مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

«الأمة اليوم» تبحر على متن سفينة الجمعة عبر أربع قارات لتروي عشر قصص عن المجتمعات المسلمة

عشر حكايات تجمع التعليم الإسلامي والتكافل الاجتماعي والتعاون المؤسسي وحماية التراث وتطوير الأوقاف

من تأهيل الأئمة وتعزيز الحضور الإعلامي إلى النشر الإسلامي وتنمية المجتمع.. مبادرات تعكس تنوع أولويات المسلمين في عشر دول

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

نصطحبكم اليوم على متن سفينتنا الصحفية في رحلة حول العالم، نعبر خلالها أربع قارات، ونرسو في عشر محطات، لنروي عشر حكايات من واقع المجتمعات المسلمة، تتنوع بين التعليم الإسلامي وحماية التراث والتعاون المؤسسي والعمل الإنساني.

وفي كل محطة نقترب من مدينة ومؤسسة وتجربة مختلفة؛ من مبادرات الجاليات في شرق أفريقيا إلى تطوير الأوقاف في جنوب شرق آسيا، ومن بناء الموارد المؤسسية في أستراليا إلى مساجد ومدارس غرب البلقان، وصولًا إلى العمل الإنساني في أمريكا الجنوبية.

عشر محطات من أربع قارات

نبدأ رحلتنا من شرق أفريقيا، ونتجه شرقًا نحو آسيا وأستراليا، قبل أن نعبر إلى أوروبا ونتنقل بين مدنها، ثم نقطع المحيط الأطلسي إلى أمريكا الجنوبية، في جولة تتكشف خلالها مبادرات محلية تعكس تنوع أولويات المجتمعات المسلمة حول العالم.

أوغندا.. مبادرة تجمع القيادات الإسلامية والمسيحية للجالية الإثيوبية

من العاصمة الأوغندية كمبالا، في شرق أفريقيا، نبدأ بمشهد للتعاون بين أبناء الجالية الواحدة رغم اختلاف انتماءاتهم الدينية. فقد طرحت السفارة الإثيوبية في أوغندا تشكيل لجنة مشتركة تضم القيادات الإسلامية والمسيحية للجالية الإثيوبية، بهدف تنسيق الجهود وتعزيز التعاون بين مكوناتها، مع الحفاظ على الهوية الدينية لكل منها. وجاء المقترح خلال لقاء السفيرة الإثيوبية بمفتي أوغندا، فضيلة الشيخ الدكتور شعبان رمضان موباجي، الذي رحب بالمبادرة.

وتبرز أهمية المقترح في الجمع بين ثلاثة أدوار متكاملة: السفارة بوصفها مظلة تجمع أبناء الجالية، والمؤسسات الدينية التي تحتفظ باستقلاليتها وخصوصيتها، والمؤسسات الإسلامية الرسمية في الدولة المضيفة. كما تناول اللقاء بحث التعاون مع مؤسسة «مركز المهاجر» الإسلامية، بما يفتح آفاقًا لشراكات تخدم المصالح المشتركة دون المساس بالاختلافات الدينية.

إثيوبيا.. اتفاقية في أديس أبابا لخدمة المسلمين عبر أربعة مجالات تنموية

ومن كمبالا ننتقل إلى أديس أبابا، العاصمة الإثيوبية، حيث نشهد وجهًا آخر من التعاون المؤسسي الإسلامي. فقد وقّع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا ومؤسسة «ابن بطوطة» الإغاثية المحلية مذكرة تفاهم يوم 5 نوفمبر 2026، لتعزيز التعاون في أربعة مجالات رئيسية، تشمل تنمية المجتمع والتعليم والتمكين الاقتصادي وبناء الأسرة.

وتهدف الشراكة إلى تحسين الظروف المعيشية للمسلمين، وتوسيع نطاق وصول الخدمات إلى المستفيدين، وتعزيز الاستفادة من مشروعات التنمية المستدامة. وتمثل الاتفاقية خطوة نحو تكامل جهود المؤسسات الإسلامية والمنظمات الإغاثية المحلية، من خلال الجمع بين العمل المؤسسي والخبرة الميدانية في معالجة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المسلم.

تايلاند.. من إدارة أوقاف المساجد إلى مقترح مؤسسة وطنية متخصصة

ومن شرق أفريقيا نتجه إلى جنوب شرق آسيا، حيث تحمل العاصمة التايلاندية بانكوك مشهدًا يتعلق بمستقبل إدارة الأوقاف الإسلامية. فقد بحث مفتي تايلاند، فضيلة الشيخ أرون بونشوم، خلال اجتماع بمكتبه، مقترح إنشاء «مؤسسة تعزيز شؤون الأوقاف في تايلاند»، بهدف تطوير إدارة الممتلكات الوقفية التابعة للمساجد، والانتقال إلى إطار مؤسسي متخصص يعزز حماية الأصول الوقفية واستدامة مواردها.

ويتضمن المقترح حصر الممتلكات الوقفية على مستوى البلاد، وإنشاء قاعدة بيانات لتوثيقها، ووضع هيكل إداري ولوائح تنظم عمل المؤسسة، إلى جانب تطوير معايير المحاسبة والحوكمة وتعزيز الشفافية والرقابة. وتبرز أهمية المبادرة في إمكانية تطوير منظومة إدارة الأوقاف الإسلامية، التي تتولى لجان المساجد مسؤوليتها حاليًا، بما يتيح الاستفادة من مواردها بصورة أكثر تنظيمًا واستدامة.

أستراليا.. صندوق جديد يحدد خمس أولويات لتعزيز الحضور الإسلامي

ونواصل رحلتنا جنوبًا إلى أستراليا، حيث تتجه المؤسسات الإسلامية نحو بناء موارد مالية طويلة الأجل. فقد كشف «صندوق المجتمع المسلم» عن خمسة مجالات استراتيجية يستهدف تمويلها لتعزيز الحضور الإسلامي وبناء قدرات المؤسسات الإسلامية، في شراكة بين المجلس الوطني للأئمة الأستراليين، الذي يمثل أكثر من 370 إمامًا، وتحالف المسلمين الأستراليين، الذي يضم أكثر من 260 مؤسسة إسلامية.

وتشمل الأولويات تأهيل الأئمة والقيادات المستقبلية، وتعزيز حضور المسلمين في وسائل الإعلام، ودعم المشاركة السياسية والتواصل مع صناع القرار، وتمويل الخدمات والأنشطة المجتمعية، وتوفير المناصرة والمساعدة القانونية لحماية حقوق المسلمين. ويقدم الصندوق نموذجًا للانتقال من تمويل الاحتياجات العاجلة والموسمية إلى التخطيط المؤسسي طويل الأجل.

ألبانيا.. مسجد «أبو بكر» يواصل رسالة «مدينة العلماء» في تعليم الإسلام

ومن أستراليا نعود إلى أوروبا، ونحط رحالنا في مدينة اشكودرا شمال غرب ألبانيا، التي اشتهرت تاريخيًا بلقب «مدينة العلماء». هنا أعلنت دار الإفتاء فتح التسجيل في دورة جديدة لتعليم الإسلام للأطفال بمسجد «أبو بكر»، أحد أبرز المعالم الإسلامية في المدينة، بإشراف أئمة المسجد وقطاع التعليم في دار الإفتاء. ويُقام البرنامج يومي السبت والأحد من كل أسبوع، لتعزيز ارتباط الناشئة بالمسجد وترسيخ هويتهم الإسلامية.

وتشمل الدورة تعليم القرآن الكريم وتلاوته وأحكام التجويد، ودروس العقيدة والعبادات والتربية الأخلاقية، إلى جانب الأنشطة الرياضية والترفيهية والرحلات. وتأتي المبادرة امتدادًا للدور التاريخي لمساجد اشكودرا في التعليم الإسلامي وتربية الأجيال، بعد أن استضاف مسجد «أبو بكر» خلال صيف 2026 مدرسة إسلامية استقبلت أكثر من 140 طفلًا وطفلة.

كوسوفا.. من بريشتينا إلى سكوبيا تعاون لتطوير النشر الإسلامي بالألبانية

ومن اشكودرا نتجه إلى كوسوفا، حيث تستقبلنا العاصمة بريشتينا بمشهد للتعاون الثقافي الإسلامي العابر للحدود. فقد استقبل مفتي كوسوفا ورئيس المشيخة الإسلامية، فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، الدكتور عدنان إسماعيلي، مدير دار النشر الألبانية «لوجوس-أ» (Logos-A)، ومقرها سكوبيا عاصمة مقدونيا الشمالية، لبحث تطوير النشر الإسلامي باللغة الألبانية والتحديات التي تواجهه، وإمكانات تنفيذ مشروعات نشر مشتركة.

وتبرز أهمية هذا التعاون في خدمة المجتمعات الألبانية المسلمة في ألبانيا وكوسوفا ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود وجنوب صربيا، من خلال إثراء المكتبة الإسلامية باللغة الألبانية وتوفير مصادر المعرفة للأئمة والمعلمين والطلاب والأسر. كما يعكس اللقاء دور المؤسسات الإسلامية ودور النشر في المحافظة على الهوية الإسلامية والثقافية المشتركة للشعب الألباني، وتعزيز التواصل المعرفي بين أبنائه رغم الحدود السياسية.

مقدونيا الشمالية.. خطة لترميم أحد أقدم مساجد البلقان في كومانوفا

وبعد أن حضرت سكوبيا في مشهد التعاون الثقافي، ننتقل داخل مقدونيا الشمالية إلى منطقة كومانوفا، حيث يقف مسجد «كوجا محمد بك» التاريخي في قرية تابانوفتسه شاهدًا على التراث الإسلامي العثماني. فقد أعلن وزير الثقافة والسياحة، سادات سليماني، إدراج مشروع ترميم المسجد وتجديده ضمن برنامج الوزارة لعام 2027، خلال زيارة بالتنسيق مع دار إفتاء كومانوفا. ويُعد المسجد أحد أقدم مساجد البلقان، إذ يعود تأسيسه وفق بعض الروايات إلى أواخر القرن الرابع عشر، وأُدرج ضمن التراث الثقافي للبلاد عام 2008.

وجاء الإعلان بعد اكتمال المرحلة الأولى من أعمال الحماية التي نفذتها دار الإفتاء، وشملت تنظيف محيط المسجد وتحديد حدود ساحته وشراء أرض بمساحة 529 مترًا مربعًا لفتح طريق للوصول إليه، بتمويل من أحد أبناء المنطقة. كما بحثت بلدية كومانوفا الحلول العملية لإنشاء الطريق، فيما يعمل المركز الوطني للحفاظ على التراث على تقييم حالة المسجد وإعداد المتطلبات الفنية لترميمه.

البوسنة والهرسك.. 320 عامًا من التعليم الإسلامي في مدرسة تراونيك

ومن كومانوفا نواصل رحلتنا عبر غرب البلقان إلى مدينة تراونيك، وسط البوسنة والهرسك، حيث يمتد مشهد التعليم الإسلامي عبر أكثر من ثلاثة قرون. فقد احتفلت مدرسة «إلجي إبراهيم باشا» الإسلامية بمرور 320 عامًا على تأسيسها عام 1706، من خلال أمسية للإنشاد الديني الإسلامي بعنوان «بالإنشاد عبر ثلاثة قرون وعقدين»، ضمن احتفالاتها بشعار «320 عامًا من التقاليد والعلم والتربية». وشهدت الأمسية تقديم 17 أنشودة دينية وقصيدة إنشادية، إلى جانب تلاوة القرآن الكريم وإلقاء الشعر البوشناقي.

وجمعت الأمسية طلاب المدرسة وخريجيها من أجيال مختلفة، في مشهد يعكس استمرار رسالتها التعليمية والتربوية ودورها في المحافظة على التراث الديني والثقافي الإسلامي للبوشناق. وتبرز المناسبة دور المدارس الإسلامية التاريخية في الجمع بين تعليم العلوم الإسلامية والأنشطة الثقافية والفنية المرتبطة بالهوية الإسلامية للبوشناق، ونقل هذا الموروث بين الأجيال.

بولندا.. مركز إسلامي يستفيد من خبرات دولية لتطوير جمع التبرعات

ومن غرب البلقان نتجه شمالًا إلى بولندا، حيث نصل إلى مدينة كراكوف، التي استضافت الدورة الثامنة عشرة من المؤتمر الدولي لجمع التبرعات يومي 4 و5 نوفمبر 2026، بتنظيم الجمعية البولندية لجمع التبرعات، بالتزامن مع المؤتمر الثاني لأخلاقيات جمع التبرعات. وكان من بين المشاركين مركز الثقافة الإسلامية في وارسو، الذي سعى إلى تطوير مهارات العاملين فيه والاستفادة من الخبرات المهنية الحديثة في تنمية الموارد المالية واستدامة خدماته الدينية والتعليمية والإنسانية والمجتمعية.

واطّلع المشاركون على محاضرات وتجارب متخصصة، من بينها محاضرة رافال سونيك، التي قدمت أفكارًا جديدة لتطوير أساليب العمل المؤسسي. وتبرز أهمية المشاركة في انفتاح مؤسسة إسلامية على الخبرات المهنية خارج إطارها التقليدي، بما يقدم نموذجًا للمراكز الإسلامية في تأهيل كوادرها وتحسين كفاءة جمع التبرعات وبناء موارد أكثر استدامة.

البرازيل.. يوم إنساني لأطفال الأسر الأكثر احتياجًا في جنوب البلاد

ونختتم رحلتنا بعبور المحيط الأطلسي من أوروبا إلى أمريكا الجنوبية، وتحديدًا البرازيل، أكبر دول القارة مساحةً وسكانًا. ومن مدينة ساو باولو، حيث يقع مقر مركز «ماركاز» الإسلامي لأمريكا اللاتينية والكاريبي، تمتد أنشطته الإنسانية إلى مدينة كانواس بولاية ريو غراندي دو سول جنوب البلاد، حيث نظم يومًا ترفيهيًا للأطفال الذين يعيشون في ظروف اجتماعية صعبة، تضمن تقديم وجبات الطعام وتوزيع الألعاب والحلوى وتنظيم أنشطة ترفيهية لإدخال البهجة إلى نفوسهم.

وتعكس المبادرة امتداد الدور الاجتماعي والإنساني للمؤسسات الإسلامية في البرازيل إلى خارج المدن التي تتخذها مقارّ لها، من خلال أنشطة تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وتجمع بين المساعدة المباشرة والتواصل الإنساني، بما يعزز قيم التضامن والتكافل ويبرز إسهام المؤسسات الإسلامية في خدمة المجتمع بمختلف فئاته.

عشر دول.. وتنوع في مسارات العمل الإسلامي

من كمبالا وأديس أبابا إلى بانكوك، ومن أستراليا إلى مدن غرب البلقان ووسط أوروبا، وصولًا إلى جنوب البرازيل، تكشف هذه الرحلة عن تنوع المجالات التي تعمل فيها المؤسسات الإسلامية؛ فبينما تتجه مؤسسات إلى تطوير الإدارة والتمويل والشراكات، تواصل أخرى تعليم الأجيال وحماية المساجد التاريخية وخدمة الفئات الأكثر احتياجًا.

وتبقى خصوصية كل تجربة مرتبطة بظروف مجتمعها واحتياجاته، فيما يجمع هذه المشاهد العشرة حضور مؤسسات إسلامية تسعى إلى تطوير أدواتها والمحافظة على رسالتها الدينية والتعليمية والاجتماعية في بيئات مختلفة حول العالم.

ولمتابعة أحدث التقارير والتغطيات الصحفية المتخصصة، زوروا موقع «مسلمون حول العالم»:

 

التخطي إلى شريط الأدوات