الإصلاح القانوني الجديد يستجيب لمطالب المسلمين المتراكمة منذ سنوات ويؤسس لمرحلة تستهدف تطوير القضاء الشرعي وتعزيز استقلال القضاة ونزاهتهم وكفاءتهم في حماية الحقوق وتحقيق العدالة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يشكل تطوير القضاء الشرعي خطوة مهمة في تعزيز العدالة وصون حقوق المسلمين، لا سيما عندما يقترن تحديث التشريعات بتأهيل القضاة وتطوير المؤسسات. وتبرز أهمية التدريب المستمر في تمكين القضاة من أداء مسؤولياتهم باستقلالية ونزاهة وكفاءة، بما يضمن حماية الحقوق وحل النزاعات وتحسين الخدمات القضائية المقدمة للمجتمع.
اختتام برنامج التأهيل
فقد اختتمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا دورة تدريبية استمرت 10 أيام لتأهيل قيادات وقضاة المحاكم الشرعية على المستويين الفيدرالي والإقليمي، بتنظيم مشترك بين المحكمة الشرعية العليا الفيدرالية ومجلس علماء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، وذلك في إطار الاستعداد لتطبيق قانون المحاكم الشرعية الجديد وتطوير كفاءة العاملين في المنظومة القضائية.
وشهد الحفل الختامي حضور رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الشيخ الحاج إبراهيم توفا، ورئيس المحكمة العليا الفيدرالية الإثيوبية، تيودروس مهرت، ونائب رئيس قطاع مجلس العلماء، الشيخ جنيد حمزة يوسف، إلى جانب علماء ومسؤولين من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومجلس أديس أبابا الإسلامي.
قانون جديد استجابة لمطالب المسلمين
ويأتي البرنامج عقب دخول قانون إنشاء المحاكم الشرعية الفيدرالية الجديد حيز التنفيذ، بعد إقراره من مجلس نواب الشعب، ليحل محل القانون السابق، الذي ظل معمولًا به طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية، استجابة لمطالب المسلمين المتعلقة بتطوير الإدارة القضائية.
وأكد الشيخ الحاج إبراهيم توفا أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على الاستجابة لمطالب المسلمين المتراكمة منذ سنوات في مجال العدالة، من خلال استقطاب قضاة شرعيين مؤهلين وفق معايير تنافسية.
وشدد على أهمية تعميم القانون الجديد على مختلف مستويات المحاكم الشرعية، ورفع كفاءة القضاة من حيث المعرفة والمهارات والتوجه المهني، لضمان تقديم خدمات قضائية عالية الجودة.
استقلال القضاء والتأهيل المستمر
من جانبه، أوضح رئيس المحكمة العليا الفيدرالية الإثيوبية، تيودروس مهرت، أن الإصلاح القانوني جاء بعد مطالب متكررة من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لتحسين عمل المحاكم الشرعية، واستند إلى دراسات هدفت إلى معالجة التحديات القائمة.
ودعا القضاة إلى أداء مسؤولياتهم باستقلالية وعدالة وحياد، والالتزام بالقوانين والإجراءات القضائية.
بدوره، أكد رئيس المحكمة الشرعية العليا الفيدرالية، الشيخ مَكَتِه موهي، أن القرارات القضائية تمس ممتلكات الأفراد وحرياتهم، ما يستوجب امتلاك القضاة معرفة قانونية كافية ومهارات متقدمة، والالتزام بالأمانة والكفاءة في أداء مسؤولياتهم.
وشدد على أن التدريب المستمر للقضاة ليس خيارًا، بل ضرورة لتحسين جودة إدارة العدالة، مؤكدًا مواصلة برامج التأهيل وتطوير الأنظمة المؤسسية للمحاكم الشرعية خلال المرحلة المقبلة.