ستة معايير تقدم الكفاءة والنزاهة والصالح العام على الانتماء الديني والعلاقات الشخصية وتدعو إلى إبعاد المساجد عن الحملات الحزبية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تُعد المشاركة السياسية الواعية إحدى صور المسؤولية المجتمعية للمسلمين في الدول غير الإسلامية، إذ تتيح لهم الإسهام في صنع القرارات المؤثرة في حياتهم ومستقبل أبنائهم، والمشاركة في خدمة الصالح العام، مع الحفاظ على هويتهم الإسلامية، وترسيخ قيم العدالة والنزاهة والكفاءة في اختيار ممثليهم.
دعوة للمشاركة السياسية الواعية
وفي هذا السياق، دعا الإمام الألباني الكوسوفي الشيخ الدكتور بكيم حساني المسلمين في أستراليا إلى المشاركة الواعية في الحياة السياسية والانتخابات، وعدم ترك القرارات المؤثرة في مستقبلهم ومستقبل أبنائهم للآخرين، محددًا ستة معايير للاختيار الانتخابي تقوم على الكفاءة والنزاهة والصالح العام، بعيدًا عن التعصب الديني والعلاقات الشخصية، مع التأكيد على إبعاد المساجد عن الحملات الحزبية، وذلك في مقال بعنوان «المسلمون والسياسة ومسؤوليتنا تجاه أستراليا»، نشرته مجلة «الوسط» الأسترالية في عددها الـ179 الصادر خلال أكتوبر 2026.
وأكد حساني أن المسلمين جزء من المجتمع الأسترالي، وأن مستقبلهم ومستقبل أبنائهم يرتبط بمستقبل البلاد، متسائلًا عن جدوى ترك القرارات المؤثرة في حياتهم للآخرين، في الوقت الذي يمتلكون فيه حق المشاركة في العملية الديمقراطية.
وأشار إلى أن المسلمين أسسوا المساجد والمدارس الإسلامية والمؤسسات المجتمعية والأعمال التجارية، وأن حضورهم في المجتمع الأسترالي ينبغي أن يمتد إلى المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار.
المشاركة السياسية والمسؤولية الإسلامية
تناول حساني مسألة التصويت من منظور إسلامي، مستعرضًا آراء عدد من العلماء المعاصرين الذين يجيزون المشاركة في الانتخابات الديمقراطية عندما تسهم في تحقيق العدالة وحماية الحقوق ومنع الضرر.
ورأى أن المشاركة السياسية تمثل إحدى وسائل تحمل المسؤولية المدنية، مؤكدًا أهمية اهتمام المسلمين بالسياسات المتعلقة بالتعليم والسكن وتكاليف المعيشة وشؤون الأسرة، والمساهمة في اختيار المسؤولين الذين يتخذون القرارات المؤثرة في هذه المجالات.
كما دعا إلى توسيع حضور المسلمين في الحياة العامة، بما يتجاوز التصويت إلى المشاركة في الأحزاب والمجالس المحلية والبرلمانات، وتشجيع الشباب المسلمين على اكتساب الخبرة اللازمة لتولي المسؤوليات العامة مستقبلًا.
وأكد أهمية أن تكون المشاركة السياسية منفتحة على المجتمع الأسترالي بمختلف مكوناته، وأن تقوم على القيم المشتركة وخدمة الصالح العام، لا على المصالح الضيقة أو الانتماءات الدينية وحدها.

ستة معايير للاختيار الانتخابي
وحدد الشيخ الدكتور بكيم حساني ستة معايير أساسية للمشاركة الانتخابية الواعية:
1\. التصويت للصالح العام: اختيار المرشحين الذين يسعون إلى تحقيق العدالة وحماية الحقوق وخدمة المجتمع الأسترالي بأكمله، وليس الاقتصار على المصالح الشخصية أو الفئوية.
2\. تقديم الكفاءة على العلاقات الشخصية: عدم تأييد المرشح لمجرد القرابة أو الصداقة أو الانتماء الديني أو العرقي، مع إعطاء الأولوية للأمانة والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية العامة.
3\. إبعاد المساجد عن الحملات الحزبية: الحفاظ على المساجد مؤسسات دينية جامعة لجميع المسلمين، وعدم تحويلها إلى ساحات للدعاية الانتخابية أو الخلافات السياسية، مع استمرار دور الأئمة في التوعية بالمسؤوليات المدنية.
4\. إدراك عدم وجود مرشح مثالي: تقييم المرشحين بصورة واقعية، واختيار الأكثر قدرة على تحقيق المصالح العامة وتقليل الأضرار، حتى مع وجود اختلافات بشأن بعض المواقف والسياسات.
5\. اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة: الاطلاع على البرامج الانتخابية وخلفيات المرشحين ومواقفهم، وعدم الاعتماد على الخطابات العاطفية أو المقاطع القصيرة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
6\. عدم حصر الاختيار في المرشحين المسلمين: التأكيد أن الانتماء الديني وحده لا يضمن النزاهة أو الكفاءة، وأن المرشح غير المسلم قد يكون أكثر قدرة على خدمة المجتمع، بما يستوجب تقديم الأمانة والكفاءة على الهوية الدينية.
المسلمون ومستقبل أستراليا
وشدد حساني على أن مسؤولية المسلمين لا تقتصر على شؤون المساجد والمؤسسات الإسلامية، بل تشمل الاهتمام بالقضايا التي تواجه المجتمع الأسترالي بأكمله، والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.
ودعا إلى تنشئة أجيال مسلمة تعتز بهويتها الإسلامية، وتشارك بثقة في الحياة العامة، وتسهم في بناء مستقبل أستراليا، مؤكدًا ضرورة ألا تتحول الاختلافات السياسية إلى أسباب للانقسام بين المسلمين.
وتبرز في مقاله رؤية تقوم على الجمع بين المحافظة على الهوية الإسلامية وتحمل المسؤولية الوطنية، من خلال مشاركة سياسية واعية تستند إلى العدالة والأمانة والكفاءة وخدمة المجتمع.
الشيخ الدكتور بكيم حساني.. حضور ديني ومجتمعي في أستراليا
الإمام الألباني الكوسوفي الشيخ الدكتور بكيم حساني، المقيم في مدينة ملبورن الأسترالية، من خريجي مدرسة علاء الدين الثانوية الإسلامية في بريشتينا، عاصمة كوسوفا، التابعة للمشيخة الإسلامية في كوسوفا.
ويجمع بين العمل إمامًا والنشاط الديني والمجتمعي، والاهتمام بقضايا المسلمين الثقافية والاجتماعية وحقوق الإنسان، إلى جانب خبرته في مجال المنتجات والخدمات الحلال، ومساهمته في تعزيز حضور الجالية الألبانية الكوسوفية المسلمة في المجتمع الأسترالي.
المصدر: مقال الشيخ الدكتور بكيم حساني، مجلة «الوسط» الأسترالية، العدد 179، أكتوبر 2026.