلف القارات.
وبذلك لا تكون المنصة مجرد مساحة لنشر الأخبار، وإنما بيئة تجمع مختلف التخصصات ومساحات الاهتمام المشترك، وتربط التجارب بعضها ببعض، وتتيح لكل مجتمع أن يتعرف إلى تجارب المجتمعات الأخرى.
الحلم المستقبلي.. مشروع يتطور على مرحلتين
هذا هو أحد أحلام «مسلمون حول العالم» المستقبلية.
لقد بدأت الرحلة بإطلاق موقع إلكتروني احترافي متخصص في المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم، واستمرت لسنوات في التغطية والأرشفة والتنظيم وبناء المحتوى.
أما الحلم المستقبلي، فهو أن يتواصل هذا المشروع ويتطور، وأن تتسع دائرته لتشمل أدوات أخرى، وأن ينتقل من مجرد موقع متخصص إلى مساحة إعلامية ومعرفية وتواصلية أكثر شمولًا، تجمع المؤسسات والمجتمعات والمهتمين، وتسهّل الوصول إلى المعرفة والخبرات والتجارب.
وتمثل المرحلة الثانية امتدادًا للمرحلة الأولى، لا انفصالًا عنها؛ فالموقع الإلكتروني الاحترافي هو الأساس الذي بُني عليه المشروع، بينما تأتي المنصة المستقبلية لتضيف إليه أبعادًا إعلامية ومعرفية وتواصلية، من خلال الجمع بين احترافية المواقع الإلكترونية وخصائص التواصل الاجتماعي في نموذج متخصص ومنظم.
وقد يكون هذا أحد المسارات التي تساعد مستقبلًا على بناء جسور أوسع بين المسلمين حول العالم، وعلى تبادل الخبرات والتجارب والمعرفة، بما يسهم في دعم التواصل والتعارف والنهضة الاجتماعية على المستوى العالمي.

