مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

المقلق هو سذاجتنا لا تطرفهم

نحن لا نزال في مرحلة عدم الوعي بما يجري حولنا وبدرجة خطورته

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ شادي الأيوبي ـ صحفي لبناني مقيم في أثينا

تكثر الأحاديث هذه الأيام عن تصاعد التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، وعن تهديدها للسلم الأهلي في السنوات المقبلة، ونيتها تشديد القوانين على الأجانب، وخاصة الجاليات المسلمة في القارة العجوز.

وهذا غير بعيد عن واقع القارة العجوز؛ فهذه التيارات نجحت في تشديد قوانين دول أوروبية عديدة، كما اضطرت أحزابَ وسط اليمين واليسار إلى منافستها في التشدد والتعصب.

والأسوأ، هو أنها حوّلت نسبة كبيرة من المواطنين الأوروبيين إلى عقيدتها المتطرفة العدوانية.

التيارات اليمينية المتطرفة تعتمد الشعبوية في خطابها، وتحض على التطرف الذي يصل إلى الإرهاب الدموي لأنها لا تملك خطط إنقاذ لأوروبا في أي صعيد، سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

هي أقل وأعجز من أن تقوم بهذا الأمر الذي يحتاج إلى مفكرين وسياسيين وعلماء عباقرة لا يوجدون في صفوف هذه التيارات.

هذه التيارات تخرّج رجالاً ونساءً أعماهم الحقد والتطرف الأعمى عن التفكير والمنطق والعقل.

إن انتشار هذه التيارات المتطرفة مقلقٌ دون شك، لكن الأمر الذي يستحق النظر والتفكير هو ردة فعلنا تجاه هذا التطور الخطير.

غياب المبادرات

وردّة فعلنا – التي يجب أن تكون زرع الوعي والمبادرات السياسية والمجتمعية – هي حتى اليوم لا شيء تقريبًا.

ردة فعلنا ليست دون المستوى المطلوب فحسب، بل هي غير موجودة أصلاً.

نحن لا نزال في مرحلة عدم الوعي بما يجري حولنا وبدرجة خطورته.

لا تزال مجالسنا بعيدة عن نقاش الأمور التي تؤثر في حياتنا في أوروبا، فضلاً عن أن تناقش علاجها أو تصرفنا حيالها.

لا زلنا غير متوافقين حتى على الإدلاء في أصواتنا في العملية الانتخابية ودفع اليمين المتطرف خارج البرلمانات الأوروبية، فضلاً عن أن نفكر في مبادرات سياسية لحض الأحزاب الأوروبية على تقديرنا والسعي إلى كسب أصواتنا.

لا زال فريق منا يسكن في أوروبا ويعيش في بلاده التي جاء منها. فهو يريد المعونات الاجتماعية وحسب، ولا يريد بعد ذلك أن يقوم بأي عمل أو جهد، حتى تعلم اللغة المحلية.

جالياتنا تتحرك ببطء شديد فيما الجاليات الأخرى تتحرك بسرعة الصاروخ وتحقق الإنجاز تلو الآخر بما عندها من جهود وتنظيم وتفانٍ في العمل.

لا نزال في مرحلة المراهقة السياسية والاجتماعية، فيما تغلغل غيرنا في مفاصل الدول وصار من أصحاب القرار فيها.

وهذا ما نريد أن ننشر الوعي بشأنه.. فأول جهد لحل المشكلة هو الوعي بها.

التخطي إلى شريط الأدوات