مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الرحالة “جيفوسكي”.. وقصة عشق للشرق

فاتسلاف جيفوسكي (1785- 1831)، نبيل ورحالة ومستكشف وكاتب ومستشرق..

مسلمون حول العالم ـ متابعات

تغريدة/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

فاتسلاف جيفوسكي (1785- 1831)، نبيل ورحالة ومستكشف وكاتب ومستشرق.. سطرت رحلة حياته قصة عشق فريدة للشرق…

لقد عشق جيفوسكي العالم العربي والشرق، وفُتن بجمال الصحراء وأهلها، وأصبحت شخصيته نموذجاً لإبن الصحراء الحر، ورمزاً للحرية والإقدام.

نشأته الأولى

ولد وتوفي الرحالة “جيفوسكي” على الأراضي الأوكرانية. فقد ولد جيفوسكي في الإمبراطورية النمساوية بمدينة لفيف – غرب أوكرانيا حاليا- ووالده هو الأمير البولندي سيفيرين جيفوسكي قائد لإحدى الجيوش في المملكة البولندية.

انتقل جيفوسكي مع أسرته عام 1794م للعيش في مدينة فيينا، وهناك ظهرت موهبته كرسام وشاعر ومحبٍ للموسيقا، كما أتقن العربية والتركية إضافة لعدة لغات أوروبية.

أصدر جيفوسكي عام 1809م في مدينة فيينا وبالتعاون مع المستشرق النمساوي البارون “جوزيف فون هامر – برجشتال” مجلة دولية أدبية باللغة الألمانية خصصت لنشر مقالات علمية تتعلق بالشرق سمّياها بالعربية: (مَخزن الكنوز المشرقية، ومعدن الرموز الأجنبية)، واستمرت بالصدور حتى عام 1818م، وشِعارها على الغلاف الآية القرآنية: ” قُل لله المشرق والمغربُ يهدي من يشاء إلى صِراطٍ مستقيم”، وكتب في المجلة مشاهير الإستشراق في أوروبا وبعدة لغات أوروبية.

سافر الكونت جيفوسكي بين عامي (1818- 1821) إلى تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق ومناطق في شمال السعودية، وعاش مع البدو الرّحل محارباً في صفوفهم حتى لقبوه – أو هو على الأغلب من لقّب نفسه- “الأمير تاج الفخر”، وهي ترجمة لإسمه فاتسلاف أو فاتشيسلاف بالسلافية القديمة، وسجّل عادات وتقاليد القبائل العربية، وأحب الموسيقى البدوية، وكان شغوفا بالخيل العربية الأصيلة، ورسم خرائط عديدة للجزيرة العربية والشام وبلاد فارس وتركيا والمسجد الحرام وغيرها.

كتب جيفوسكي عام 1820م كتابا باللغة الفرنسية في جزئين بعنوان: “عن الخيول الشرقية والخيول من سلالات شرقية” تحدث فيه عن رحلته في الجزيرة العربية، وعن الصحراء وأنساب الخيول العربية وطرق ترويضها، وضمّنه أكثر من 400 من الرسوم التوضيحية، والتي تدل بوضوح على عمق معرفته بالصحراء وأهلها وبالخيول وأنواعها، وحوى كتابه على قوائم عن القبائل والعشائر البدوية.

وكتب جيفوسكي عام 1821م كتابا بعنوان: “رحلة إلى تدمر”، وكتاب آخر بعنوان “ريح الصحراء”، وقد نشر سلسلة من المقالات عن اللغة العربية والتاريخ العربي الإسلامي، والتي جاءت محلّات بالرسومات الرائعة.

جَلَبَ جيفوسكي معه إلى النمسا عشرات من الخيول العربية من اسطنبول والجزيرة العربية، وعشرات المخطوطات والمجلدات من الشرق العربي.

كان لجيفوسكي اهتمامات سياسية وطنية فقد تطلع إلى حرية وطنه من الإحتلال، وشارك عام 1830 في ثورة نوفمبر 1831- 1832م على الأراضي الأوكرانية ضد حكم الإمبراطورية الروسية، وعلى إثرها اعتقل وأعدم في قرية بمقاطعة فينتسا بأوكرانيا.

وقد ألهمت حياته وقصصه عدد من الشعراء والفنانين والأدباء البولنديين والأوربيين في الكتابة عنه ورسم لوحات له.

طالع المقالة على موقع وكالة “أوكرانيا برس” ( هــنــا )

 

التخطي إلى شريط الأدوات