مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

نيوزيلندا.. ألباني من كوسوفا يرهن منزله للمساهمة في بناء أول مسجد عام 1979

مسار كراسنيقي يشارك في تأسيس مسجد بونسونبي ويتولى رئاسة اتحاد الجمعيات الإسلامية

من بناء المؤسسات الإسلامية إلى دعم لاجئي كوسوفا.. نموذج لعطاء الجاليات الألبانية المسلمة حول العالم تُتوَّج مسيرته بتكريم ملكي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في بلدان الاغتراب، أسهمت الجاليات الألبانية المسلمة في بناء المؤسسات الإسلامية وخدمة المجتمعات التي استقرت فيها، وقدمت نماذج من العطاء تجاوزت الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية إلى المشاركة في تنظيم شؤون المسلمين، ودعم مشروعاتهم المجتمعية، ومد جسور التضامن مع أوطانهم الأصلية.

تضحية لبناء المسجد

فقد جسّد الألباني مسار شكري كراسنيقي، المنحدر من كوسوفا، أحد هذه النماذج في نيوزيلندا، حيث أسهم في تأسيس أول مسجد شُيّد خصيصًا للعبادة الإسلامية في البلاد، بمنطقة بونسونبي بمدينة أوكلاند، وقدم منزله ضمانًا ماليًا للمساهمة في إنجاز المشروع.

ووفقًا للملف التاريخي الصادر عن اتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزيلندا (FIANZ)، رهن كراسنيقي منزله مع أربعة أعضاء آخرين في لجنة المسجد، هم عبد الرحيم رشيد، وسعيد علوي، ومحمد يعقوب باتيل، ومحمد حسين صاحب، لضمان الوفاء بالالتزامات المالية المتعلقة بالبناء.

وكانت جمعية مسلمي نيوزيلندا (NZMA) قد بدأت تنفيذ المشروع في 30 مارس 1979، عندما تولى سليمان إسماعيل بيكو، أول رئيس للجمعية، صب الخرسانة الأولى عند موضع المحراب عقب صلاة الجمعة، وسط حضور كبير من المسلمين، وفقًا للتاريخ الرسمي للجمعية.

وامتلكت الجمعية عند بدء المشروع 20 ألف دولار نيوزيلندي، فيما تولت شركة «سبير للإنشاءات والتطوير» أعمال البناء، بدعم من مساهمات مالية محلية وخارجية.

وفي أغسطس 1979، أُقيمت أول صلاة تراويح في المسجد الجديد، الذي أصبح أحد أبرز الشواهد على الجهود الجماعية للمهاجرين المسلمين في تأسيس مؤسساتهم الدينية بنيوزيلندا.

من كوسوفا إلى نيوزيلندا

وُلد مسار شكري كراسنيقي يوم 17 أكتوبر 1931 في مدينة بريشتينا بكوسوفا، وغادر وطنه عام 1950، قبل أن يصل إلى نيوزيلندا يوم 1 مايو 1951 على متن سفينة اللاجئين «غويا»، بحسب سيرته المنشورة لدى اتحاد الجمعيات الإسلامية.

وبعد وصوله، عمل في عدد من المهن، بينها الزراعة وأعمال الحفر، قبل أن يؤسس مطعمًا باسم «ألبانيا» في منطقة بانمور عام 1960، ويدخل لاحقًا مجالات تجارية أخرى.

وقد انخرط مبكرًا في العمل الإسلامي المنظم، فشارك يوم 1 يناير 1956 في مؤتمر للمسلمين نظمته جمعية مسلمي نيوزيلندا، وأصبح عضوًا نشطًا في لجنتها التنفيذية، ثم تولى رئاستها مرتين، عامي 1975 و1987.

وتعود نشأة الجمعية إلى عام 1950، عندما اجتمع عدد من المسلمين في أوكلاند عقب إقامة صلاة عيد الفطر داخل متجر سليمان إسماعيل بيكو، وقرروا تأسيس مؤسسة لتنظيم شؤونهم الدينية.

وشهدت الجمعية عام 1956 اجتماعًا ضم مسلمين من أصول تركية ويوغوسلافية وبلغارية وألبانية وهندية، في تجربة مبكرة للتعاون بين الجاليات المسلمة المختلفة داخل المجتمع النيوزيلندي.

قيادة إسلامية وتكريم ملكي

وفي 15 أبريل 1979، انتُخب كراسنيقي أول رئيس لاتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزيلندا، في خطوة نقلت مساهماته من العمل المحلي في أوكلاند إلى المشاركة في تنظيم شؤون المسلمين على المستوى الوطني.

وامتد نشاطه إلى قطاع الحلال؛ إذ حصل عام 1980 على تفويض لإصدار شهادات الحلال للمنتجات المصدَّرة إلى السعودية، ثم عُيّن يوم 16 سبتمبر 1985 أول مشرف للحلال تابع للاتحاد في الجزيرة الشمالية بنيوزيلندا.

وفي عام 1992، اختير راعيًا فخريًا لجمعية مسلمي نيوزيلندا، قبل أن يعتزل العمل القيادي في المؤسسات الإسلامية عام 1993.

ورغم استقراره في نيوزيلندا، حافظ كراسنيقي على ارتباطه بقضايا وطنه الأصلي؛ فخلال أزمة كوسوفا عام 1999، عمل على إقناع الحكومة النيوزيلندية باستقبال 650 لاجئًا ألبانيًا، وفقًا لسيرته الصادرة عن اتحاد الجمعيات الإسلامية.

وتقديرًا لخدماته للجاليتين الألبانية والمسلمة، مُنح ميدالية خدمة الملكة (QSM)، ضمن التكريمات الملكية المعلنة في 31 ديسمبر 2002.

وتقدم تجربة مسار كراسنيقي نموذجًا لدور الجاليات الألبانية المسلمة حول العالم، التي لم تقتصر مساهماتها في بلدان الاغتراب على الحفاظ على هويتها الدينية والثقافية، بل امتدت إلى بناء المؤسسات الإسلامية، والمشاركة في خدمة المجتمعات التي استقرت فيها، ومساندة أبناء أوطانها الأصلية عند الأزمات.

المصادر المعتمدة للتقرير والصور

المصدر الأول: جمعية مسلمي نيوزيلندا (NZMA)، التاريخ الرسمي للجمعية وتأسيس مسجد بونسونبي في أوكلاند.

المصدر الثاني: اتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزيلندا (FIANZ)، الملف التاريخي لمسار شكري كراسنيقي، إعداد عبد الله دروري.

المصدر الثالث: صفحة «لايمه ياڤوره» (Lajme Javore) الألبانية على فيسبوك، مصدر الخبر الأولي.

مصدر الصورة الأرشيفية لمسار كراسنيقي: ويكيميديا كومنز (Wikimedia Commons)، صورة بتاريخ 16 نوفمبر 2005، منشورة ضمن الملكية العامة.

التخطي إلى شريط الأدوات