مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تحدّيان أمام التواجد الإسلامي بالبرازيل

حوار مع الشيخ خالد تقي الدين؛ رئيس المجلس الإسلامي في البرازيل

( 7 ) حوار البرازيل الأول ـ 2014م

“التواجد الإسلامي يواجه تحدّيين أمام قيامه بالدور المنشود منه في دولة تشغل نصف القارة الأمريكية الجنوبية (مساحةً وسكانًا)، وتعد سادس قوة اقتصادية عالميًّا”.

أدار الحوار/ هاني صلاح
أكد الشيخ خالد تقي الدين؛ رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية في البرازيل، ومبعوث وزارة الأوقاف الكويتية في البرازيل، بأن: “التواجد الإسلامي في البرازيل يشهد صحوة إسلامية، وبروزًا على الساحة المحلية، في ظل أجواء من الحريات والتمتع بالحقوق لا توجد في أفضل دول الغرب”.
إلا أنه لفت إلى أن: هذا التواجد الإسلامي “يواجه تحدّيين أمام قيامه بالدور المنشود منه في دولة تشغل نصف القارة الأمريكية الجنوبية (مساحةً وسكانًا)، وتعد سادس قوة اقتصادية عالميًّا”.
التحدي الأول داخلي؛ حيث “يقع على المؤسسات العربية والإسلامية في البرازيل دور كبير يتمثل في توحيد الصفوف والرؤية؛ لخلق جماعات ضغط يمكنها العمل على تعزيز أوجه التعاون بين البرازيل والدول العربية والإسلامية”.
بينما التحدي الثاني خارجي، وتمثل في “عدم قيام الدول العربية والإسلامية بدورها الكبير في دعم هذا التواجد ببرامج تُعزّز وجوده، وتدفعه لمزيد من المشاركة الإيجابية داخل مجتمعاتهم، والتواصل مع العالمين العربي والإسلامي”.
جاء ذلك في سياق حوار: (مسلمو البرازيل بين تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)، وهو الحوار الأول عن البرازيل، والسابع في سلسلة “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع الإسلام والمسلمين حول العالم.
أُجري الحوار في الأسبوع الثاني من شهر يناير 2014م، ونشر في موقع جريدة “الأمة” الإلكترونية.
وإلى الحوار..

 

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح؛ منسق الحوار، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 1-4):
1 ـ هل ترى في ظل التصاعد المتواصل للبرازيل كقوة عالمية سياسيًّا واقتصاديًّا؛ والتي تعدّ حاليًّا القوة الاقتصادية السادسة في العالم؛ تصاعدًا لأهمية التواجد الإسلامي والعربي في البرازيل؟
في البداية، أود أن أشكر “جريدة الأمة الإلكترونية” وجميع القائمين عليها لإتاحة الفرصة للقاء قُرّاء الموقع، والإجابة عن أسئلتهم. بلا شك أن التواجد العربي والإسلامي مهم جدًّا في ظل تصاعد قوة البرازيل سياسيًّا واقتصاديًّا، وحقيقة فإن التواجد الإسلامي في البرازيل قديم منذ أن قام البرتغاليون باستجلاب العبيد المسلمين من إفريقيا للعمل على استصلاح أراضي البرازيل، وكان لهؤلاء العبيد دور كبير في تشكيل الثقافة البرازيلية ونمو البرازيل الاقتصادي، وهذا ما أقرّه جمعٌ من المؤرخين البرازيليين؛ حيث قالوا: “لولا العبيد ما كانت البرازيل”.
كذلك جاءت الهجرة العربية في العصر الحديث لتساهم بشكل فعّال في نمو البرازيل الاقتصادي؛ حيث يُشكّل المنحدرون من أصول عربية ما بين 10 إلى 12 مليون نسمة (بينهم ما بين المليون والنصف المليون مسلم)، من مجموع سكان البرازيل البالغ نحو 200 مليون نسمة، فهؤلاء كان لهم دور أساسي في نهضة اقتصاد البرازيل، وكذلك في صعودها السياسي؛ حيث يوجد كثير منهم في البرلمان البرازيلي، وكثيرون منهم رؤساء بلديات. كما أن نائب رئيس الجمهورية السيد ميشيل تامر هو من أصول لبنانية.

 

2 ـ وهل تعتقد بأن الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا التواجد ـ كجسر للتواصل بين العالم العربي والإسلامي وبين البرازيل حكومة وشعبًا ـ يزداد يومًا بعد يوم؟
نعم، إن دور التواجد العربي والإسلامي يتزايد يومًا بعد يوم كجسر للتواصل بين البرازيل والعالمين العربي والإسلامي، ودائمًا ما تحرص مؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية داخل البرازيل على تعزيز أوجه التواصل المختلفة بين البرازيل والأوطان الرئيسية التي ينحدرون منها.

 

3 ـ ما هي التحديات الحاضرة التي تواجهكم الآن للقيام بدوركم المنوط والمنتظر منكم؟
التحدي الأول هو عدم قيام الدول العربية والإسلامية بدورها الكبير في دعم هذا التواجد؛ لذلك يقع على الدول العربية والإسلامية دور أساسي وكبير لدعم هذا التواصل، وتقوية هذا التواجد ودعمه ببرامج تُعزّز وجوده، وتدفعه لمزيد من المشاركة الإيجابية داخل مجتمعاتهم، والتواصل مع العالمين العربي والإسلامي.
ثم يقع على المؤسسات العربية والإسلامية في البرازيل دور كبير أيضًا يتمثل في توحيد الصفوف والرؤية؛ لخلق جماعات ضغط يمكنها العمل على تعزيز أوجه التعاون بين البرازيل والدول العربية والإسلامية .

 

4 ـ وما هي تطلعاتكم المستقبلية لتطوير هذا الدور بالشكل الذي تطمحون إليه؟
لقد بدأت بعض المؤسسات بالفعل العمل على تطوير التواجد العربي والإسلامي داخل هذه الدولة العظمى، من خلال بعض البرامج الفعالة لتحقيق بعض الأهداف الاستراتيجية.
وخير دليل على ذلك إقامة ملتقى بوزارة الخارجية البرازيلية لتدريب العاملين بها وتعريفهم على الثقافة والحضارة العربية والإسلامية؛ من خلال دورة أشرف عليها وأعدَّ لها اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، واستمرت لحوالي أسبوع، وشارك فيها أساتذة جامعات من أصول عربية، وتهدف لإمداد هؤلاء الدبلوماسيين بمزيد من المعلومات الصحيحة عن العالمين العربي والإسلامي، وقد حققت هذه الدورة أهدافها، وسيعقبها المزيد.
والأمر الآخر هو تبني بعض المؤسسات الإسلامية مشروعًا لاختيار بعض أبناء المسلمين النابهين وتعليمهم في أرقى الجامعات داخل البرازيل وخارجها؛ لكي يأخذوا أماكنهم في الإدارات المختلفة داخل الحكومة البرازيلية، وليكونوا في المستقبل حلقة وصل بين البرازيل والعالمين العربي والإسلامي.

 

المشاركة الثانية.. من: إبراهيم الكردي؛ إمام مسجد علي بن أبي طالب في ساوباولو ـ البرازيل، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 5-8):
5 ـ هل هناك برامج تختص بالمسلمين الجدد؟ وهل هناك من يتابعهم في البرازيل؟ وهل يحظون بالعناية التامة من جميع المراكز الإسلامية؟
البرامج التي تختص بالمسلمين الجدد ما زالت برامج لا ترقى لمستوى العمل المؤسسي، والمسلمون الجدد لا يحظون بالرعاية التامة، وإنما هي جهود فردية من بعض المؤسسات.
وخلال عملي بإدارة الشئون الإسلامية باتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، كنا نسعى للوصول إلى برامج متميزة تعتني بالمسلمين الجدد، وفي هذا الصدد قمنا بعمل بعض الدورات العلمية الخاصة في أكثر من ولاية، وبرامج للحج والعمرة استوعبت حوالي 50 من معتنقي الإسلام خلال العامين الماضيين، وكذلك هناك جهد طيب في مجال التعليم الأكاديمي يقوم به المعهد اللاتيني الأمريكي للدراسات الإسلامية، والذي يحمل المعرفة والعلوم الإسلامية لعدد كبير من معتنقي الإسلام .
ومع ذلك نحن بحاجة لآلية موحدة للعناية بوضع المسلمين الجدد من خلال برامج محددة، تنقلهم من وضعية إلى أخرى، وبرامج أخرى تدمجهم في المجتمع المسلم .

 

6 ـ وهل هناك معاناة بالنسبة للمسلمين من أصل عربي في البرازيل؟
المسلمون من أصول عربية يمارسون الشعائر الدينية بحرية تامة، ولا يوجد أي معاناة يمرون بها، فقوانين الدولة البرازيلية وطبيعة الشعب البرازيلي لا تسمح بأي شكل من أشكال التمييز بسبب العرق أو اللون أو الدين، والحكومة البرازيلية أصدرت قانونًا باعتبار 25 مارس من كل عام يومًا لتكريم الجالية العربية، وقانونًا آخر لتكريم الدين الإسلامي في ولاية ساوباولو وغيرها من الولايات، وأعطت الحق للمرأة المسلمة بوضع صورتها بالحجاب على الأوراق الرسمية، كل ذلك يؤكد أنه ليست هناك معاناة للمسلم من أصل عربي ما دام محافظًا على القانون والأخلاق الإسلامية.

 

7 ـ هل الدعاة في البرازيل يعانون من عقبات وتحديات؟
أما ما يخص ما يعانيه الدعاة في البرازيل من عقبات وتحديات، فهي كثيرة، من ذلك: عدم تفرغ الدعاة للدعوة؛ مما يدفعهم للعمل التجاري وترك المجال الدعوي، وقلة عدد الدعاة – بما يشكله من عبء على من يقودون العمل الدعوي في البرازيل – وعدم فهم بعض الدعاة لواقع المجتمع الذي يعيشون فيه يؤديان إلى تصادم مع الجالية، ويؤدي إلى اعتزال الداعية أو قصور في دوره .

 

8 ـ وكم يوجد مسجد ومُصلّى في البرازيل؟ وهل هناك نقص في عدد الدعاة والعلماء في الساحة البرازيلية؟
يوجد حوالي 100 مسجد ومُصلًّى تنتشر في الولايات البرازيلية، ويوجد نقص في عدد المشايخ والدعاة والكوادر الدعوية المدربة في البرازيل .

 

المشاركة الثالثة.. من: محمود سعيد؛ من مصر، وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 9-11):
9 ـ كم يبلغ عدد سكان البرازيل، وما هي نسبة المسلمين بينهم؟ وما أصولهم؟ وهل يوجد برازيليون مسلمون أم الأغلبية من المهاجرين؟
تعد البرازيل أكبر دول أمريكا اللاتينية مساحةً – تبلغ مساحتها 8.5 ملايين كيلومتر مربع – وأكثرها سكانًا؛ حيث يقدر عددهم بـ 200 مليون نسمة. وتعد الجالية المسلمة أكبر جالية من حيث العدد في أمريكا اللاتينية؛ إذ تقدر بمليون ونصف المليون مسلم، وينحدرون من أصول شامية وبعض الجنسيات الأخرى، وممن اعتنق الإسلام من أبناء البرازيل.
والإسلام ليس غريبًا على البرازيل؛ فقد وصلها مع العبيد الأفارقة الذين حافظوا على إسلامهم، وكادت أن تقوم لهم دولة بعد حركة جهادية مستمرة كان آخرها “ثورة العبيد” عام 1835م، ولكنها أُخمدت، وبدأ صوت الإسلام يخفت في هذه البلاد إلى أن وصلت الهجرة الحديثة من بلاد الشام عام 1915م، وتزايدت فيما بعد، وبدأ المسلمون يهتمون بأمورهم الإسلامية كنتيجة حتمية لتوطنهم في هذه البلاد.
وغالبية المسلمين من أصول عربية، ويوجد عدد لا بأس به من معتنقي الإسلام، والذين زادت أعدادهم بشكل واضح خلال الأعوام الأخيرة.

 

10ـ هل تعترف الدولة بالدين الإسلامي؟ وما مدى الحريات المتاحة للدعوة هناك؟
نظام الحكومة البرازيلية يكفل حرية الأديان، والدعوة إليها، ونشرها، وتساعد الحكومة البرازيلية المؤسسات الإسلامية التي تريد بناء مساجد أو مدارس بمنحها أرضًا مجانية لإقامة مشاريعها عليها.
وأصدر رئيس الجمهورية السابق “لولا” قرارًا جمهوريًّا باعتبار يوم 25 من مارس من كل عام يومًا لتكريم الجالية العربية.
كما أصدر برلمان ولاية “ساوباولو” قرارًا باعتبار يوم 12 من مايو من كل عام يومًا للإسلام.
وأيضًا أصدر برلمان البرازيل قرارًا باعتبار يوم 29 من نوفمبر من كل عام يومًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
أما بالنسبة لحرية المرأة المسلمة، فهي تتمكن من وضع صورتها بالحجاب في الهوية وجواز السفر، وهذا حق يكفله الدستور البرازيلي.

 

11ـ وما أهم الهيئات والمؤسسات الإسلامية هناك؟ وما دورها في رعاية المسلمين؟ وهل لها دور في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام؟
أهم المؤسسات والهيئات الإسلامية في البرازيل هي:
الجمعية الخيرية الإسلامية: تم تأسيسها عام 1929م، وتعد أيضًا أقدم جمعية إسلامية في أمريكا اللاتينية، ويتبع لها أول مسجد تم إنشاؤه في أمريكا اللاتينية عام 1956م بدعم من جمهورية مصر العربية “مسجد البرازيل”، ويوجد لدى الجمعية قاعة للمحاضرات، وصالات للمناسبات، وقاعات رياضية، وتتولى الجمعية إدارة المقبرة الإسلامية بضاحية “غواروليوس”، والمدرسة الإسلامية البرازيلية بضاحية “فيلا كارون”.
رئيس الجمعية الدكتور عادل فارس، والجمعية متعاقدة مع الشيخ الدكتور عبد الحميد متولي، ورغم اقتصار نشاط المسجد على محيطه، وعدم امتداده ليشمل باقي ولاية ساوباولو، إلا أنه يعد بمثابة المسجد الجامع، ويطلق على الجمعية الإسلامية هناك الجمعية الأم، وله وضع خاص في نفوس أبناء الجالية، ويوجد صراع دائم بين العائلات المسلمة لتولي رئاسته، ويعتبر المقصد الرئيسي لوسائل الإعلام البرازيلية والهيئات والجامعات والمؤسسات المختلفة داخل البرازيل.
الجمعية الخيرية الإسلامية “ريودي جانيرو”: أُسِّستْ عام 1951م، وتضم الجمعية مسجدًا لم يكتمل بناؤه، وهو بحاجة لمساعدة المؤسسات الإسلامية في العالم الإسلامي، ويعد المسجد الوحيد في تلك الولاية؛ حيث يقصده الكثير من السياح وطلاب الجامعات والمدارس، ويشرف عليه أبناء المسلمين، وجـميعهم متطوعون، وبعضهم تلقى تعليمه الشرعي في جامعات إسلامية، وبعضهم الآخر تلقوا تعليمهم من خلال دورات شرعية وندوات وملتقيات إسلامية، وعلى أيدي مشايخ، ويوجد عدد كبير من معتنقي الإسلام ممن يستفيدون من خدمات الجمعية، ورئيسها الحالي السيد محمد زينهم.
المدرسة الإسلامية البرازيلية: تم إنشاؤها عام 1966م في عهد الشيخ الدكتور عبد الله عبد الشكور كامل؛ مبعوث وزارة الأوقاف المصرية، وهي تابعة للجمعية الخيرية الإسلامية بساوباولو، وظلت تؤدي دورها إلى أن ضعف أداؤها، وفي منتصف التسعينيات قامت الجمعية بتأليف مجلس إدارة تابع للجمعية من الشباب لترتيب أوضاع المدرسة، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم تؤدي المدرسة دورها ورسالتها في تعليم أبناء المسلمين، ومدير المدرسة الشيخ محمد أمامة.
وتُدرّس المدرسة منهج اللغة العربية والدين الإسلامي في الدوام الرسمي، والمناهج معترف بها من قبل وزارة التعليم البرازيلية، وتعد بهذا الشكل فريدة في كل البرازيل، وتعتمد المدرسة على تبرعات أهل الخير من داخل البرازيل فيما يخص التوسعات الدائمة أو المنح الدراسية.
اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل: تم تأسيسه في عام 1979م على يد الحاج حسين محمد الزغبي، وبرعاية وإشراف السفارات الإسلامية في برازيليا، ومباركة رابطة العالم الإسلامي، ووزارات الأوقاف والشئون الإسلامية في أكثر من بلد إسلامي، ويضم الاتحاد في عضويته 40 مركزًا إسلاميًّا تتوزع على ولايات البرازيل المختلفة، ويتولى رئاسته الدكتور محمد حسين الزغبي.
ويهدف الاتحاد للعمل على رعاية شئون الجالية المسلمة في البرازيل، وتأسيس المراكز والمساجد والمدارس الإسلامية، وتوفير الدعم للمؤسسات الإسلامية، ونشر تعاليم الإسلام داخل البرازيل بالطرق الحسنة، وتوفير الطعام الحلال للمسلمين في البرازيل والعالم الإسلامي، ولديه جهاز للذبح الحلال يضم 450 موظفًا، وإدارة للشئون الإسلامية يديرها الشيخ الصادق العثماني تُعنى بتوزيع الكتب باللغة البرتغالية مجانًا، وعمل مشاريع دعوية حديثة، وتضم 8 مشايخ متفرغين، إضافة لـ 5 موظفين محترفين، ويعتمد الاتحاد في دعم أنشطته المختلفة على قسم من عوائد شهادات الذبح الحلال، وبدأت تأتيه بعض المساعدات خلال العامين الماضيين لدعم بعض المشاريع الموسمية “الحج – إفطار الصائم – الأضاحي”.
المركز الثقافي الخيري الإسلامي “فوز دو إيجواسو”: تأسس عام 1980م، حيث يقطن بهذه المدينة قرابة 15 ألف مسلم، ويشمل مسجدًا كبيرًا بملحقاته، وتقام فيه الصلوات والمحاضرات الشرعية للمسلمين وغير المسلمين، ويتبعه مدرسة لتدريس اللغة العربية، ورئيس المركز الأستاذ محمد الغزاوي، والمركز متعاقد مع الشيخ عبد الناصر الخطيب، ولديه العديد من النشاطات الدعوية الأخرى، ويعد من أقوى المراكز في جنوب البرازيل، ويقع على عاتقه التعريف بالإسلام في منطقة الحدود الثلاثية لدول “البرازيل والباراغواي والأرجنتين”.
مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية: تم تأسيسه عام 1987م على يد الحاج أحمد علي الصيفي، وهو رئيسه حتى اليوم، ولديه جهاز لإصدار شهادات الذبح الحلال، ويهدف لإقامة المخيمات وإصدار المطبوعات، والمشاركة في معارض الكتاب، ويقوم بعقد مؤتمر سنوي للمسلمين في أمريكا اللاتينية، ويحظى مركز الدعوة الإسلامية بدعم كبير من المؤسسات الخيرية وبعض رجال الأعمال في دول العالم الإسلامي المختلفة، وخصوصًا دول الخليج، لتحقيق نشاطاته، منذ إنشائه وحتى الآن، وقام بشراء الكثير من الأوقاف من هذه الأموال، ويتبنى بعض الدعاة .
رابطة الشباب المسلم في البرازيل: تم تأسيسها عام 1995م في ضاحية “براس” بمدينة ساوباولو، وهي تجمع شبابي حديث الهجرة للبرازيل، أغلبهم من شمال لبنان “عكار- طرابلس”، والمقر به مسجد صلاح الدين وقاعة للمحاضرات، ومصلًّى للنساء، إضافة لقاعات للتدريس، ورئيس الجمعية الشيخ أسامة الزاهد، وللرابطة نشاط ملحوظ مع المسلمين الجدد، ومتعاقدة مع الشيخ رودريجو والشيخ أحمد الغندور، وتعتمد الرابطة على الدعم المحلي من تجار المنطقة، واستطاعت شراء وقف بمبلغ مليون دولار لتأمين المصاريف المختلفة.
الندوة العالمية للشباب الإسلامي: هي المكتب الإقليمي للندوة في أمريكا اللاتينية، وقد تم إنشاؤه عام 2001م، ويرأسه الشيخ علي العبدوني، والشيخ جهاد حسن حمادة، ولديهم نشاط في إقامة المحاضرات والمخيمات الشبابية التربوية، واستطاع المكتب إنشاء وقف إسلامي من خلال التبرعات المحلية، ويمتد نشاطه ليشمل بعض الدول في أمريكا اللاتينية، ويتلقى الدعم من المكتب الرئيس للندوة بالمملكة العربية السعودية.
المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية في البرازيل: هو تجمع يضم علماء ومشايخ ودعاة أهل السنة والجماعة في البرازيل؛ من الدعاة المحليين أو المبتعثين من وزارات الأوقاف والشئون الإسلامية بالعالم الإسلامي، ويبلغ عددهم 65 شيخًا وداعية، تم تأسيسه عام 2005م، ويعتبر المرجعية للجالية الإسلامية في البرازيل، والمسئول عن النواحي الشرعية، ويهدف إلى رعاية الشئون الإسلامية وتوحيد الفتوى، وإنشاء وقف إسلامي، ويتولى رئاسته الشيخ خالد رزق تقي الدين، ومقره في مسجد البرازيل بمدينة ساوباولو.
وليس للمجلس أي مصدر مالي في الوقت الحاضر سوى بعض التبرعات لإقامة بعض الأنشطة الدعوية، ويسعى المجلس لإنشاء بيت الزكاة والوقف حتى يتمكن من تمويل المشاريع الإسلامية المختلفة، وخصوصًا كفالة الدعاة، وترجمة وتأليف الكتب الإسلامية، والعناية بالمساجد، وتعقد الجالية المسلمة آمالًا كبيرة على المجلس لتحقيق الكثير من التطلعات المستقبلية؛ حيث إن إدارته يتم انتخابها بالاقتراع المباشر، وتتكون من أحد عشر شيخًا، وتتمتع بالاستقلالية والشفافية التامة.
الاتحاد الوطني الإسلامي: تم إنشاؤه عام 2007م، ويرأسه السيد جمال الباشا، ويضم 20 مؤسسة إسلامية أغلبها في ساوباولو، ولديه هيئة إعلامية وأخرى قضائية، ويقوم بالرد على الشبهات الموجهة للإسلام والمسلمين في البرازيل، والملاحقة القضائية لبعض القضايا المهمة، ويقوم بعمل نشاط اجتماعي داخل الجالية البرازيلية خلال شهر رمضان المبارك، وتعاقَد مع الشيخ محمد البقاعي لإدارة شئونه الدينية، وحيث إن دعم الاتحاد يعتمد على اشتراكات المؤسسات صاحبة العضوية، فإنه ما زال يراوح مكانه، ولا يستطيع تنفيذ الكثير من الأهداف التي أُقيم من أجلها.
المعهد اللاتيني الأمريكي للدراسات الإسلامية: أُسس بتاريخ 15 من مايو 2008 في مقر الجمعية الخيرية الإسلامية بمدينة مارنغا، وهو جهة أكاديمية لتدريس العلوم الإسلامية في مقره أو عن بُعد، ويهدف إلى تكوين كادر دعوي متميز من بين أبناء المسلمين وفق أسس علمية حديثة، ويُشرف عليه الشيخ الدكتور محمد الرهيدي والشيخ عبد الباقي عثمان، ويعتمد في ميزانيته على بعض المؤسسات الخيرية في دول الخليج، وخصوصًا دولة الكويت.

 

المشاركة الرابعة.. من: محمد سرحان؛ من موقع “علامات أونلاين”، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 12-15):
12 ـ هل يمكن إلقاء الضوء على (يوم الإسلام) الذي يتم الاحتفال به في 12 من مايو كل عام بمدينة ساوباولو؟ ما هي فكرته؟ ومتى بدأت؟

في يوم 12 من مايو كل عام يحتفل المسلمون البرازيليون في مدينة ساوبالو) كبرى المدن البرازيلية والتي يوجد بها أكبر جالية مسلمة في البرازيل) بيوم الإسلام، هذا اليوم الذي أقره برلمان ساوباولو عقب مشروع تقدمت به نائبة البرلمان المسلمة هيفاء ماضي، حمل رقم 396 لسنة 2008م، وتم إقراره بالقانون رقم 13.762 بتاريخ 21/10/2009م .
ومنذ ذلك الحين يتم في هذا اليوم إقامة احتفال كبير تحضره المؤسسات الإسلامية والمشايخ والعلماء، وكذلك رجال الأديان الأخرى، إضافة لرجال السياسة والشخصيات العامة، ويتم خلاله ذكر محاسن الإسلام، وتكريم بعض الشخصيات المسلمة التي تركت أثرًا في حياة المسلمين في البرازيل .

 

13ـ مع اقتراب موعد تنظيم كأس العالم، والذي تستضيفه البرازيل، نودّ إلقاء الضوء على استعداداتكم وبرامجكم الدعوية للتعريف بالإسلام خلال المونديال؟
تكتسب بطولة كأس العالم لكرة القدم اهتمامًا خاصًّا وشعورًا متميزًا لدى كافة شعوب العالم قاطبة؛ حيث إنها تظاهرة عالمية يشارك فيها الملايين من كافة أنحاء المعمورة، ويزيد من إثارتها وحيويتها أنها ستقام هذا العام في دولة البرازيل التي تعشق كرة القدم، وتقدّم آلافًا من اللاعبين أصحاب الخبرات والمهارات الخاصة ليُمتّعوا البشرية بأدائهم الرائع، حتى أصبحوا محط أنظار الكثير من أقطار العالم .
وتتواجد في البرازيل جالية مسلمة تُقدّر بمليون ونصف المليون مسلم ينتشرون في أغلب الولايات البرازيلية، ويمثلهم 80 مؤسسة ومركزًا إسلاميًّا، ويمتلكون أكثر من 100 مسجد ومصلًّى يعمل بها 60 شيخًا وداعية .
وتحت رعاية المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية في البرازيل، الذي يضم كل دعاة البرازيل المنتشرين في كافة الولايات البرازيلية، وبدعم اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، والذي يتبنى مشروعًا ضخمًا للتعريف بالإسلام في أمريكا اللاتينية تحت شعار: (اعرف الإسلام)، ويُسخّر جميع الإمكانات المادية واللوجستية لنجاحه وتميزه، ومن خلال خبراته الواسعة والمتراكمة في المجال الدعوي وسط جماهير الشعب البرازيلي في الأسواق والجامعات، ومحطات المترو، ومعارض الكتب، وامتلاكه فريقًا متميزًا يعمل بحرفية لإيصال رسالة الإسلام لكل الناس.
تم التفكير منذ وقت مبكر في المشاركة ببرنامج للتعريف بالإسلام خلال كأس العالم 2014م، وقمنا بعمل زيارات لدول مختلفة لدعم المشروع، والحمد لله بدأت النتائج في الظهور؛ حيث شجّعت كثيرٌ من المؤسسات هذا العمل المبارك .
وقد قمنا بتوقيع اتفاقية مع جمعية إحياء التراث بدولة الكويت لطباعة مليون كتاب حول الإسلام باللغات المختلفة، وكذلك وقعنا اتفاقية مع مجلة الجمعية المتخصصة في مخاطبة المجتمعات الغربية، وكذلك الهيئة العالمية للتعريف بالإسلام، التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وغيرها من المؤسسات والأفراد الذين يودون المشاركة في هذه التظاهرة العالمية .
ونحن نقوم حاليًّا بترتيب الاستعدادات اللوجستية لطريقة عمل الفريق الدعوي الذي سيتحرك على أرض البرازيل، ونقاط الاستقبال وتوزيع الكتب والمياه والقمصان التي تحمل رسائل حب وسلام حول الإسلام .

 

14ـ في ظل ما تشهده بلاد العالم الإسلامي.. كيف ينظر مسلمو البرازيل لهذه الأحداث؟ وهل من جهود رسمية في هذا الصدد؟
المسلمون في البرازيل يتألمون لما يحدث في البلاد العربية، وخصوصًا أنهم يعيشون في بلاد تحترم الديمقراطية، وقد قامت كثير من المظاهرات المؤيدة لحقوق الشعوب العربية والمسلمة في اختيار القائمين على شئونها بصورة ديمقراطية، وكذلك ساهمت الجالية ببرامج الإغاثة للمهجرين السوريين في لبنان، في ظل تزايد هجرة السوريين للبرازيل؛ مما دفع بعض المؤسسات هنا، ومن ضمنها المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية في البرازيل، لعمل لجنة لتقديم الدعم لهؤلاء المهجرين، والتواصل مع المفوضية العليا للاجيئن لتسهيل دعمهم، وكذلك رعاية المجلس لهم من الناحية الدينية .
بالطبع المسلمون الجدد ومسلمو الخارج في حاجة لبرامج خاصة ورعاية إسلامية تفوق طاقة الجاليات الإسلامية، فهل من دور للمؤسسات الإسلامية العالمية كالأزهر أو رابطة العالم الإسلامي أو غيرها تجاه مسلمي البرازيل؟
صحيح أن المسلمين الجدد يحتاجون لجهود كبيرة لرعايتهم ودمجهم في المجتمع المسلم تعجز عنها إمكانات الجالية في البرازيل، ويقتصر دور الأزهر ورابطة العالم الإسلامي في الوقت الحاضر على إرسال الدعاة والمشايخ للاضطلاع بدورهم في توعية الجالية .
إلا أننا نرى أن دور هذه المؤسسات الخارجية يجب أن يتطور ليشمل الكثير من البرامج التي تساعد الجالية في الحفاظ على هويتها، من ذلك حسن إعداد الدعاة المبتعثين عن طريق تعليمهم لغة البرازيل، وطبائع وعادات الشعب البرازيلي، وكذلك إصدار الكتب والمطويات التي تخاطب الغرب، وتكون مُعتمدةً من تلك المؤسسات الكبيرة، ودعوة قادة العمل الإسلامي للمؤتمرات؛ لنقل صورة عن وضع إخوانهم في البرازيل، وتهيئة هؤلاء القادة من خلال دورات ليقوموا بدورهم خير قيام .

 

15ـ أين المسلمون في المجتمع البرازيلي؟ هل من بينهم مشاهير في السياسة أو أي مجال آخر؟ وهل من رسالة توجّهونها للعالم الإسلامي؟
المسلمون في البرازيل يحظون بكامل الاحترام، وبعضهم يتبوأ بعض المناصب الحساسة؛ كأساتذة الجامعات، وإدارة البرامج الإخبارية في أكبر القنوات التلفزيونية، وكبار التجار والاقتصاديين، وبدأوا حاليًّا في التوجه بقوة نحو السياسة.
أما رسالتنا للعالم الإسلامي، فإننا نخاطب أهل الفكر والعقل أن يعملوا على تنمية الأوطان، ودفعها لمسيرة العمل والسلام، والترابط فيما بينهم كي يعم الخير على الجميع؛ لأن وضع العالم الإسلامي ينعكس علينا في هذه البلاد، كما نودّ أن نرسل لهم رسالة بضرورة تطوير العلاقة بدولة البرازيل، والتواصل المستمر مع الجالية المسلمة؛ من خلال التزاور والبرامج المختلفة والدعم، الذي سيصب في النهاية لصالح تطوير العلاقات بين هذا البلد العملاق والعالمين العربي والإسلامي .

 

المشاركة الخامسة.. من: الشيخ الصادق العثماني؛ مدير الشئون الإسلامية باتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل، وتضم سؤالًا واحدًا (رقم: 16):
16ـ ألا يفكر المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية بالبرازيل في إيجاد مشروع وقف خيري يمكن من خلاله الإنفاق على الأنشطة والمشروعات الدعوية، وتوفير رواتب للدعاة والأئمة حرصًا على تفرغهم للعمل الدعوي، وعدم الانشغال عنه؟
إنشاء وقف إسلامي من الأهداف الأساسية للمجلس، ونسعى خلال هذا العام لتحقيق هذا الهدف من خلال جمع بعض التبرعات؛ لشراء مبنى يخصص للإيجار لدعم مشاريع المجلس المختلفة، وفي مقدمتها رعاية الدعاة والمشايخ، وتثبيتهم في أماكنهم من خلال كفالتهم ماديًّا، أو تحسين ظروف عملهم؛ من خلال بعض الخدمات التي تساعدهم على أعباء الحياة .
ومما لا شك فيه أن وجود دخل ثابت لمجلس المشايخ والدعاة سيساعد في استقلالية الدعاة، وممارسة أعمالهم دون أي ضغوط أو تسويات .

 

المشاركة السادسة.. من: أبو عمر؛ رئيس جمعية ماناوس بالبرازيل، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 17):
17 ـ ما رأيكم في ظاهرة التطرف الديني التي أساءت كثيرًا لديننا الإسلامي الذي يدعو إلى الوسطية؟ وما المطلوب من المسلمين في المهجر من أجل توضيح حقيقة الإسلام؟
المجلس مهتم بمتابعة هذه الظاهرة التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين، ونسعى لمحاربة التطرف من خلال نشر المعرفة بدين الإسلام، وقد ظهرت – على صفحات الإنترنت في الفترة الأخيرة – دعوات من بعض معتنقي الإسلام في البرازيل تدعو وتحض على الكراهية داخل المجتمع البرازيلي، وهذه ظاهرة جديدة على ميدان الدعوة في البرازيل، ومن ثم بدأنا في المجلس إجراءات للتحذير منها؛ لأنها لا تمُتّ للإسلام بصلة، ويجب على من يعتنق الإسلام أو مَن نشأ في الإسلام أن يتعلم قبل أن يتكلم.
نجد أحيانًا بعض من يعتنق الإسلام يزعم أنه شيخ، ويقوم بترجمة بعض مقتطفات من الفتاوى التى تثير الكثير من اللغط داخل الجالية بدون علم ولا معرفة، مع أنه لم يمر على اعتناقه الإسلام إلا أيام معدودات .
لذلك ظاهرة التطرف نحن نحذر منها، وسنتخذ الإجراءات المناسبة علميًّا وقانونيًّا داخل البرازيل للقضاء على هذا التطرف الذي لا يمثل إلا نفسه، ولا يخدم الإسلام ولا المسلمين، بل أزعم أن بعض الأشخاص ممن يقومون بهذه الأدوار ربما يكونون مدفوعين من جهات استخبارية للقضاء على أبناء الجالية المسلمة؛ لذلك يجب الحذر.