من أوديسا إلى غزة مرورًا بضحايا من جنسيات مختلفة..
ثلاث قضايا يجمعها مبدأ واحد: الإنسانية لا تتجزأ والكرامة حق للجميع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صالح
في أوديسا، تتقاطع آثار الحرب مع حكايات بشرية تتجاوز حدود المكان والجنسية؛ فهناك من يعيش ظروف الحرب داخل أوكرانيا، وأسر تنتظر استلام جثامين أحبائها، وعائلات أوكرانية عالقة في قطاع غزة تبحث عن طريق آمن للعودة. تختلف التفاصيل، لكن جوهرها واحد: إنسان يحتاج إلى الحماية، وأسرة تنتظر المساعدة، وكرامة يجب أن تبقى مصونة في كل الظروف.
ومن هنا تبرز قيمة اللقاءات التي تضع الإنسان قبل التصنيفات، وتتعامل مع القضايا الإنسانية باعتبارها حقوقًا لا تتغير بتغير الجنسية أو الموقع.
الإنسان أولًا.. قضايا الحرب على طاولة الحوار
وفي هذا السياق، عقد مدير المركز الثقافي الإسلامي «المسار»، حمزة عيسى، ورئيسة رابطة المسلمات الأوكرانيات، عائشة عيسى، لقاء عمل مع ممثل مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان في مقاطعة أوديسا، إيغور ميشينكو، لبحث عدد من الملفات الإنسانية.
وتناول اللقاء الجانب الإنساني لظروف الحرب داخل أوكرانيا، وما تفرضه على الأفراد والمجتمعات من احتياجات وقضايا تتطلب حماية الحقوق وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية.
جثامين الضحايا.. حق الأسر في الوداع
ومن بين الملفات المطروحة، بحث مسألة تسليم جثامين أشخاص لقوا حتفهم جراء القصف الروسي إلى أسرهم، ومن بينهم عاملون على متن سفن يحملون جنسيات أخرى، ولا سيما سوريا ومصر.
وركز النقاش على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية، بما يمكّن أسر الضحايا من استلام جثامين أحبائها ونقلها إلى أوطانهم لدفنهم بما يحفظ كرامتهم ويمنح عائلاتهم حق الوداع.
غزة.. عائلات تنتظر طريق الأمان
وفي الملف الثالث، ناقش المجتمعون أوضاع المواطنين الأوكرانيين الذين لا يزالون في قطاع غزة، حيث توجد عشرات العائلات التي تنتظر المساعدة، ويشكل الأطفال نحو 70% من الأشخاص الذين يحتاجون إلى الإجلاء، وفق ما أورده المصدر.
وبحث اللقاء السبل الممكنة لتسهيل إجلاء هذه العائلات وضمان عودتها الآمنة إلى أوكرانيا، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها المدنيون في القطاع.
الإنسانية لا تتجزأ
تجمع هذه الملفات، رغم اختلاف مواقعها وأطرافها، فكرة واحدة: أن حماية الإنسان لا ينبغي أن ترتبط بجنسيته أو مكان وجوده. فظروف الحرب داخل أوكرانيا، وجثامين الضحايا التي تنتظرها أسرها، والعائلات الموجودة في غزة، كلها قضايا تستدعي الاستجابة من منطلق الكرامة الإنسانية أولًا.
وأكد المركز الثقافي الإسلامي «المسار» ورابطة المسلمات الأوكرانيات تقديرهما للتعاون مع مكتب مفوض حقوق الإنسان في أوديسا، والانفتاح على الحوار والاستعداد للمساهمة في معالجة القضايا الإنسانية.
وهكذا يصبح «الإنسان أولًا» أكثر من عنوان؛ إنه المعيار الذي يجمع ملفات مختلفة، ويحوّل التعاون بين المؤسسات من مجرد لقاء إلى محاولة للوصول إلى مساعدة حقيقية تمس حياة الناس وكرامتهم.
المصدر: المركز الثقافي الإسلامي «المسار» ـ أوديسا.