مسلمون وأرثوذكس ويهود وضيوف من ثلاث دول يناقشون مواجهة التطرف وبناء التفاهم وتعزيز الوحدة المجتمعية مع الحفاظ على الخصوصيات الدينية والثقافية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في المجتمعات التي تتعدد فيها الأديان والقوميات والثقافات، يبرز الشباب بوصفهم جسرًا أساسيًا لبناء التعايش وترسيخ الاحترام المتبادل، في معادلة تجمع بين الانفتاح على الآخر والحفاظ على الهوية الدينية والثقافية لكل مكوّن.
منتدى دولي حتى 4 أكتوبر
فقد انطلقت في مدينة محج قلعة، عاصمة جمهورية داغستان الروسية، في الأول من أكتوبر 2026، أعمال المنتدى الدولي الثالث عشر للشباب للحوار بين الأديان، تحت عنوان «الحوار من أجل المستقبل: الشباب، الإيمان، الوحدة»، وتستمر فعالياته حتى 4 أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن الجهات الرسمية والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني والخبراء والشباب من مناطق روسية ودول أخرى.
وتنظم المنتدى الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية داغستان وصندوق دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي، بدعم من وزارة السياسة القومية والشؤون الدينية في جمهورية داغستان.
ويشارك في المنتدى ممثلون عن الإدارات الدينية للمسلمين من مناطق مختلفة في روسيا، والكنيسة الأرثوذكسية الروسية والجالية اليهودية، إلى جانب مسؤولين وخبراء وشباب وضيوف من الأردن وقيرغيزستان وأوزبكستان.
وتتركز المناقشات حول الحوار بين الأديان والقوميات، ومواجهة أيديولوجيات الإرهاب والتطرف بين الشباب، والتربية الدينية والأخلاقية، والحفاظ على القيم، وتعزيز الوحدة والتوافق المجتمعي، والتعامل المسؤول مع المعلومات، والتعاون بين الدولة والمؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني.
السلام أساس الاستقرار
وأكد مفتي تتارستان كامل حضرة سميع الله، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان ورئيس مجلس علمائها، أن التوافق بين الأديان والقوميات يمثل شرطًا أساسيًا للاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي.
وأشار إلى الروابط الدينية والمعرفية الممتدة بين شعبي تتارستان وداغستان، موضحًا أنهما تبادلا على مدى قرون المعارف والتقاليد، رغم اختلاف المذاهب والثقافات القومية، واستفادا من بعضهما في مسيرة التعليم الديني.
وشدد مفتي تتارستان على أن إدارة العلاقات بين الأديان تحتاج إلى الحكمة وفهم الواقع الثقافي لكل منطقة، إلى جانب امتلاك مهارات الوساطة ورفع مستوى الثقافة الدينية لدى المجتمع، محذرًا من أن النزاعات والاضطهاد والتمييز تؤدي إلى توترات وانقسامات مجتمعية طويلة الأمد.
وأوضح أن المناطق يمكن أن تتطور بوصفها مراكز أرثوذكسية أو إسلامية، لكن السلام بين الأديان ينبغي أن يظل الغاية المجتمعية، مؤكدًا أن صداقة الشعوب تمثل قيمة عليا.
واستشهد بالآية 161 من سورة الأنعام، مشيرًا إلى أن النبي إبراهيم عليه السلام يمثل شخصية مشتركة في الإسلام والمسيحية واليهودية، وأن وجود اختلافات عقدية بين الأديان لا ينفي وجود قيم مشتركة يمكن أن تشكل أرضية للحوار والتفاهم.
داغستان وتجربة التعايش
وأكد نائب وزير السياسة القومية والشؤون الدينية في جمهورية داغستان، تاغير سوتاييف، أن الحفاظ على التوافق في الجمهورية، التي يعيش فيها ممثلو شعوب وأديان مختلفة ويتفاعلون داخل فضاء اجتماعي واحد، يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني.
وأشار إلى أهمية نقل ثقافة الاحترام المتبادل والمسؤولية والقدرة على الاستماع إلى الآخر إلى الأجيال الجديدة، مع تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والأوساط التعليمية والخبراء ودعم المبادرات الموجهة إلى الشباب.
ومن جانبه، تناول مفتي سانت بطرسبورغ رافيل بانتشييف تجربة العمل الديني والتثقيفي في المدينة، مؤكدًا أهمية احترام الإنسان بصرف النظر عن أصله أو انتمائه الديني، إلى جانب الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية في إطار الحوار بين الأديان.
دور الشباب وحماية الهوية
وأكد مراد إسماعيلوف، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية داغستان، في كلمة ترحيبية نيابة عن مفتي داغستان الشيخ أحمد أفندي، أهمية اجتماع ممثلي المناطق والدول المختلفة حول قيم السلام والبناء والاحترام والتفاهم، ودور الشباب في الحفاظ على التقاليد الدينية وتعزيز وحدة المجتمع.
ويجمع المنتدى بين فكرة التعايش في مجتمع متعدد وبين الحفاظ على الخصوصيات الدينية والثقافية، من خلال إشراك الشباب وممثلي المسلمين والكنيسة الأرثوذكسية والجالية اليهودية والمسؤولين والخبراء في حوار حول الاحترام المتبادل والمسؤولية والقدرة على الاستماع إلى الآخر، بما يجعل الأجيال الجديدة محورًا أساسيًا في ترسيخ السلام والتفاهم المجتمعي.
ـ المصدر: الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان ـ الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية داغستان ـ وزارة السياسة القومية والشؤون الدينية في جمهورية داغستان