مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

“المسلمون في الشرق السوفيتي”.. نافذة إعلامية وحيدة في الفضاء السوفيتي!

المجلة الإسلامية الوحيدة التي سمحت السلطات السوفيتية بإصدارها عام 1968م

مسلمون حول العالم ـ متابعات ـ بتصرف

بقلم / دكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

بعد أن بسطت السلطات السوفيتية سيطرتها على كافة الجمهوريات الإسلامية وغيرها في القرن العشرين منعت على الفور أي منبر إعلامي إسلامي للمسلمين حتى سمحت بعد أكثر من ثلاثة عقود بإصدار مجلة وحيدة لهم.. فلماذا سمحت السلطات الشيوعية السوفيتية بإصدار هذه المجلة؟

المجلة الإسلامية الوحيدة

منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وبعد أن أتمّت السلطات السوفيتية بسط سيطرتها على تمام الأراضي والشعوب التي تحكمها، منعت إصدار أي جريدة أو مجلة خاصة بالمسلمين..

وبعد مرور أكثر من ثلاث عقود، سمحت السلطات الشيوعية للإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا وكازاخستان (1943- 1991)، بإصدار مجلة رسمية تحمل اسم “المسلمون في الشرق السوفيتي”.

صدر العدد الأول من المجلة في مدينة “طشقند” عاصمة أوزبكستان، في يوليو من عام 1968م، واستمرت بالصدور حتى عام 1991م، وتعدّ المجلة الإسلامية الوحيدة في الإتحاد السوفيتي.

منبر ثان لم يدوم

حاولت الإدارة الدينية المذكورة بعد تأسيسها بعام الحصول على رخصة لإستصدار مجلة عن الإسلام في الإتحاد السوفييتي، ونجحت في ذلك مع معارضة ومراقبة شديدتان من السلطات السوفيتية على محتوياتها، فصدر العددان الأول والثاني بعدد واحد عام 1945م، بواقع 3 آلاف نسخة وباللغة الأوزبكية القديمة (بالحرف العربي)! وكان المقصود من صدارها بهذه اللغة حتى لا يفهم مضمون المجلة أحد من المواطنين السوفييت المسلمين، والذين يدرسون الأوزبكية بالأحرف الكيريلية فقط.

ثم صدر العددان الثالث والرابع بعدد واحد أيضا عام 1946م، وبواقع 5 آلاف نسخة باللغات الأوزبكية والكازاخية والفارسية، وكذلك بعدد واحد صدر العددان الخامس والسادس عام 1948م بخمسة آلاف نسخة، ليتوقف بعدها إصدار المجلة لمدة عشرين سنة.

لـ”الخارج لا الداخل”!

لم تكن مجلة “المسلمون في الشرق السوفيتي” موجهة لمواطني الإتحاد السوفييتي بل موجهة للقرّاء في خارج البلاد بغرض الدعاية الإعلامية الرسمية، ولإظهار أن المسلمين يتمعتون بالحرية والدعم من حكومة البلاد، كذلك عرضت المجلة أنشطة الإدارات الدينية التي أسستها وترعاها الدولة.

صدرت المجلة عام 1969م، وكانت بداية باللغة الأوزبكية، ثم وسّعت قاعدتها اللّغوية لتشمل اللغات العربية في نفس العام، ثم الإنكليزية من عام 1974م، والفرنسية (من عام 1974 إلى عام 1990م)، والفارسية من عام 1980م، والدارية (من عام 1984 إلى 1988م)، ثم ظهرت متأخرا نسخة باللغة الروسية في عام 1990م أي قبل عام من إغلاق المجلة.

احتفلت الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وكازاخستان بمرور عشر سنوات على إصدار مجلة “المسلمون في الشرق السوفييتي” في 3 يوليو عام 1979م بمدينة طشقند حضره ممثلون من 15 دولة.

تحوي المجلة على عدة أقسام منها:
بيانات وفتاوي الإدارة الدينية، خطب ومقالات لرجال دين مسلمين من آسيا الوسطى، ومقالات حول التاريخ الإسلامي في المنطقة، ومقالات عن دور المسلمين السوفييت في الحياة الثقافية والسياسية في الجمهوريات الإشتراكية السوفيتية.

بُدّل اسم المجلة إلى: “مسلمو ما وراء النهر” في العدد الثاني لعام 1991م.

حاولت مجلة”المسلمون في الشرق السوفيتي” أن تُظهر للعالم الإسلامي بأن الشعوب المسلمة في الإتحاد السوفيتي تؤدي شعائرها، ولا تتعرض لأي مضايقات، ولكن المجلة كانت ضعيفة المستوى بشكل عام.

التخطي إلى شريط الأدوات