مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تايوان.. دعوة للانتقال من الجهود الفردية إلى التكافل المجتمعي لبناء مدارس إسلامية في تايبيه الجديدة

مركز الهادي ينظم لقاءً حول مستقبل التعليم الإسلامي بمشاركة خبير في التحول الرقمي ومؤسس «إسلام تايوان»

المناقشات تؤكد تكامل جهود الأسر والمعلمين وأصحاب الخبرات والداعمين لتأسيس مؤسسات تعليمية مستدامة تحفظ الهوية الإسلامية وتنقل المعرفة إلى الأجيال القادمة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا يقتصر تعليم الأطفال الإسلام والحفاظ على ارتباطهم بالقرآن الكريم وهويتهم الدينية على جهود الأسر والمعلمين، بل يتطلب تعاون المجتمع المسلم بأكمله لبناء مؤسسات تعليمية قادرة على الاستمرار، حتى وإن امتدت ثمارها إلى أجيال قد لا يعاصرها أصحاب المبادرات الأولى.

من الجهود الفردية إلى التكافل المجتمعي

وفي هذا السياق، نظم مركز الهادي للتعليم والثقافة الإسلامية (Al-Hadi TIECC)، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، لقاءً مجتمعيًا في منطقة تشونغخه بمدينة تايبيه الجديدة في تايوان، دعا إلى الانتقال من الجهود الفردية إلى التكافل المجتمعي لتطوير التعليم الإسلامي وبناء مؤسسات تعليمية مستدامة للأجيال القادمة.

وجمع اللقاء عددًا من أفراد المجتمع المسلم لمناقشة مسؤوليتهم المشتركة عن توفير فرص تعليم إسلامي ميسّرة للأطفال، وتعزيز ارتباطهم بالقرآن الكريم وهويتهم الإسلامية.

وشارك في اللقاء متحدثان رئيسيان، هما فهد العساف، الخبير في التحول الرقمي وعضو الندوة العالمية للشباب الإسلامي (WAMY)، وعبد الله تشنغ، مؤسس «إسلام تايوان» (Islam Taiwan)، حيث قدما رؤى حول دور الأفراد والمجتمع في تعزيز التعليم الإسلامي بمختلف أنحاء تايوان.

بناء المدارس التعليمية الإسلامية

ركزت المناقشات على أن بناء المدارس والمؤسسات التعليمية الإسلامية لا يمكن أن يعتمد على جهود أفراد محدودين، بل يحتاج إلى مسؤولية جماعية تتكامل فيها إمكانات المجتمع المسلم وموارده وخبراته.

وأكد اللقاء أن تأسيس مؤسسة تعليمية إسلامية يتجاوز توفير المباني والفصول الدراسية، إذ يتطلب معلمين متفانين، وأولياء أمور ملتزمين، وموارد مالية ومعرفية، ومشاركة مجتمعية مستمرة تضمن استدامة التعليم.

وفي هذا الإطار، شددت المناقشات على أن لكل فرد دورًا يمكن أن يؤديه، سواء من خلال تقديم المعرفة أو تخصيص الوقت أو توظيف المهارات أو توفير الدعم المالي أو الدعاء، بما يجعل المساهمات الفردية جزءًا من أساس مشترك للتعليم الإسلامي.

من سيبني المدارس الإسلامية إن لم نبنها نحن؟

تناول اللقاء البعد طويل الأمد لبناء المؤسسات التعليمية الإسلامية، مؤكدًا أن نتائج العمل التعليمي قد لا تظهر كاملة خلال حياة القائمين عليه، وأن بعض المشروعات قد تستمر بعد رحيل مؤسسيها ليستفيد منها أطفال وأجيال لم يعاصروهم.

وانطلقت المناقشات من سؤالين أساسيين: من سيبني المدارس الإسلامية إن لم نبنها نحن؟ ومن سيوفر البيئات التي ينشأ فيها الأطفال المسلمون على صلة وثيقة بالله تعالى والقرآن الكريم وهويتهم الإسلامية؟

وشدد اللقاء على أن مسؤولية المجتمع لا تتوقف عند انتظار النتائج المباشرة، بل تشمل وضع الأسس الأولى للمؤسسات التعليمية ورعايتها ومواصلة العمل من أجل استدامتها.

وبرزت خلال المناقشات أهمية النظر إلى التعليم الإسلامي بوصفه التزامًا يتجاوز احتياجات الأطفال في الوقت الحاضر، ليشمل الأجيال القادمة التي قد لا يلتقي بها أصحاب المبادرات والمؤسسات المؤسسة لخدمتها.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن بناء التعليم الإسلامي ليس مسؤولية عدد محدود من الأفراد، وإنما التزام مشترك يقع على عاتق المجتمع المسلم، مع تجديد السؤال الذي شكّل محورًا أساسيًا للمناقشات: «إذا لم نكن نحن، فمن؟».

ويكتسب اللقاء أهميته من تركيزه على تحويل الاهتمام الفردي بتعليم الأطفال إلى مسؤولية مجتمعية مستدامة، دون أن يتضمن الإعلان عن تأسيس مدرسة جديدة أو إطلاق مشروع تعليمي محدد.

وتتمثل رسالته الأساسية في أن مستقبل التعليم الإسلامي في تايوان يرتبط بقدرة المجتمع المسلم على جمع موارده وخبراته وجهوده، ووضع أسس تعليمية لا تقتصر فائدتها على الحاضر، بل تمتد إلى أجيال قادمة.

المصدر: مركز الهادي للتعليم والثقافة الإسلامية في تايوان.

التخطي إلى شريط الأدوات