مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أحد أضلاع مربع “الإسلاموفوبيا” بعض المسلمين!

حوار مع "باسم غزلان" رئيس الرابطة الإسلامية في النرويج

حوار النرويج ـ أحد حوارات ملف “الإسلاموفوبيا ـ يناير 2016م“

 

أدار الحوار: هاني صلاح **

أول مَن تقع عليه مسئولية تَصاعد “الإسلاموفوبيا” في الغرب هم المسلمون أنفسهم، وَفقًا لـ: “رئيس الرابطة الإسلامية في النرويج”.

عوامل أربعة

وعدَّد المهندس “باسم غزلان” – وهو كذلك “نائب رئيس المجلس الإسلامي النرويجي”، والذي يتشكل من أغلب مساجد النرويج بهدف تمثيل المسلمين أمام السلطات النرويجية – أربعة عوامل ساهمت بشكل أو بآخر في تَصاعد حمَلات الكراهية والعداء للإسلام والمسلمين في الغرب.

أُولى هذه العوامل تَعُود لبعض المسلمين؛ حيث: “هنالك مسلمون يشاركون – مع الأسف الشديد – في صنع رأي سلبي ضد الإسلام؛ وذلك بتصرفاتهم وسلوكياتهم”.

بينما “الوضع العام العالمي يَرْسُم صورةً قاتمةً للإسلام – على الرغم من عدالة قضاياهم في أكثر الأمكنة” – مثلُ العامل الثاني الذي ساهم بشكل أو بآخر في تأجيج ظاهرة “الإسلام فوبيا” في الغرب.

ومع ذلك لا يمكن إغفال سبب ثالث مهم، وهو: “وجود حركات عنصرية صهيونية أو متصهينة؛ ومنها – مع الأسف – حركات عربية تنشر ثقافة الكراهية، وتُشَوِّه صورة الإسلام والمسلمين بشكل مقصود”، وَفْقًا لـ”غزلان” المقيم في النرويج منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.

وأضاف ضيف الحوار من النرويج – إلى العوامل الثلاثة السابقة – عاملًا رابعًا مرتبطًا بالساحة المحلية في المجتمع الغربي، ويتمثل في “المشاكل الداخلية من بطالة وتراجُع اقتصادي وغيرهما”.

جاء ذلك في الحوار الخاص بدولة النرويج؛ وهو أحد حوارات ملف “الإسلاموفوبيا ـ يناير 2016م”، والذي يأتي ضمن سلسلة ملفات شهرية تُلقي الضوء على أهم قضايا الأقليات المسلمة حول العالم.

ويتضمن كل ملف شهري مجموعةً من الحوارات المتعددة الأطراف، والتي يشارك فيها الجمهور الناطق بالعربية على الفيسبوك، حيث يَطْرَح أسئلته على ضيوف في عدد من دول العالم.

وقد أُجريت حوارات ملف شهر يناير 2016م عن قضية: (الإسلاموفوبيا) تحت عنوان: “ظاهرة تَصاعد العداء للإسلام والمسلمين في الغرب: الأسباب.. التداعيات.. الحلول”.

وإلى الحوار..

المشاركة الأولى من: هاني صلاح ـ رئيس تحرير موقع “مرصد الأقليات المسلمة” – تتضمن ثلاثة أسئلة للتعريف بالحوار (أرقام: 1، 2، 3):
المحور الأول: الخريطة العِرْقية والدينية
1 ـ نَوَدُّ من سيادتكم التفضل بإعطاء إطلالة مختصرة:
أ ـ حول الخريطة العِرْقية والدينية التي يتكون منها شعب النرويج، ومدى التعايش والتواصل بين مختلف هذه الأعراق، وأيضًا بين مختلف أتْباع الديانات.
الخريطة العِرْقية للسكان في النرويج محدودة سهلة، فغالبية النرويجيين يعودون إلى العرق النرويجي من الشعوب الجرمانية الشمالية، وهم الغالبية العظمى، بينما تتواجد أقليتان عرقيتان هما: “الشعب السامي”، والذي يبلغ تَعداد أفراده حوالَي 40 ألفًا، و”الشعب كفين” الذين لا يتجاوزون بضعة آلاف.
أما الدِّيانة فتَدِيْنُ الغالبية من النرويجيين بالديانة المسيحية البروتستانتية، أما الأقليات العِرْقية الأخرى، فكانت لها ديانات وثنية خاصة، لكن يبدو أن الأمور قد اختلطت أخيرًا فاختلط الحابِلُ بالنابِل، هذا عن السكان الأصليين.
أما في الوقت الحديث، فقد تكاثرت العرقيات الأخرى أيضًا بسبب المهاجرين؛ فمنها الباكستانية، والبوسنية، والعربية؛ بل يمكن القول أن جميع العرقيات متواجدة حاليًّا.
التعايش الديني يسير بشكل عام على ما يُرام؛ حيث يكفُل القانون النرويجي حقوق المساواة لجميع الأديان بغض النظر عن ماهية الدِّين وعددِ أتباعه.

ب ـ وهل يمكن أيضًا توضيح الخريطة العرقية لمسلمي النرويج؟
المسلمون في النرويج يعودون إلى أصول عرقية متعددة، فأكثرُهم عددًا وأقدمُهم هجرةً هم الباكستانيون والأتراك، ثُم العرب من شمال إفريقيا، ولَحِقهم الصوماليون، والعراقيون، وأخيرًا السوريون، بالإضافة إلى الأفارقة وغيرهم من الآسيويين.

المحور الثاني: محور الحقوق والحريات
2ـ قبل البَدء في التطرق لظاهرة: “تصاعد العداء للإسلام والمسلمين” في الغرب ـ خاصةً في السنوات الأخيرة ـ بشكل عام نودّ معرفة الواقع من سيادتكم من خلال توضيح التالي:
أ ـ هل على مدار العقود الأخيرة ـ على الأقل الـ 30 سنةً الأخيرة ـ هناك أي تمييز أو تضييق على الحريات المدنية أو الدينية أو العرقية بين شرائح المجتمع بشكل عام؟
بشكل عام، لا يوجد أي تضييق على الأقليات الدينية؛ فالقانون يكفُل حرية المعتقد وحرية الدين، لكن بعض المسلمين ربما يَشعرون بشيء من التضييق بخصوص الحجاب؛ حيث يُمنع الحجاب في بعض المهن كالشرطة وغيرها، إلا أن هذا التضييق في تقديري محدود جدًّا وفي طريقه للزوال، إن شاء الله.
أما الحريات المدنية، فلا توجد أية مضايقات لأي فريق من أبناء المجتمع، والله أعلم.
ب ـ وماذا عن المسلمين خلال هذه الفترة ـ الثلاثة عقود الأخيرة ـ هل يتساوون كمواطنين مع باقي شرائح المجتمع، أم هناك تمييز في حقهم وإنقاص من حقوقهم؟
بل يتساوون مع باقي أفراد المجتمع من حيث القانون، بالطبع لا يخلو مجتمع من تمييز عنصري على مستوى التطبيق، ولكن هذا يبقى مخالفًا للقانون، ويُمْكن مقاضاة أي مرتكب لهذا التمييز إذا ثبتت التهمة.

المحور الثالث: التعريف الشخصي
3 ـ تعودنا في حواراتنا السابقة تقديم ضيف الحوار للجمهور؛ لذا نستأذنكم في تعريف بأنفسكم للجمهور المشارك تعريفًا إنسانيًّا وعِلميًّا ووظيفيًّا، مع الإشارة للمهام الدعوية والمسئوليات التي تولَّيتموها مِن قبْل أو تتولّونها حاليًّا؟
اسمي “باسم غزلان”، تجاوزت الخمسين من العمر، من أصل أردني، وأسكن في النرويج منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.
درَستُ في مجال هندسة المعلومات، وأعمل في هذا المجال منذ عشرين عامًا.
أتحمل الآن مسئولية “الرابطة الإسلامية في النرويج”، والتي هي جمعية دينية نَشِطة.
ونائب رئيس “المجلس الإسلامي النرويجي”، والذي يتشكل من أغلب مساجد النرويج بهدف تمثيل المسلمين أمام السلطات النرويجية.

المشاركة الثانية.. من: عبد الله شفاعة ـ مدرس لغة عربية، ومترجِم من اللغة العربية إلى اللغة الكمبودية، من كمبوديا – وتتضمن سؤالين (أرقام: 4، 5):
أود أن أرحب بإخواني الكرام في الغرب وبالمشاركين جميعًا، ولدي بعض الأسئلة التي أحب أن أطرحها في الحوار كالآتي:
4 ـ هل ظاهرة الكراهية للإسلام والمسلمين في الغرب هي:
أ ـ مجرد عملية سياسية ونتيجة للتنافس بين الأحزاب السياسية، أم أنها أصبحت جماهيريةً؟
ـ أعتقد أنه من الخطأ أن نُعَمِّم ظاهرة الكراهية للإسلام، فهي موجودة عند بعض القطاعات سواء الحزبية منها أو الجماهيرية، وهي تتواجد عادةً بشكل أوضح في المناطق التي لا يوجد فيها احتكاك بين المسلمين وغيرهم، وبعض الأحزاب تَستغل هذا الشعور عند شرائح معينة في المجتمع وتحاول استغلاله بشكل سلبي.
لكن يجب أن يُقال: إن المسلمين في النرويج إنما يمارسون – بشكل عام – حياتهم الطبيعية مع بقية شرائح المجتمع دون إشكالات كبيرة.

ب ـ وإن كانت جماهيريةً فما تفسيركم بشأن إقبال إنسان الغرب على الدخول في الإسلام حسَب الإعلان الذي رأيتُه؟
ـ أما من حيثُ إقبالُ الإنسان الغربي على الإسلام، فهي أيضًا ظاهرة محدودة، وهي ظاهرة طبيعية، فكل مجتمع حُر قد يَشهد ظاهرة تحول البعض من دِين إلى آخر.
ومن المفيد هنا أن نذكِّر بأن بعض الحملات المُغْرضة ضد الإسلام، والتي عادةً ما تُؤدي إلى نشر شيء من الكراهية، أنها نفسها تؤدي في نفس الوقت إلى اعتناق بعض الأفراد للإسلام أو اقترابهم منه على الأقل، فالخير يكون كامنًا في الشر أحيانًا.

5 ـ إلى متى يَظل الإنسان الغربي أسير قيود الصهاينة وسيطرتها على المجتمع الغربي ولا يتحرر منها؟
أنا لا أعتقد أن الإنسان الغربي أسير لشيءٍ أبدًا، اللهم إلا من تأثير وسائل الإعلام وحملات التشويه القائمة، فالإنسان الغربي عادةً لا يَتوانى عن اتِّباع الحقيقة عندما تَظْهر له، ولو استطاع المسلمون شرح حقيقة دينهم وبيان مواقفهم العادلة؛ لكسَبوا أناسًا كثيرين.
لكن المشكلة تكمُن بالدرجة الأُولى في ضعف المسلمين في جوانب الإعلام؛ مما يُظْهِرهم في كثير من المواقف في موقع الظالم، بينما هم في الحقيقة مظلومون.

المشاركة الثالثة.. من: محمد سرحان – صحفي وباحث في شئون الأقليات المسلمة – وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 6 -9):
6 ـ ما هي الأسباب الحقيقية وراء تَصاعد ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين في الغرب؟
أعتقد أن السبب معقَّد ومتشعِّب، فهناك مسلمون يشاركون – مع الأسف الشديد – في صنع رأي سلبي ضد الإسلام؛ وذلك بتصرفاتهم وسلوكياتهم. كما أن الوضع العام العالمي يَرْسُم صورةً قاتمةً للإسلام على الرغم من عدالة قضاياهم في أكثر الأمكنة.
ولا يمكن إغفال سبب مُهِمٍّ، وهو وجود حركات عنصرية صهيونية أو متصهينة، ومنها – مع الأسف – حركات عربية تنشر ثقافة الكراهية، وتُشوِّه صورة الإسلام والمسلمين بشكل مقصود.
أَضِفْ إلى ذلك المشاكل الداخلية مِن بطالة وتراجُع اقتصادي وغيرهما.

7 ـ لماذا يَشعر المسلمون في الغرب دائمًا بأنهم موضع اتهام؟ ولماذا هم مجبرون على تبرئة أنفسهم بعد أية اعتداءات إرهابية يَشهدها الغرب؟
من الطبيعي أنه عندما تحدُث جريمة ما وتُلْبس لباسَ الدين أن تتوجه الأنظار إلى أتباع هذا الدين لِيَعْلم الناس الحقيقة، فعندما يقوم شخص مجْرم متطرف بالهجوم على مقهى أو مسرح في عاصمة أوروبية، ويقتل الناس وهو يَصِيح: “الله أكبر”، وعندما يُخْبِر نفْسُ المجْرم بأنه فعَل ذلك انتقامًا للمسلمين، أو دفاعًا عن الرسول -صلى الله عليه وسلم – من الطبيعي جدًّا أن يتحرك المسلمون ليقولوا: لا، نحن بريئون من هذا التطرف ومن هذا الإجرام.
وجدير بالذكْر أن الجرائم التي لا تكون بدافع ديني لا تُشكِّل تحديًا كبيرًا للمسلمين، حتى لو كان الجاني فيها مسلمًا، ففي هذه الحالة لا يَشعر أحد أنه بحاجة ليدافع عن نفسه.

8 ـ من يتحمل المسئولية عن تلك النظرة المخطئة لدى معظم الغرب عن الإسلام والمسلمين؟ وما هو دور الجاليات المسلمة في الغرب ومؤسساتهم في تصحيح صورة الإسلام؟
من الخطأ إلقاء اللَّوم دائمًا على الآخرين، أعتقد أن المسلمين أنفسهم عليهم أن يتحملوا مسئولية إصلاح الصورة السلبية الدارجة، وعليهم أن يُضاعفوا جهودهم ليبينوا للناس حقيقة دينهم، ولكن عليهم قبْل ذلك أيضًا أن يتحرروا من كثير من القضايا الفكرية التي أُلْصِقتْ بالإسلام حتى ظنها كثير من المسلمين جزءًا لا يتجزأ من الدين؛ مثل: عقوبة المرتد، وحرمة كثير من الأمور الحياتية التي لا دليل أصلًا على حرمتها غير النصوص الواهية، وكذلك النظرة الدونية للمرأة التي تنتشر عند بعض المسلمين، وغير ذلك مما يساعد العنصريين على نشر فكرهم وتسويق كراهيتهم.

9 ـ ما هو مصير الحريات الشخصية والدينية لمسلمي الغرب مع تَصاعد وتيرة العداء للإسلام والمسلمين؟
المجتمعات الغربية لا تَقبل عادةً أية قوانين عنصرية خالصة، لكن قد يحدُث أحيانًا أن تُفَصَّل بعض القوانين الموجهة ضد المسلمين بشكل خاص، لكنها تُلْبس لباسًا آخر؛ لذلك أعتقد أن المسلمين بحاجة إلى ولوج دهاليز السياسة كيلا يَبْقوا متفرجين.
المشاركة الرابعة.. من: كريم خيري – طالب في مرحلة الماستر: “الأقليات المسلمة في الغرب”، من الجزائر – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 10 – 12):
10 ـ أين وصلت جهود المسلمين في الغرب عمومًا في سعيهم لإدراج “تجريم الإسلام فوبيا” ضمن المنظومات القانونية في الدول التي يعيشون فيها؟ ولماذا لم يتوصلوا إلى ذلك رغم كثرتهم العددية، وبالمقابل نَجِدُ اليهود – على قلتهم – استطاعوا استصدار قانون معاداة الساميَّة؟
المشكلة بالطبع ليست في العدد، من الواضح أن خبرة المسلمين – على كثرتهم – في كثير من المجالات لا زالت ضئيلةً، وربما يتغير الحال عندما يُصبح لديهم خبرة كافية ويَصِلون إلى نضْج في التحرك، وقد يكون هذا على أيدي الجيل القادم قريبًا، إن شاء الله.
11 ـ ألا تَرَون أن تصرفات بعض المسلمين أنفسهم ساهمت في تَصاعد ظاهرة العداء والتخويف من الإسلام في الغرب؟
نَعَم وبدون شك، فما مِن شبهة يُثيرها المشكِّكون إلا ولها رصيد من تصرفات بعض المسلمين أو آرائهم وتوجهاتهم، وهذا الأمر يُضاعف حجم المسئولية المُلْقاة على عاتق الجمعيات الإسلامية في الغرب، حيثُ إنه يَجِب عليهم أن يُصلحوا الخطأ الداخلي كما أن عليهم أن يُبينوا للآخرين براءة الإسلام مِن مثْل تلك التصرفات العوجاء.

12 ـ من خلال ما شاهدناه في غُضُون السنوات الأخيرة وما حمَلَتْه من أحداث تخويفية من الإسلام في الغرب (شارلي إيبدو، أحداث باريس …) مع توجيه البعض أصابع الاتهام للُّوْبي الصهيوني بأنه الصانع لتلك الأحداث، ألا تَرَون أن حقيقة الصراع هو صراع قُوًى، وأنه لا سبيل للمسلمين للتخلص من كل ذلك ما داموا في الهَوان الذي هم فيه؟
لا، لا أعتقد ذلك، بالعكس أعتقد أن الحق الذي لا شك فيه هو أن بعض المسلمين المُغَفَّلِين إنما يَقْبل لنفسه أن يكون مِعْوَل هدم لِما يَبْنِيه الآخرون، وهذه الفئة على قلتها تُحْدِث شرخًا كبيرًا في الثقة والتعايش الذي حققه المسلمون في كثير من البُلدان.
وكُلِّي ثقة أنه عندما يتحمل المسلمون واجبهم كما يجب، ويعملوا على تربية أبنائهم تربيةً متزنةً معتدلةً، ويتعاونوا بالشكل المطلوب مع بقية أبناء المجتمع لحمايته من التطرف والإرهاب؛ فإن ذلك سوف يُقلِّل العنصرية والكراهية بشكل كبير.

المشاركة الخامسة.. من: عبد الوهاب علماء كويلان ـ خرِّيج كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وعضو هيئة العلماء المسلمين بجنوب الفلبين – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 13-15):
13 ـ ألا تَرَون أن سبب تَصاعد ظاهرة العداء للمسلمين يُغذِّيه حُكام المسلمين من أجل الحفاظ على كراسيهم؟
بعض حكام المسلمين يغذون هذه الظاهرة – مع الأسف – وقد رأينا مثلًا بعض الدول تُدْرِج جمعياتٍ إسلاميةً تتواجد على الساحة الأوروبية تحت قوائم الإرهاب مع عِلْمهم بخطأ هذا النهج، وهؤلاء الحكام لا يهمُّهم – مع الأسف – إلا كراسيهم، فهم يَطوفون البُلدان لِيُقْنِعوهم أن كثيرًا من المسلمين ما هم إلا متطرفون إرهابيون، وما حصَل مؤخَّرًا في بريطانيا مثال واضح على ذلك.
14 ـ كيف نُواجه هذه الاتهامات الباطلة للمسلمين وأحيانًا تبدأ مِن بَنِي جنسنا؟
التواصل مع المجتمع مِن حولنا مُهِم جدًّا، فيجب ألا نتقوقع على أنفسنا ونندب حظَّنا؛ بل نتواصل مع كل الجهات ونشرح لهم مواقفنا، كما يجب علينا أن نكون صُرَحاء واضِحِين في مواقفنا، وأن نستخدم الشفافية في أعمالنا كي نقطع الطريق على هؤلاء المُغْرِضِين.

15 ـ نَرى أن هذا العداء يبدأ من الإعلام سواء كان مرئيًّا أو مسموعًا، فما هي الخطوات اللازمة التي يجب أن تُتخذ؟
الإعلام سلاح ذو حدَّيْنِ كما هو معروف، فيجب علينا أن نستخدم الإعلام لِما فيه خير البشرية، وألا نُقاطعه ونُعاديه، وعلينا أيضًا أن نسعى إلى امتلاك وسائل إعلامية خاصة للوصول إلى الناس.

المشاركة السادسة.. من: خالد الأصور – كاتب وباحث إعلامي مصري، ومهتم بقضايا الجاليات المسلمة في أوروبا – (السؤال رقم: 16):
16 ـ أليس من الأفضل لمعالجة مشكلات المسلمين في الغرب من المنبع تشكيل لوبيات وجماعات ضغط للمسلمين في إطار القوانين الأوروبية، وتوجيه الدعم المادي من البُلدان العربية والإسلامية لهذه اللوبيات التي تستهدف التأثير في صانع القرار الأوروبي، بدلًا من توجيه الدعم فقط للأعمال الخيرية والاجتماعية أو بالتوازي معها؟
أعتقد أن المشكلة لا تكمُن في نقص التمويل بقدر ما تكمُن في نقص الكفاءات البشرية، أما الدعم المادي من البُلدان العربية والإسلامية، فالحقيقة أن بعض الجهود من بعض هذه الدول إنما تَنْصَبُّ على محاربة الوجود الإسلامي لا دعمه، فلو كفَوْنا شر دعمهم لكُنَّا لهم مِن الشاكرين.

المشاركة السابعة.. من: سعيد محمد ـ مدير موقع “مباشر أوروبا” الإلكتروني، من ميلانو بإيطاليا ـ (السؤال رقم: 17):
17 ـ “إذا نظرنا إلى الأعمال المتطرفة في أوروبا التي تُلْصَق بالمسلمين، نَجِد أن أغلبها يقوم بها شباب لا يَمُتُّ للإسلام بِصِلة؛ لذا علينا توعية وتوجيه الشباب، والعناية بهم، وتكثيف دورات وبرامج خاصة بهم، وعلينا في هذه المرحلة أن نتوقف عن بناء المساجد ونُوجِّه الدعم لبناء الشباب”، كيف تُقَيِّمون هذا الطرح؟
هذا الطرح صحيح بالجملة، لكن لا يمكن رعاية الشباب دون وجود محاضن لهم هي المساجد، فبناء المساجد التي تتأسس على التقوى هو خطوة في اتجاه تربية الشباب تربيةً متزنةً وسطيةً سليمةً، لكن ما يجب علينا أن نسعى له أكثر هو توجيه الطاقات نحو العناية بالشباب أكثر من العناية بالجيل القديم، فجيل الشباب جيل مستهْدَف يتعرض لأخطار كبيرة، بينما جيل الكبار جيل نجَا بشكل عام من الخطر.

المشاركة الثامنة.. من: أحمد محمود التلاوي – باحث مصري في شئون التنمية السياسية – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 18- 20):
18 ـ هل تتصورون نجاح جهود المواجهة في ظل ما تُرتِّبُه أعباء الأزمات الحاليَّة في العالم الإسلامي؟
لا أعتقد أن كلمة “مواجهة” هي كلمة سليمة في هذا المجال، فالمسلمون جزء من المجتمع، وعليهم واجبات ولهم حقوق كباقي أفراد المجتمع، ولو قام المسلمون بدورهم بالشكل الصحيح؛ لتغلبوا دون شك على كل الحملات التشويهية.

19 ـ وهل الجُهد كافٍ أم مطلوب تعاون من الحكومات والمؤسسات المعنِيَّة؛ مثل الأزهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟
دعم المؤسسات الإسلامية العريقة مثل الأزهر الشريف والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمر مطلوب جدًّا، ما نتوقعه منهم بالطبع هو الدعم المعنوي والعلمي. فنحن بحاجة إلى الفتاوى التي تتفهم طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه، والتي لا تُبْنى على اجترار القديم فقط، نحن نتوقع منهم توجيه الشباب إلى العمل والبناء، وإلى تحصينهم من التطرف بالعلم والفهم.

20 ـ وكيف تتصورون مسارات هذا التعاون؟
لا يمكن لأية جهة علمية خارجية أن تَدْعَم وجودنا إلا إذا فَهِمتْ أوضاعنا بشكل دقيق وعرَفَتْ كيف تتعامل معه، فبعض الفتاوى قد تضر أكثر مما تنفع، وبعض المواقف قد تُسيء إلى الوجود الإسلامي لا سِيَّما في عصر الإرهاب، فلو قاموا بالتواصل مع المسلمين في الغرب بشكل أوثق؛ لكان ذلك أسهل في فهم الأمور.

المشاركة التاسعة.. من: محمد سامي بن جلول ـ مستشار اقتصادي بالسفارة الإيطالية بالمغرب، وعضو جمعية الجالية الإسلامية “بريجو إميليا” بإيطاليا، ومهتم بشئون الأقلية الإسلامية في أوروبا – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 21-23):
21 ـ هل تَصاعد ظاهرة “الإسلام فوبيا”، والذي يساهم فيه الإعلام الغربي بشكل كبير بسبب غياب العمل الإسلامي في الميدان الاجتماعي والسياسي والإعلامي، بحيث لا يعرف الإنسان الغربي عن الإسلام سوى الجرائم المنسوبة إليه، ولا يَرى واقعًا مُعاشًا ونافعًا وملموسًا؟
بل هو – كما قلتُ آنفا – يرجع لأسباب متعددة، لا أعتقد أن منها غياب العمل الإسلامي في الميدان الاجتماعي وغيره، فهذا موجود وبشكل لا يُمْكن لأحد أن يُنكره.
22 ـ هل عدم النضج وعدم الاستقلالية والعشوائية والنهج غير المؤسساتي في الإدارة – إضافةً إلى حالات الاستقطاب القُطري داخل المراكز الإسلامية في أوروبا – يجعلها عاجزةً عن مواجهة وإدارة ظاهرة “الإسلام فوبيا”؟
أعتقد أن السبب المباشر هو ضعف الخبرة وقلة التفرغ؛ مما يُضْعِف فرص تكوين قيادات ناجحة بما فيه الكفاية.
23 ـ هل الاستنكار والتنديد ورفض التّهم عند كل جريمة أمور كافية لمواجهة هذه الظاهرة؟
الاستنكار والتنديد مطلوب، ولا بأس أن يكون في كل مرة. نعم، حتى لا نَدَعَ مجالًا لمشكِّك أن يُشكِّك في مواقفنا، لكن هذا لا يكفي، فلابد – بالإضافة إلى ذلك – من العمل في كل المجالات؛ منها: تربية الشباب واحتضانهم، والتواصل مع المجتمع، وإعادة النظر في بعض القضايا الفكرية الداخلية وغير ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**مرصد الأقليات المسلمة ـ يناير 2016م