مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

موزمبيق.. المؤتمر الوطني التاسع للأديان يضع التعايش الديني في قلب بناء المجتمع

المجلس الإسلامي يدعو إلى صون تاريخ من التعايش بين المسلمين والمسيحيين ومختلف أتباع الديانات

من احترام الاختلاف إلى الشراكة المجتمعية..

رسالة دينية تتجاوز دور العبادة إلى السلام والتضامن وخدمة الإنسان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صالح

في موزمبيق، لا تبدو المسألة الدينية مجرد اختلاف في العقيدة، بل جزءًا من الحياة اليومية لمجتمع تتجاور فيه هويات ومعتقدات متعددة، وتتشكل بين أفراده علاقات تتجاوز حدود الانتماء الديني. وفي لحظات الأزمات والكوارث تحديدًا، يظهر وجه آخر لهذا التنوع؛ إذ تتحول الفوارق الدينية إلى مساحة للتعاون والتضامن، ويصبح الحفاظ على التعايش مسؤولية مشتركة تتصل بأمن المجتمع وتماسكه ومستقبله.

ومن هنا اكتسب المؤتمر الوطني التاسع للأديان في موزمبيق دلالته، إذ انعقد في 28 سبتمبر/أيلول 2026 بمدينة ماتولا تحت شعار «الاحتفاء بالتنوع الديني وتعزيز أواصر الأخوة بين الموزمبيقيين»، بمشاركة قيادات وممثلين عن جماعات دينية مختلفة، في إطار السعي إلى تعزيز الحوار والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.

المجلس الإسلامي.. الدفاع عن ذاكرة التعايش

وفي هذا السياق، شارك المجلس الإسلامي في موزمبيق في المؤتمر، ممثلًا بمدير عام مكتب الشباب في المجلس، داود إبراموجي، الذي جعل من التعايش التاريخي بين مختلف الجماعات الدينية محورًا أساسيًا في مداخلته.

لم يكن الحديث عن التنوع باعتباره واقعًا ينبغي احتماله، وإنما باعتباره مساحة يمكن أن تُبنى عليها علاقات أكثر احترامًا وتعاونًا بين أبناء المجتمع الواحد. وهو توجه ينسجم مع الهدف المعلن للمؤتمر في جعل الحوار بين الجماعات الدينية وسيلة لتعزيز التماسك والاحترام المتبادل والعيش السلمي.

التنوع.. من اختلاف العقيدة إلى وحدة المجتمع

واستند إبراموجي إلى تعاليم القرآن الكريم في التأكيد على أن اختلاف الشعوب يمكن أن يكون مدخلًا إلى التعارف والاحترام والعيش المشترك، مستحضرًا تاريخ التعايش بين المسلمين والمسيحيين وسائر الجماعات الدينية في موزمبيق.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة حين تنتقل من الخطاب الديني إلى المجال الاجتماعي؛ فالتعايش لا يُقاس فقط بما يقال في المؤتمرات، وإنما بما يحدث في الحياة اليومية، وفي قدرة الناس على التعاون عندما تواجه مجتمعاتهم الأزمات والكوارث.

السلام ليس شعارًا.. بل ممارسة يومية

وأكد المجلس الإسلامي التزامه بمواصلة دعم السلام والوحدة الوطنية والحرية الدينية والحوار بين الأديان، انطلاقًا من تصور يجعل المؤسسات الدينية شريكًا في بناء مجتمع يحفظ الاختلاف دون أن يحوله إلى انقسام.

وكان الرئيس الموزمبيقي دانيال تشابو قد أكد، خلال افتتاح المؤتمر، أن التنوع الديني والثقافي واللغوي يمثل ثراءً للمجتمع، داعيًا إلى احترام اختلاف المعتقدات وتعزيز الحوار والتعاون من أجل السلام والمصالحة والتماسك الاجتماعي.

الإدماج الديني.. حين تصل الحرية إلى التفاصيل

وفي جانب آخر من مداخلته، أشاد ممثل المجلس بالجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الإدماج الديني، مشيرًا إلى السماح باستخدام غطاء الرأس في الوثائق الرسمية، بوصفه تعبيرًا عن الهوية الثقافية والدينية.

وتكشف هذه الإشارة عن جانب آخر من مفهوم التعايش؛ فاحترام التنوع لا يرتبط فقط بالمناسبات والمؤتمرات، وإنما يظهر أيضًا في التفاصيل التي تمس الحياة اليومية للأفراد، وفي قدرة المؤسسات على التعامل مع المظاهر الدينية والثقافية المختلفة ضمن إطار من الاحترام.

المساجد والمدارس والإعلام.. أين تستمر الرسالة؟

وفي ختام المشاركة، جدد المجلس الإسلامي التزامه بمواصلة نشر رسالة تقوم على السلام والاحترام والتضامن وخدمة الآخرين، عبر المساجد والمدارس ووسائل الإعلام، لتتحول القيم التي تُطرح في اللقاءات الدينية إلى ممارسة ممتدة داخل المجتمع.

وهنا تتجاوز رسالة المؤتمر حدود قاعة الاجتماع؛ فالمعنى الأعمق للتعايش أن يجد طريقه إلى المدرسة والمسجد والإعلام والحي ومجال العمل، وأن يصبح احترام الآخر جزءًا من الثقافة اليومية لا مجرد عنوان لمناسبة عابرة. ويمنح هذا الدور المؤسسات الدينية مساحة للمساهمة في بناء الثقة الاجتماعية وترسيخ قيم السلام والمصالحة، وهو ما أكدته أيضًا الرئاسة الموزمبيقية عند حديثها عن دور القيادات الدينية في تعزيز السلام والتماسك الاجتماعي.

المصادر: الهداية موزمبيق ــ رئاسة جمهورية موزمبيق – راديو موزمبيق (RM)

التخطي إلى شريط الأدوات