مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الإعلام الإسلامي غائب عن الساحة الأفريقية

حوار مع الكاتب والباحث "رأفت صلاح الدين"؛ مدير تحرير مجلة "قراءات أفريقية"

 ( 30 ) حوار أفريقيا الأول ـ 2016م

“الإعلام الإسلامي غائب عن الساحة الأفريقية، وترجع أسباب ذلك لانعدام الرؤية والتمويل، وضعف الكادر الإعلامي، وغياب الكوادر المتخصصة، وعدم اهتمام الجمهور العربي، والجهل بإمكانيات القارة البشرية والمادية وتاريخها الإسلامي”.

أدار الحوار: هاني صلاح/

بهذه الرؤية، حلل الكاتب والباحث “رأفت صلاح الدين”؛ مدير تحرير مجلة “قراءات أفريقية”، أسباب ضعف الدور الإعلامي الإسلامي إزاء القارة السمراء، والتي يسميها “قارة الإسلام” نظرًا لأنها تعدّ القارة الوحيدة ذات الغالبية الإسلامية.

ولفت “صلاح” إلى أن: الإعلام الأفريقي أو المتخصص في الدراسات والواقع الأفريقي “أكثر معاناة من العمل الإعلامي الإسلامي، الذي يعاني بالفعل من كبوات كثيرة”.

وفي نبرة تحسُّر، أضاف: “على الرغم من أنه ظلت مصادر الدراسات عن أفريقيا تعتمد على الكتابات الغربية وترجمة المراجع الغربية لفترة طويلة، فإنها ما زالت حتى اليوم تعتمد على المصادر الغربية”.

وأوضح بأن: أفريقيا “تعد من أغنى قارات العالم؛ ففيها تنوع للموارد المادية والبشرية، وفيها تنوع طبيعي ومناخي، كما يوجد بها أجود أنواع الأراضي الزراعية في العالم، وتتوفر المياه وكل إمكانات الزراعة، بالإضافة للثروة الحيوانية والغابات – مصدر الأخشاب – لذا يتكالب عليها العالم”.

جاء ذلك في سياق حوار: (مسلمو أفريقيا والإعلام)، وهو الحوار الأول عن مسلمي أفريقيا، والثلاثون في سلسلة: “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع الإسلام والمسلمين حول العالم.

وقد أُجري الحوار على الفيسبوك في أواخر شهر فبراير 2016م، ونشر على موقع مرصد الأقليات المسلمة، وإلى الحوار..

المشاركة الأولى.. من: فريق إدارة الحوار، وتتضمن ثلاثة أسئلة تعريفية بالحوار (أرقام: 1، 2، 3):

المحور الأول: مسلمو أفريقيا

1ـ من هم مسلمو أفريقيا؟ وهنا نقصد الأقليات المسلمة في أفريقيا.. وما هي أعدادهم؟ وما هي أبرز أعراقهم؟ وما هي أهم مناطق تواجدهم؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله – صلى الله عليه وسلم – وعلى صحابته وآل بيته ومن والاه.
غياب الإحصائيات الدقيقة
قبل الشروع في الإجابة عن أسئلتكم، نود التذكير بحقيقة مؤلمة ليست أقل من واقع القارة وواقع المسلمين بها، وهي غياب إحصاءات ومعلومات دقيقة عن القارة، سواء عن السكان أو الموارد الطبيعية بها؛ وذلك لأن مصدر المعلومات إما الحكومات ومراكز الأبحاث والدراسات الغربية وبعض الحكومات الأفريقية، وإما من طريق المسلمين أنفسهم، وكلاهما غير دقيق.
فالمصادر الغربية خانت الأمانة العلمية، وخسفت عدد المسلمين بالقارة إلى أقل من نصف العدد الحقيقي بكثير؛ فبعض المصادر ادّعت أن المسلمين يمثلون 25% من عدد السكان، وكذلك خدعتنا في حجم الموارد الطبيعية لتكون فرصة للغرب لنهب ثرواتنا وخيراتنا، وهذا ما يحدث منذ عقود للأسف.
بينما في الجهة المقابلة، تقوم المؤسسات الإسلامية وبعض الحكومات بعمل إحصاءات مبالغ فيها – للغاية – عن عدد المسلمين، بحيث أصبح هناك خلاف بين الدول ذات الأغلبية المسلمة والدول التي بها أقليات مسلمة، وهذا لا يحدث إلا في أفريقيا، فنجد تفاوتًا كبيرًا في النسب والإحصاءات في كل دولة؛ وذلك لعدم شروع أي دولة في عمل إحصاءات دقيقة ومحايدة، وعدم امتلاك المسلمين المقدرة المالية لعمل ذلك.
لكننا نحاول أن نسدد ونقارب بأن نجمع الإحصاءات المختلفة ومقارنة بعضها ببعض، ثم الاعتماد على أقربها للحقيقة أو الجمع بينها.
هذا ما أحببت أن أوضحه من البداية؛ لأن أكثر المتابعين العرب يكونون حريصين على معرفة الأرقام والنسب وغيرهما.

أفريقيا أول مكان دخله الإسلام بعد مكة

أفريقيا هي أول مكان دخله الإسلام بعد مكة – حتى قبل المدينة المنورة نفسها – عن طريق هجرتَي الحبشة الأولى والثانية، بوصول عدد من الصحابة استوطن بعضهم أفريقيا، وكذلك عن طريق الفتوحات الإسلامية في شمال القارة، والتجار المسلمين، ودولة المرابطين والموحدين، وبعض الفرق الصوفية.
تسمى أفريقيا قارة الإسلام لأنها القارة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة؛ حيث يدين حوالي 60% من سكانها بالإسلام، وكانت النسبة أكثر من ذلك، لكن.. مع موجات التنصير التي رافقت الاحتلال الغربي الصليبي قلَّتْ؛ حيث عمد هؤلاء إلى قتل واسترقاق الملايين من مسلمي أفريقيا، وفي نفس الوقت استخدموا كل الحيل الشيطانية لتنصير المسلمين وغير المسلمين في أفريقيا.
عدد سكان القارة حوالي 1.2 مليار نسمة، وتتكون القارة من 54 دولة؛ منها 26 دولة ذات أغلبية مسلمة، و28 دولة المسلمون بها أقلية.
وتتركز النسبة الكبرى من التجمعات الإسلامية في غرب أفريقيا، بالرغم من بعدها عن منبع الرسالة، إلا أن معظم دول غرب أفريقيا دول إسلامية ذات غالبية مسلمة.

المحور الثاني: تجربة مجلة قراءات أفريقية

مسلمو أفريقيا يكاد لا يعرف عنهم العالم الإسلامي شيئًا، ويُواجَه كل إعلامي بعقبات كبيرة وكثيرة في متابعة أخبارهم والكتابة عنهم.. وفي ضوء ذلك:
2ـ كيف تَحقَّق لكم هذا النجاح كإعلامي وكمؤسسة متمثلة في مجلة “قراءات أفريقيا” في سبيل القيام بهذا الدور الصعب والنادر؟
الإعلام الإسلامي يعاني من كبوات كثيرة، فإذا تحدثنا عن الإعلام الأفريقي أو المتخصص في الدراسات والواقع الأفريقي نجده أكثر معاناة؛ ويرجع ذلك لأسباب عديدة، من بينها: انعدام الرؤية، وعدم وضوح الرسالة، وانعدام التمويل أو ضعفه، وضعف الكادر الإعلامي، وعدم وجود كوادر متخصصة، وعدم اهتمام الجمهور العربي بالقضايا الأفريقية إلا في حدود ضيقة، والجهل بإمكانات القارة البشرية والمادية.
كذلك الجهل بتاريخ القارة والممالك والإمبراطوريات الإسلامية التي ظهرت فيها وظلت قائمة حتى جاء الاستعمار الغربي وأسقطها؛ لذا كنا في مجلة قراءات أفريقية – ولا زلنا – نأمل أن نقدّم عملًا إعلاميًّا قويًّا وراقيًا نستطيع به سبر أغوار القارة وقضاياها ومواردها، وتقديم صورة كاملة وشاملة عنها للقارئ العربي والأفريقي نفسه.
حددنا رؤيتنا من البداية كالتالي: الريادة الإعلامية في الارتقاء بالوعي الصحيح للواقع الأفريقي وقضاياه من منظور إسلامي.
حددنا رسالتنا بأن: قراءات مجلة متخصصة تعمل على تعميق فهم المهتمين بالشأن الأفريقي لواقع القارة، عبر نشر إعلامي وكتابات احترافية موضوعية وفق التزام قيمي ومهني.
ثم حددنا هدفنا: نشر الوعي الصحيح حول الواقع الأفريقي بأبعاده المختلفة، وتنمية هذا الوعي بالقراءة العلمية المتخصصة التي تنهض بالفكر، وتعي الأبعاد التاريخية والبيئية المحلية، وتنير البصيرة بالحاضر، وتستشرف المستقبل.
ثم وضعنا أهدافنا التفصيلية، ووضعنا سياسات وقيم المجلة وفق هذه الرؤية.
كنا حريصين من البداية أن نستكتب القلم الأفريقي، فإنه هو الأدرى بواقع القارة وقضاياها ومشكلاتها واحتياجاتها، ونجحنا إلى حدٍّ ما في تشكيل فريق من الباحثين والدارسين من جنوب القارة.
نتيجة لتكاتف الجميع – إدارةً وهيئاتٍ ومحررين وجمهورًا أيضًا – استطعنا أن نحقق بعض النجاحات، بأن نجعل الدراسات الأفريقية محل اهتمام كثير من الباحثين الأفارقة وغيرهم.

المحور الثالث: التعريف بضيف الحوار

أستاذ رأفت، نرجو التعريف بكم لجمهورنا قبل البدء في الحوار من خلال:
أ ـ تعريف إنساني واجتماعي ووظيفي ودعوي..
رأفت صلاح الدين، كاتب وباحث، ومدير تحرير مجلة قراءات أفريقية.
السن 45 سنة، متزوج.
ب ـ ما هي أهم المهام التي تقومون بها حاليًّا؟
أعمل مدير تحرير المجلة، ونسعى لنشر المجلة في القارة وتوصيلها لكل المهتمين بالشأن الأفريقي.
ج ـ وما هي أبرز المسئوليات التي قمتم بها سابقًا؟
البحث والكتابة؛ حيث قمتُ بكتابة أبحاث فكرية وتربوية وإعلامية، وبعض المقالات العامة والمتعلقة بالشأن الأفريقي.

المشاركة الثانية.. من: عباس محمد صالح؛ صحفي من السودان، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 4 – 7):
4 ـ كيف ترى الموجة الجديدة من التكالب والتنافس الدولي على أفريقيا حاليًّا؟ وما انعكاسات ذلك على مصالح شعوبها ودولها؟
أفريقيا من أغنى قارات العالم إن لم تكن أغناها؛ ففيها تنوع للموارد المادية والبشرية، وفيها تنوع طبيعي ومناخي، كما يوجد بها أجود أنواع الأراضي الزراعية في العالم، وتتوفر المياه وكل إمكانات الزراعة، بالإضافة للثروة الحيوانية والغابات – مصدر الأخشاب – لذا يتكالب عليها العالم، ومن قبلُ كان الاحتلال الغربي الذي سلب خيراتها – ولا يزال – ففرنسا ما زالت موجودة، وكذلك البرتغال وبريطانيا، وأمريكا موجودة بقوة، والصين أكبر شريك للدول الأفريقية، واليابان وكوريا والهند وروسيا وماليزيا وتركيا، وغيرها كثير.
يلاحظ ضعف التواجد العربي في أفريقيا، والعلاقات العربية الأفريقية في أضعف حالاتها، وهذا الأسبوع فشل المنتدى الاقتصادي العربي- الأفريقي في عاصمة غينيا الاستوائية مالابو.
طبعًا هذا التداعي على أفريقيا هدفه الأول هو استغلال إمكانات القارة بما يعود بالفائدة على الدول الوافدة، وأما أفريقيا فكان من الممكن الاستفادة لولا ضعف الأنظمة السياسية، والفساد، وعدم وضوح الرؤية.

5ـ على ما يبدو، فإن القارة السمراء تعيش اليوم حالة من عدم الاستقرار والعنف والنزاعات عُرفت بها لفترة أطول مقارنةً بأقاليم العالم الأخرى.. لماذا – برأيكم – فشلت المنظومة الدولية في إرساء الأمن والاستقرار في بعض بؤر التوتر بالقارة؟

باختصار، أفريقيا يراد لها أن تكون ضعيفة متحاربة حتى يسهل استغلالها، وكل النزاعات في أفريقيا سببها هو قُوى الاحتلال التي مزقت القارة وقسّمتها فيما بينها بحدود لم تراعِ التنوع القبلي والعرقي والديني، وكان الأمر مقصودًا لتسهيل تأجيج الصراعات بسهولة، ولعل الصراع في رواندا وأفريقيا الوسطى وغيرهما خير شاهد على الدور الغربي الاحتلالي الخبيث.

6ـ يبدو أن إيران قد تمكَّنت من بسط نفوذها في القارة السمراء.. كيف ترى إعلان إيران تأسيس رابطة لشيعة أفريقيا من السنغال؟ وما مخاطر التحركات الإيرانية الطائفية في القارة في ضوء ما شهدته نيجيريا من صدامات بين الأمن وأتباع إيران هناك؟
مصطلح “تمكنت” فيه بعض المبالغة، لكن هذا لا يمنع النشاط الإيراني التوسعي ليس في أفريقيا فقط، وهو توسع يعتمد على نشر التشيع، واستغلال بعض الصوفية، واستغلال الجهل، ولهم تواجد كبير نوعًا ما في غرب أفريقيا، وإن كانت هناك جهود كبيرة لمواجهة المد الشيعي يتزعمه الدعاة والمخلصون من أبناء السُّنة في أفريقيا.
وأعتقد أن الضربة التي وُجهت لهم من قبل النظام النيجيري نهاية عام 2015 في مدينة زاريا في ولاية كادونا شمال نيجيريا، والتي راح ضحيتها مئات الشيعة، وأصيب على إثرها زعيمهم إبراهيم الزكزكي، الذي ما زال سجينًا؛ هذه الضربة أوقفت نشاطاتهم في نيجيريا بعض الشيء.

7ـ تعالت التحذيرات من “رواندا أخرى” في جنوب السودان، أي هناك توقعات بحدوث تطهير عرقي وإبادة جماعية.. برأيكم، لماذا فشل الغرب في حماية نموذج الدولة التي ساعد في صنعها، ودعم انفصال الجنوب عن السودان؟
ما يحدث في جنوب السودان أمر متوقع؛ فالحركة الشعبية لتحرير السودان التي قادت الانفصال عن السودان الأم ليست متجانسة لا دينيًّا، ولا إثنيًّا، ولا عرقيًّا، ولا فكريًّا، ولا حتى نفسيًّا.
والصراع فيها بدأ حتى قبل الانفصال، ومقتل جون قرانق؛ الزعيم السابق للحركة، في حادث سقوط طائرة حوله غموض كبير، فهو لم يكن يريد الانفصال، بل يريد حكمًا ذاتيًّا فقط لجنوب السودان.
بعد الانفصال الذي حدث بضغوط غربية كبيرة، وبتخاذل عربي واضح، وخيانات أحيانًا، ظهرت الخلافات التي كانت مستترة والأطماع التي كانت مؤجلة.
الدولة وُلدتْ فاشلة لعدم وجود مقومات واستراتيجيات ومؤسسات رغم الثروات النفطية وغيرها؛ فالصراع كان بين رأسَي الدولة اللذين ينتميان لمؤسسة واحدة، ونظام واحد، وحزب واحد؛ وهما: الرئيس سلفاكير ميارديت (من قبيلة الدينكا)؛ رئيس جمهورية جنوب السودان، ونائبه ريال مشار (من قبيلة النوير)؛ لكنهما ينتميان لقبيلتين مختلفتين بينهما صراع تاريخي؛ وذلك سبب رئيسي أيضًا في تأجيج الصراع بينهما.
بدأت الأزمة في الخروج للعلن في يوليو 2013، عندما أعفى الرئيس سلفاكير نائبه رياك مشار وجميع أعضاء الحكومة من مناصبهم بعد عامين من الانفصال، ولم يكتفِ بذلك، بل أحال للتحقيق الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، وهو الحزب الحاكم في جمهورية جنوب السودان، باقان أموم، عقب تصريحات علنية انتقد فيها “أموم” أداء الحكومة.
جاءت تلك القرارات نتيجة للصراعات الخفية القديمة التي ظلّت تتصاعد بين قيادات “الحركة الشعبية لتحرير السودان” منذ يوليو 2005، بُعيد موت جون قرنق في حادث تحطّم مروحيته.
وتفجّرت النزاعات بين القيادات الجنوبية، بصورة علنية، بعد أن أعلن رياك مشار – عقب إعفائه من منصبه – أنّه ينوي الترشُّح لمنصب الرئيس في الانتخابات المزمع إجراؤها في 2015. وقف إلى جانب مشار في إعلانه هذا عددٌ من المسئولين السابقين الذين أطاح بهم الرئيس سلفاكير في إطار جهوده للتخلّص من القيادات التاريخية؛ ومن أبرز هؤلاء: باقان أموم؛ الأمين العام للحركة الشعبية، ودينق ألور؛ وزير الدولة الأسبق لخارجية السودان قبل الانفصال، وربيكا قرنق؛ أرملة مؤسّس الحركة الراحل جون قرنق.
وحدث اقتتال داخلي راح ضحيته الآلاف من الجنوبيين، حتى فرّ مشار إلى أوغندا، وما زالت الأمور غير مستقرة.
يحاول الغرب – وعلى رأسه أمريكا؛ الداعم الرئيس للانفصال – لملمة الصراع، لكن أمام الصراعات الإثنية أو الدينية تعجز أي قوة، مع ميل الغرب لتنحية سلفاكير؛ لأنه لم يقدم شيئًا خلال فترة رئاسته الأولى للبلاد، بل بالعكس كان جزءًا كبيرًا من الأزمة.

المشاركة الثالثة.. من: عصام الدين سنان؛ مدير مشروعات إعلامية أفريقية، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 8 – 11):
8 ـ برأيك، ما السبب في ضعف المصادر باللغة العربية عن الإعلام الأفريقي؟
ظلت مصادر الدراسات عن أفريقيا تعتمد على الكتابات الغربية وترجمة المراجع الغربية لفترة طويلة، وما زالت؛ ومن ثم كان الاعتماد كلية على استقاء المعلومات من مصدرها الغربي المتحيز غير المحايد، لكن في الفترة الأخيرة نشهد حركة تأليف تعتمد على القلم الأفريقي والعربي، بدأت ضعيفة، ولكنها تقوى يومًا بعد يوم، أضف إلى ذلك عدم اهتمام الأنظمة السياسية العربية بأفريقيا؛ كل ذلك جعل هناك ندرة في مراكز الأبحاث أو التخصصات الأفريقية في الجامعات، وبالتالي فحركة التأليف بالعربية غير منتشرة، هذا بالإضافة لقلة الدراسات الميدانية عن أفريقيا؛ لقلة التمويل وضعف الإمكانات.

9ـ كيف يمكن للإعلام الأفريقي الوطني مواجهة التغلغل والهيمنة الأنجلوسكسونية؟
الإعلام الأفريقي ضعيف للغاية، وهو يعتمد على جهود فردية، وهو غير الإعلام الحكومي الأفريقي الذي يُغرد في سرب الأنظمة والدفاع عنها.
المواجهة صعبة وغير متكافئة، لكن أن نكون موجودين خيرٌ من عدم وجودنا، وأعتقد أن الزمن والوعي كفيلان بالتجويد والإتقان، وهناك مبشرات كثيرة.
الفيصل هو نشر الوعي والانتماء، والرغبة في التغيير، والتحرر من التبعية لدى الشباب الأفريقي، وسيصنع المعجزات.

10ـ ما زال الحصول على الخبر الصحيح في الشأن الأفريقي صعبًا، وفي ذلك اختلال لتوازن النشر والبثّ بين العالم الأول والثالث، فما الحل؟
هذا السؤال متعلق بالذي قبله، الإعلام الأفريقي في مرحلة الضعف، ولا يوجد مصدر مستقل قوي يمكن أن نثق فيه ليعطينا المعلومة، فالأمر يحتاج جهودًا جبارة. توجد تجارب ناجحة لوكالات أنباء أفريقية؛ مثل: وكالة أنباء بانا برس، ووكالة أنباء وأبا نيوز، لكنها وكالات أنباء عامة لا تتوسع في قضايا المسلمين وهمومهم، وخاصة الأقليات.
الأمر يقودنا إلى أهمية وجود وكالات أنباء إسلامية، وقنوات فضائية، وصحف ومجلات ومواقع إنترنت تحرر الخبر من مصدره وتنشره.

11ـ اهتمت مجلة “قراءات أفريقية” بالعديد من الملفات الهامة، لكن نلاحظ عدم وجود اهتمام بالإعلام الأفريقي؟
تطرقنا في المجلة للحديث عن الإعلام الأفريقي، العدد القادم 31 يصدر بداية يناير 2017 وفيه دراسة عن الإعلام الأفريقي، ولكننا نعاني من عدم وجود متخصصين يمدوننا بالمقالات أو الأخبار، مع بعثرة النشاطات الإعلامية في أفريقيا.

المشاركة الرابعة.. من: شادي الأيوبي؛ صحفي مقيم في اليونان، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 12):
12ـ بحسب رأيكم، ما أسباب الانقطاع الإعلامي بين مسلمي أفريقيا ومسلمي منطقة الشرق الأوسط (الدول العربية)؟ وهل ترون من “وسيلة ما” لعودة التواصل الإعلامي مع مسلمي أفريقيا؟
الانقطاع ليس إعلاميًّا فقط، الانقطاع الإعلامي نتج عن الانقطاع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، السبب الرئيس في الانقطاع هو حالة الضعف التي مرت بها الأمة في آخر قرنين من الزمان، وتمكُّن الغرب منها، ومن تمزيقها، ومن إسقاط الخلافة الرابطة الأم للمسلمين، وبالتالي حدث تمزق للجسد الإسلامي ككلٍّ من شماله لجنوبه، ومن شرقه لغربه.
الغرب لعب دورًا كبيرًا في فصل أجزاء الأمة بعضها عن بعض، وبث روح الفرقة وإثارة الصراعات والخلافات؛ ممّا عمّق من الانقطاع.
عودة التواصل ممكنة، بل بدأت، ويحسُن في بدايتها أن تعتمد على الرغبة، والرؤية، ووعي النخب السياسية وأصحاب الأموال والمثقفين والمؤسسات الإعلامية. عندما يتواصل المسلمون، والعرب خصوصًا، مع أفريقيا ثقافيًّا وفكريًّا واجتماعيًّا يظهر أثر ذلك في مؤسسات ومشروعات إعلامية.
السودان – وهي أفريقيا الصغيرة – بها قنوات فضائية وغيرها لها علاقات أفريقية، كما يوجد اتحاد الإذاعات الأفريقية، وغيرها من المشروعات المشتركة.
لكننا نود مشروعات أكبر.. قنوات فضائية عربية أفريقية مشتركة مثلًا، وسائل إعلامية تخاطب أفريقيا بلغاتها، والعكس مؤسسات أفريقية تخاطب العرب.. اتحاد للقنوات الفضائية المتخصصة في أفريقيا.

المشاركة الخامسة.. من: ويدراوغو سالفو (صالح)؛ طالب دكتوراه وأستاذ في جامعة الهدى في بوركينا فاسو، تخرّجت في كلية الدعوة الإسلامية في ليبيا، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 13):
13ـ لماذا الإعلام العربي لا يكترث بشئون أفريقيا، وخاصة مسلميهم، مع وجود جهود كبيرة على الصعيد الدعوي؟
هذا السؤال مهم جدًّا، وهو يعتمد أيضًا على السؤال السابق، وأزيد أن الجسد الإسلامي عانى كثيرًا من الفرقة والضعف والانهيار، وعدم وجود إرادة سياسية أو فكرية للنهوض مرة أخرى؛ لذا فكلٌّ يبكي على ليلاه، وكلٌّ مشغول بهمومه الذاتية، ولا يكترث بغيره من المسلمين.
الإعلام العربي يسيطر عليه حفنة من العلمانيين الذين يسيرون في ركب الغرب؛ ينشرون الفساد والانحلال والتغريب، وإضعاف الجسد الإسلامي؛ لذا لا يكترثون بأفريقيا أو غير أفريقيا.. هم يُطبقون سياسات الغرب في إبعاد الأمة بعضها عن بعض.
وهذا لا ينفي وجود جهود مخلصة تسعى أن تقدم الواقع الأفريقي، وتنشر قضاياه، وتُعرّف العرب به، وتُشكل حالة من الوعي بالقضايا الأفريقية.