الأكاديمية تشجع الأطفال على تخصيص ساعتين يوميًا للتلاوة والحفظ والمراجعة طوال أسبوع وتحتفي بجهودهم بالهدايا الرمزية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا يقتصر تعليم القرآن الكريم للأطفال على الدروس المعتادة وحفظ الآيات، بل يتسع لأساليب تربوية مبتكرة تكسر رتابة التعليم، وتوقظ روح التحدي والاجتهاد، وتحول أوقات التلاوة والحفظ والمراجعة إلى تجربة محببة يعيش فيها الصغار أجواء من الحماس والتنافس والتشجيع.
وفي هذه الأجواء القرآنية المفعمة بالفرح، تصبح الأهداف اليومية الواضحة والاحتفاء بالجهود والهدايا التشجيعية وسائل تربوية تعزز ثقة الأطفال بقدراتهم، وتمنحهم دفعة نحو المواظبة على القرآن الكريم، حتى بعد انتهاء الأنشطة.
تحدٍّ قرآني لمدة أسبوع
وفي تجربة تربوية لتجديد أساليب تعليم القرآن الكريم، اختتمت أكاديمية الحفاظ الصغار في العاصمة بريشتينا، التابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، تحديًا بعنوان «120 دقيقة يوميًا في صحبة القرآن الكريم»، شجعت خلاله طلابها على تخصيص ساعتين يوميًا للتلاوة والحفظ والمراجعة طوال أسبوع كامل، وفقًا لما نشرته الأكاديمية على صفحتها الرسمية.
وجاءت المبادرة بإشراف المعلمتين الحافظتين رينيتا نيتاي وفاتيمة نيتاي، بهدف تعزيز العادات المنتظمة في قراءة القرآن الكريم وحفظه، وتشجيع الأطفال على جعلها جزءًا من حياتهم اليومية، خارج إطار الحصص التعليمية.
من الدروس إلى التحدي والتحفيز
وتبرز القيمة التربوية للمبادرة في تحويل التعليم المعتاد إلى تجربة عملية ذات هدف يومي واضح، تساعد الأطفال على اكتشاف قدرتهم على تخصيص وقت أطول للقرآن الكريم، وتنمية الانضباط الذاتي لديهم.
ويمكن أن يشكل هذا التحدي دفعة انطلاق نحو اكتساب عادة مستمرة؛ فالطفل الذي يعتاد تخصيص ساعتين يوميًا للقرآن خلال أسبوع قد يجد سهولة أكبر في المحافظة على ساعة واحدة أو وقت أقل بصورة منتظمة.
فرحة الإنجاز والهدايا التشجيعية
ومع اختتام الأسبوع، احتفت الأكاديمية بالأطفال المشاركين، وقدمت لهم هدايا رمزية تقديرًا لجهودهم والتزامهم، في أجواء من الفرح والتشجيع.
وأظهرت الصور التي نشرتها الأكاديمية الأطفال أثناء قراءة القرآن الكريم ومراجعته بصورة فردية ومشتركة، إلى جانب مشاهد من الاحتفاء بالمشاركين.
وتقدم هذه التجربة نموذجًا تربويًا يمكن للمؤسسات القرآنية الاستفادة منه في تنويع أنشطتها التعليمية، من خلال تحديات قصيرة ومتجددة تجمع بين الاجتهاد والتحفيز والاحتفاء بالإنجاز، وتساعد على ترسيخ علاقة محببة بين الأطفال والقرآن الكريم.
واحة قرآنية في قلب بريشتينا
وتُعد أكاديمية الحفاظ الصغار في العاصمة بريشتينا، التابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، واحدة من أبرز المؤسسات القرآنية المتخصصة في تعليم الأطفال القرآن الكريم، حيث نجحت في بناء نموذج تربوي يجمع بين إتقان التلاوة والحفظ، وتنمية شخصية الطفل على هدي القرآن الكريم.
وانطلقت الأكاديمية قبل ثماني سنوات بثلاثة طلاب فقط، قبل أن تتحول إلى تجربة قرآنية رائدة تحتضن أعدادًا متزايدة من الأطفال داخل كوسوفا وخارجها، بعد أن تجاوز عدد المنتسبين إليها 1500 طفل وطفلة وفق بيانات سابقة للأكاديمية. وتقدم برامج تعليمية متدرجة تبدأ بتعليم الحروف العربية، ثم التلاوة والتجويد، وصولًا إلى حفظ القرآن الكريم، إلى جانب الأنشطة التربوية والثقافية والإبداعية التي تجعل القرآن محورًا للحياة اليومية.
وأصبحت الأكاديمية نموذجًا ملهمًا في رعاية الناشئة، من خلال رؤيتها التي تقوم على غرس محبة القرآن في القلوب قبل حفظه في الصدور، وربط الأطفال بالمسجد والأسرة والمجتمع، بما يسهم في إعداد جيل يجمع بين العلم والأخلاق، ويحمل هويته الإسلامية بثقة ووعي.
صُنّاع الجيل القرآني
ويُشرف على أكاديمية الحفاظ الصغار في العاصمة بريشتينا الأختان الحافظتان لكتاب الله رينيتا نيتاي وفاطمة نيتاي، اللتان ارتبطتا بالقرآن الكريم منذ نعومة أظفارهما، ونشأتا في بيئة جعلت من حفظ كتاب الله وطلب العلم أساسًا لمسيرتهما.
وواصلت الأختان رحلتهما العلمية في مدرسة علاء الدين الثانوية الإسلامية بالعاصمة بريشتينا، قبل أن تتخرجا في كلية الدراسات الإسلامية، وتحصلا لاحقًا على درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية. كما نالتا الإجازة بالسند المتصل إلى النبي محمد ﷺ، والإجازة الكاملة في القراءات العشر الكبرى من الأزهر الشريف، في إنجاز علمي يعكس سنوات من التخصص والاجتهاد في علوم القرآن الكريم.
واليوم تكرس الحافظتان خبرتهما العلمية والقرآنية في تعليم الأطفال وتربيتهم على القيم الإسلامية من خلال الأكاديمية، التي أسهمت في إعداد جيل جديد يرتبط بكتاب الله علمًا وسلوكًا.