مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تصاعد غير مسبوق لـ”الإسلاموفوبيا” في البرازيل

حوار مع "حسين الصيفي" الناشط في مجالات الدعوة والإعلام في البرازيل

حوار البرازيل ـ أحد حوارات ملف “الإسلاموفوبيا ـ يناير 2016م

 

أدار الحوار: هاني صلاح **

“السبب الحقيقي وراء تصاعد هذا العداء للإسلام والمسلمين هو قوة أعدائنا إعلاميًّا وثقافيًّا وماديًّا مقابل ضعفنا في هذه الأمور؛ مما جعل هذه الظاهرة تتفاقم دون أن نستطيع مواجهتها والحد من تصاعدها”.

بهذه الكلمات، أبدى “حسين علي الصيفي” – الناشط في مجالات الدعوة والإعلام في البرازيل – مخاوفه من المستقبل بسبب التصاعد غير المسبوق لظاهرة “الإسلام فوبيا” التي لم يكن المجتمع البرازيلي يعرفها من قبلُ.

وأرجع الداعية والإعلامي المقيم في البرازيل منذ عام 1992م، أسباب تصاعد ظاهرة “الإسلاموفوبيا” إلى تسلّح التيارات المعادية للإسلام والمسلمين في البرازيل بالإمكانات المادية، والأدوات الإعلامية والثقافية التي مكّنتهم من إثارة روح العداء تجاه الإسلام في أوساط الشعب البرازيلي.

وفي ذات الوقت، شدد “الصيفي” – وهو مدير مكتب هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في البرازيل – على أن المجتمع البرازيلي لم يشهد قبل الأحداث الأخيرة ـ على الأقل منذ عقود ثلاثة – أيَّ تمييز أو تضييق على الحريات المدنية أو الدينية أو العرقية.

وأكد “الصيفي” – وهو أيضًا مشرف على تحرير مجلة وجريدة إسلامية في البرازيل، وله عدة كتب مطبوعة وبحوث ومقالات منشورة في وسائل الإعلام – على أن: الشعب البرازيلي “شعب متميز بتعايشه بين جميع أعراقه ودياناته”، وأرجع ذلك إلى أصوله المتعددة؛ حيث “الكل يدرك بأن أصوله ليست برازيلية محضة، وهذا ما يجعله متساويًا أمام غيره من المواطنين البرازيليين”.

وأشار ضيف الحوار من البرازيل إلى أن: الشعب البرازيلي ينحدر من ثلاثة أصول رئيسة: “أوروبي، وهندي أحمر، وزنجي إفريقي”؛ حيث يُشكّل المنحدرون من أصول أوروبية نحو 54% من مجموع سكان البلاد، بينما يشكل ذوو الأصول الإفريقية حوالي 31% من السكان، كما أن هناك نسبة 12% من شتى الأعراق الأخرى، والتي من بينها العرق العربي. ويصل تعداد سكان البرازيل لنحو 202 مليون نسمة.

التنوع العرقي لشعب البرازيل انعكس على التعايش السلمي بين شرائح المجتمع، وعزز من ذلك عامل آخر تَمثَّل في السياسة البرازيلية الخارجية السلمية تِجاه القضايا الشائكة في العالم، كما رسّخه – بشكل عميق – عامل ثالث تمثّل في القوانين البرازيلية التي تؤكد على المساواة بين أفرادها في الحقوق والواجبات، وتجرِّم أي عمل يخدش هذه القوانين، خاصة التمييز العنصري والديني، وفقًا لضيف الحوار؛ مما دفعه لوصف البرازيل بأنها: “بلد الحرية والتساوي بامتياز”.

جاء ذلك في الحوار الخاص بدولة البرازيل ـ أحد حوارات ملف “الإسلاموفوبيا ـ يناير 2016م”، والذي يأتي ضمن سلسلة ملفات شهرية تلقي الضوء على أهم قضايا الأقليات المسلمة حول العالم.

ويتضمن كل ملفٍّ شهريٍّ مجموعة من الحوارات “المتعددة الأطراف”، والتي يشارك فيها الجمهور الناطق بالعربية على الفيسبوك، حيث يطرح أسئلته على ضيوفٍ في عدد من دول العالم.

وقد أجريت حوارات ملف شهر يناير 2016م الجاري، عن قضية: (الإسلاموفوبيا) تحت العنوان: “ظاهرة تصاعد العداء للإسلام والمسلمين في الغرب: الأسباب.. التداعيات.. الحلول”.

فإلى الحوار..

 

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح؛ رئيس تحرير موقع “مرصد الأقليات المسلمة”، وتتضمن ثلاثة محاور/أسئلة للتعريف بموضوع الحوار والضيف الكريم:

المحور الأول: الخريطة العرقية والدينية

1 ـ نود من سيادتكم التفضل بإعطاء إطلالة مختصرة:

أ ـ  حول الخريطة العرقية والدينية التي يتكون منها الشعب في البرازيل، ومدى التعايش والتواصل بين مختلف هذه الأعراق، وأيضًا بين مختلف أتباع الديانات.

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد – صلى الله عليه وسلم – وبعدُ، نشكركم على استضافتنا في هذا الحوار المهم، في هذا الوقت الذي تداعت الأممُ فيه على الإسلام والمسلمين، كما نشكرُ كلَّ المهتمين بشأن الأقليات المسلمة، وبالسؤال عنهم؛ لما في ذلك من أهمية في معرفة أحوالهم وتطلعاتهم، ولمساعدتهم في الحفاظ على عقيدتهم وهويتهم الإسلامية.

وإليكم نظرة موجزة عن دولة البرازيل وخريطتها العرقية والدينية:

البرازيل هي أكبر بلد في أمريكا الجنوبية، ومساحتها تعادل 47% منها، والخامسة عالميًّا من حيث مساحة أراضيها؛ حيث تبلغ حوالي 8.5 ملايين كم2، وأما عدد سكانها، فيبلغ نحو 202 مليون نسمة.

وينحدر الشعب البرازيلي من ثلاثة أصول رئيسة، هي: أوروبي، وهندي أحمر، وزنجي إفريقي، ويشكل المنحدرون من أصول أوروبية نحو 54% من مجموع سكان البلاد، ويشكل ذوو الأصول الإفريقية حوالي 31% من السكان، بينما هناك نسبة 12% من شتى الأعراق الأخرى، والتي من بينها العرق العربي.

 

ب ـ وما مدى التعايش والتواصل بين مختلف هذه الأعراق، وأيضًا بين مختلف أتباع الديانات؟

الشعب البرازيلي شعب متميز بتعايشه بين جميع أعراقه ودياناته. ولعل هذا الأمر يرجع إلى أصوله المتعددة؛ فالكل يدرك بأن أصوله ليست برازيلية محض، وهذا ما يجعله متساويًا أمام غيره من المواطنين البرازيليين.

أضف إلى ذلك سياسة البرازيل الخارجية السلمية تجاه القضايا الشائكة في العالم.

كما يدعم ذلك القوانين البرازيلية التي تؤكد المساواة بين أفرادها في الحقوق والواجبات، وتجرِّم أي عمل يخدش هذه القوانين، خاصة التمييز العنصري والديني، فهو بلد الحرية والتساوي بامتياز.

 

ج ـ وهل يمكن أيضًا توضيح الخريطة العرقية لمسلمي دولتكم؟

يعود تواجد المسلمين على هذه الأرض إلى فجر اكتشاف القارة الأمريكية، وأول من حلَّ فيها هم المسلمون الأفارقة الذين جلبهم البرتغاليون عام 1538م، من أجل استخدامهم في التنقيب عن الذهب، وكان منهم من بلاد أنغولا وحدها 642 ألف مسلمٍ زنجيٍّ، وقد استقر غالبيتهم في باهيا والسلفادور (شمال شرق البرازيل)، تبعهم بعد ذلك كثير من المسلمين الذين فروا من إسبانيا إثر سقوطها.

ثم كانت الهجرة إلى البرازيل من بلاد الشام وتحديدا من فلسطين ولبنان، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وبعد الحرب العالمية الثانية كثرت هجرات المسلمين إلى البرازيل، خاصة بعد احتلال فلسطين، وهناك عدد قليل من المهاجرين من باقي الدول العربية، كمصر والعراق وليبيا وتونس والمغرب والسعودية وتركيا.

وكانت تجمعاتهم قد تمركزت في ولايات: “ساو باولو” (كبرى مدن البرازيل وقارة أمريكا الجنوبية)، و”ريو دي جانيرو”، و”بارانا”، و”ريو غراندي دي سول”، و”ماتو غروسو دو سول”، ولقد تعزز بعد ذلك تدريجيًّا وجود المسلمين في البرازيل حتى سكنوا كل مدنها وقراها.

 

المحور الثاني: محور الحقوق والحريات

2ـ نود معرفة الواقع خلال الـ 30 سنة الأخيرة.. والسؤال: هل هناك خلال هذه الفترة أي تمييز أو تضيق على الحريات المدنية أو الدينية أو العرقية بين شرائح المجتمع بشكل عام؟

لم يشهد المجتمع البرازيلي، ومنه الجالية الإسلامية، قبل الأحداث الأخيرة ـ ولفترة زمنية ترجع إلى أكثر من 30 سنة – أي تمييز أو تضييق على الحريات المدنية أو الدينية، أو العرقية، ولله الحمد.

 

المحور الثالث: التعريف الشخصي

3 ـ تعودنا في حواراتنا السابقة، تقديم ضيف الحوار للجمهور؛ لذا نستأذنكم في التعريف بأنفسكم للجمهور المشارك تعريفًا إنسانيًّا وعلميًّا ووظيفيًّا.. مع الإشارة للمهامِّ الدعوية والمسئوليات التي توليتموها من قبل أو تتولونها حاليًّا؟

اسمي “حسين علي الصيفي”، ابن لأبوين مزارعين، طفولتي كانت في قرية صغيرة من لبنان، البقاع الغربي، عايشت الحرب الصهيونية والأهلية فيه، ثم هاجرت إلى البرازيل في شهر إبريل 1992م، وحصلت على شهادة الماجستير في أصول الدين، ولله الحمد.

عملت في الدعوة في بادئ الأمر، فقد تسلّمت عملي في مركز الدعوة الإسلامية كأحد الكتاب في مجلة الفجر وجريدة مكة، ثم أصبحت مشرفًا على الجريدة فيما بعد، ولقد شاركت في مختلف الأعمال الدعوية الأخرى التي كان يقوم بها المركز حينئذ، كالمؤتمرات السنوية، والمخيمات الموسمية، والدروس الأسبوعية.

ثم بدأت عملي في التجارة، وما زلت أحاول ألَّا أنقطع عن الدعوة ما وجدت إلى ذلك سبيلًا، ولله الحمد والمنة.

منّ الله عليَّ بكتابة ثلاثة كتب أحتسبها عند الله – عز وجل – والذي أسأله أن يجعلها خالصة لوجهه تعالى، وأن تكون سببًا لمغفرة ذنوبي ودخولي الجنة مع المسلمين. اللهم آمين.

وهي كتاب “الإسلام أمن وسلام” باللغة البرتغالية، وكتاب “الأمن في الإسلام من خلال القرآن والسنة” باللغة العربية، ثم قصة “ابن حارة النقارات” باللغة العربية والبرتغالية.

كان لي شرف زيارة كوبا زيارة دعوية، مع رئيس مركز الدعوة الإسلامية الأستاذ أحمد علي الصيفي، عام 1994م؛ للعمل على افتتاح أول مركز إسلامي، وذلك بعد إلغاء قانون حظر الأديان فيها.

وفي سنة 2012م، أسند إليَّ فضيلة الدكتور عبد الله المصلح ـ حفظه الله تعالى ـ الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، مسئولية إدارة مكتب الهيئة في البرازيل، وذلك سنة 2012م؛ حيث أقوم من حينها بتنظيم محاضرات الإعجاز العلمي في مدن متفرقة من البرازيل.

مشاركات الجمهور

المشاركة الثانية.. من: عبد الله شفاعة ـ مدرس لغة عربية، ومترجم من اللغة العربية إلى اللغة الكمبودية في كمبوديا – وتتضمن سؤالين:

4 ـ هل ظاهرة الكراهية للإسلام والمسلمين في الغرب هي:

أ ـ مجرد عملية سياسية ونتيجة للتنافس بين الأحزاب السياسية، أم إنها أصبحت جماهيرية؟

ب ـ وإن كانت جماهيرية فما تفسيركم بشأن إقبال إنسان الغرب على الدخول في الإسلام حسب الإعلان الذي رأيته؟

أ ـ من الواضح أن ظاهرة الكراهية للإسلام والمسلمين في الغرب هي عملية سياسية واضحة، تبتغي بعض الأحزاب استثمارها لتزيد من شعبيتها، وللفوز بالانتخابات النيابية والرئاسية؛ بالإضافة إلى العداء الديني من قبل بعض السياسيين والإعلاميين.

ب ـ لذلك نرى أن عامة الناس يتعاطفون مع المسلمين ولا يرون في الإسلام أي شوائب إلا تلك التي تُظهره مُشوّهًا في الإعلام الغربي، ومن يَطّلع عليه ويعرفه حق المعرفة يُقرُّ أنه دين رحمة وسلام. هذا إن لم يعتنقه.

 

5 ـ إلى متى يظل الإنسان الغربي أسير قيود الصهاينة وسيطرتها على المجتمع الغربي ولا يتحرر منها؟

يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الرعد: من الآية 11].

نحن ـ المسلمين ـ سنبقى على ما نحن عليه من الهوان والقيود؛ حتى نغير ما بأنفسنا من تقاعس وتقصير في نصرة ديننا الحنيف وتبليغه للناس كرحمة مهداة من رب العالمين إلى الناس أجمعين، بمختلف أعراقهم وأجناسهم ودياناتهم.

وسُنَّة الحياة أن القوي هو من يسيطر ويدير الأمور، وسيظل الغرب أسير القيود الصهيونية ما دام الصهاينة متكاتفين ومتعاضدين في سبيل هدف واحد، وقضية واحدة، إلى أن يختلفوا ويتفرقوا، أو تأتي فئة أخرى أكثر اتحادًا تحمل راية الحق وتعمل لأجله.

 

المشاركة الثالثة.. من: محمد سرحان – صحفي وباحث في شئون الأقليات المسلمة – وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 6 – 9):

6 ـ ما الأسباب الحقيقية وراء تصاعد ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين في الغرب؟

الأسباب الحقيقية وراء تصاعد هذا العداء للإسلام والمسلمين هي ـ والله أعلم ـ قوة أعدائنا إعلاميًّا وثقافيًّا وماديًّا؛ حيث استطاعوا تسخير كل هذه القوة لتشويه الإسلام والمسلمين، يقابل هذا الأمر ضعفنا في كل هذه الأمور؛ مما جعل هذه الظاهرة تتفاقم، دون أن نستطيع مواجهتها والحد من تصاعدها وتفاقمها.

 

7 ـ لماذا يشعر المسلمون في الغرب دائمًا بأنهم موضع اتهام، ولماذا هم مجبورون على تبرئة أنفسهم بعد أيِّ اعتداءات إرهابية يشهدها الغرب؟

المسلمون في الغرب يجدون أنفسهم متهمين عند كل حادثة إجرام يُتهم بها أي مسلم في أي مكان من العالم؛ ذلك لأن أصابع الاتهام تتجه إليهم وإلى دينهم وعقيدتهم، ويبدأ الإعلام والسياسيون باتهامهم فعليًّا، عندها لا يجد المسلمون بُدًّا من الذود عن أنفسهم.

 

8 ـ من يتحمل المسئولية عن تلك النظرة الخاطئة لدى معظم الغرب عن الإسلام والمسلمين؟ وما دور الجاليات المسلمة في الغرب ومؤسساتهم في تصحيح صورة الإسلام؟

أول من يتحمل المسئولية – بنظري – هم المسلمون جميعًا، كل على قدر قدرته السياسية والمادية والعلمية.

هو ذلك السياسي الذي لم يحمِ إسلامه بعلاقات وقوانين دولية تمنع تجريم الأديان بشكل عام، وتدعم كل عمل يمكن أن يُظهر رسالة الإسلام الإنسانية والخلقية والاجتماعية.

هو ذلك التاجر الناجح الغني الذي يبخل بماله عن إيجاد وسائل إعلامية قوية يمكن أن تدعم موقف الإسلام، وتُظهر حقيقة رسالته السماوية التي هي لخير البشرية؛ أو يدعم مشروعَ إقامةِ مدرسةٍ إسلامية، أو مؤسسةٍ دعوية.

هو ذلك العالم الذي يكتم علمه ولا يوصله إلى الناس بطريقة حكيمة حسنة، هو ذلك الفرد المسلم العادي الذي قد يشوّه دينه بأفعاله ومعاملاته غير الأخلاقية، وغير الدينية، وغير الإسلامية.

فعلى الجاليات الإسلامية التكاتف والتعاضد من أجل إيجاد كل هذه الوسائل وتنظيمها، بهدف إنشاء جيل قوي متعلم يدافع عن دينه وعرضه، بالكلمة الطيبة، والمدرسة المتميزة، والإعلام السويِّ الذي يجب أن يوازي إعلام أعدائه، أو يتفوق عليه.

 

9 ـ ما مصير الحريات الشخصية والدينية لمسلمي الغرب مع تصاعد وتيرة العداء للإسلام والمسلمين؟

لا شكَّ أن الحريات الشخصية والدينية لمسلمي الغرب تتقلص يومًا بعد يوم، وبالأخص بعد إقرار قانون الإرهاب في معظم الدول الغربية، وإلصاق جُرم الإرهاب بالمسلمين؛ حتى أصبحنا نرى في كثير من الدول أن كثيرًا من المسلمين قد سُلبت حريتهم الشخصية والدينية، والله المستعان.

 

المشاركة الرابعة.. من: كريم خيري – طالب في مرحلة الماستر “الأقليات المسلمة في الغرب”، من الجزائر – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 10- 12):

10 ـ أين وصلت جهود المسلمين في الغرب عمومًا في سعيهم لإدراج “تجريم الإسلام فوبيا” ضمن المنظومات القانونية في الدول التي يعيشون فيها؟ ولماذا لم يتوصلوا إلى ذلك رغم كثرتهم العددية، بالمقابل نجد اليهود – على قلتهم – استطاعوا استصدار قانون معاداة السامية؟

حتى يصل المسلمون في الغرب إلى وضع أي قانون، لابُدَّ لهم من مؤسسات قوية ومنظمة يكون لها تأثيرٌ مباشرٌ في الانتخابات الدولية والبرلمانية والبلدية؛ ولابُدَّ أن يكون لهم مَنْ يمثلهم في الدولة، ويحميهم ويطالب بحقوقهم، وللأسف هذا لم تصل إليه معظم الجاليات الإسلامية في الغرب كما وصل إليه اليهود.

 

11 ـ ألا ترون أن تصرفات بعض المسلمين أنفسهم ساهمت في تصاعد ظاهرة العداء للإسلام والتخويف منه في الغرب؟

بالتأكيد، فإن تصرفات بعض المسلمين العدائية جعلت عند الشعوب الأوروبية فوبيا تِجاه الإسلام والمسلمين، وساهمت في ظاهرة العداء لهم. فإن إعلام العدو يأخذ هذا التصرف ويعممه على المسلمين جميعًا، ويلصقه بالدين الإسلامي كدافعٍ ومغذٍّ لهذه التصرفات غير الإسلامية أصلًا.

 

12 ـ من خلال ما شاهدناه في غضون السنوات الأخيرة، وما حملته من أحداث تخويفية من الإسلام في الغرب (شارلي إيبدو، أحداث باريس …)، مع توجيه البعض لأصابع الاتهام للوبي الصهيوني بأنه الصانع لتلك الأحداث. ألا ترون أن حقيقة الصراع هي صراع قُوًى، وأنه لا سبيل للمسلمين للتخلص من كل ذلك ما داموا في الهوان الذي هم فيه؟

يقول الله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [سورة يوسف: من الآية 21]، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [سورة الأنفال: آية 30]. أيًّا يكن أولئك الذين يريدون أن يطفئوا نور الله، فالله متم نوره رغم أنف الحاقدين المعتدين، «والله ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار»، ويقول الله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلاتَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران: الآية 139]، دين الله سيبقى وسيندثر أعداؤه كما علَّمنا التاريخ القديم والحديث. لابُدَّ أن تشتد الهمم في نصرة دين الإسلام بالدعوة إلى الله ونشر دينه، والذود عنه بكل الطرق الشرعية والعلمية والإنسانية التي تقرها القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

 

المشاركة الخامسة.. من: عبد الوهاب علماء كويلان ـ خريج كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وعضو هيئة العلماء المسلمين بجنوب الفلبين – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 13- 15):

13 ـ ألا ترون أن سبب تصاعد ظاهرة العداء للمسلمين يغذيه حكام المسلمين من أجل الحفاظ على كراسيهم؟

للأسف هناك بعض الحكام الذين يساهمون في تقوية ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين، بسبب ضعفهم وخضوعهم للقوى العالمية، وخوفًا على مناصبهم.

 

14 ـ كيف نواجه هذه الاتهامات الباطلة للمسلمين، وأحيانًا تبدأ من بني جنسنا؟

يجب أن تُردَّ هذه الاتهامات قبل أن تثار، باستباق الأمور وإنشاء المدارس والجامعات، والانخراط في البرلمان الدولي وحتى الرئاسي، وإقامة وسائل الإعلام، فتقوى  جالياتنا على المستوى التعليمي والسياسي والإعلامي، وبدون هذه الأمور الثلاثة يصبح من الصعب أن ندافع عن أنفسنا، ونقف ضد هذا الكَمِّ من الاتهامات والهجمات الشرسة على الإسلام والمسلمين الموجهة من أعدائنا، أو ممن هم محسوبون علينا.

 

15 ـ نرى أن هذا العداء يبدأ من الإعلام سواءً كان مرئيًّا أم مسموعًا.. فما الخطوات اللازمة التي يجب أن تُتخذ؟

هذا هو السلاح الأقوى الذي يواجهنا، نُهاجَم بالإعلام وليس عندنا إعلام كافٍ ندحض به اتهام الأعداء وحجته.

من أجل هذا علينا العمل الدءوب والمُركَّز على إنشاء إعلام قوي، مرئيٍّ ومسموع. والحمد لله عندنا بعض الوسائل الإعلامية التي لابُدَّ من دعمها، تصل إلى الغرب باللغة الإنجليزية والإسبانية وغيرها من اللغات.

 

المشاركة السادسة.. من: خالد الأصور – كاتب وباحث إعلامي مصري مهتم بقضايا الجاليات المسلمة في أوروبا – (سؤال رقم 16):

16 ـ أليس من الأفضل لمعالجة مشكلات المسلمين في الغرب من المنبع تشكيل لوبيَّات وجماعات ضغط للمسلمين في إطار القوانين الأوروبية، وتوجيه الدعم المادي من البلدان العربية والإسلامية لهذه اللوبيَّات التي تستهدف التأثير في صانع القرار الأوروبي.. بدلًا من توجيه الدعم فقط للأعمال الخيرية والاجتماعية أو بالتوازي معها؟

لابُدَّ من اتحادٍ للمسلمين في الغرب مخلصٍ في رسالته، أمين على دينه، من أجل تشكيل قوة تؤثر على القرار السياسي والاجتماعي ضمن القوانين والأعراف الأوروبية؛ وهذا في الحقيقة ما نفتقر إليه.

وعلى المسلمين في الغرب، وفي الدول العربية والإسلامية دعم كل الجهود التي يمكن أن تساعد على ذلك بالتوازي مع الدعم المخصص للأعمال الخيرية والاجتماعية.

 

المشاركة السابعة.. من: سعيد محمد ـ مدير موقع “مباشر أوروبا” الإلكتروني، من ميلانو بإيطاليا – (سؤال رقم 17):

17 ـ “إذا نظرنا إلى الأعمال المتطرفة في أوروبا التي تُلصق بالمسلمين؛ نجد أن أغلبها يقوم بها شباب لا يمتُّ للإسلام بصلة؛ لذا علينا توعية وتوجيه الشباب والعناية بهم، وتكثيف دورات وبرامج خاصة بهم، وعلينا في هذه المرحلة أن نتوقف عن بناء المساجد ويوجه الدعم لبناء الشباب”.. كيف تُقيِّمون هذا الطرح؟

لا شكَّ أن تثقيف الشباب الإسلامي وتوعيته يجب أن يكون الهدف الأول للجاليات الإسلامية في الغرب، فهم رسل الإسلام في الدول الأوروبية والأمريكية، خاصة أن الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب يراقب كل خطوة يخطوها الشباب المسلم، ويدون له كل زلاته.

ولابُدَّ لبذل كل الجهود من تعليمٍ ودوراتٍ وإرشاداتٍ لأبناء الجاليات المسلمة، من أجل تفهيمهم الرسالة الحقيقية للإسلام، ألا وهي رسالة السلام والتعارف والإعمار، وأن نبعدهم عن كل شيء قد يسيء لديننا الحنيف الذي بُعث به سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ رحمة للعالمين.

 

المشاركة الثامنة.. من: أحمد التلاوي – باحث مصري في شئون التنمية السياسية – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 18 – 20):

18 ـ هل تتصورون نجاح جهود المواجهة في ظل ما تُرتبه أعباء الأزمات الحالية في العالم الإسلامي؟

دائمًا الخير يغلب الشر، والحق يمحق الباطل، حتى لو طال الأمد، وفُقد الأمل، وعلينا جميعًا أن نتحد في أمور الخير ونتعاون عليه، وننبذ الشر ونتعاون على دحره؛ اتباعًا لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواعَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثِمِ وَالْعُدْوَان وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: آية 2].

والله سوف ينصر من ينصره، بإذنه تعالى، ويعم الخير على المسلمين والعالم أجمع، ومن المسائل المهمة التي لمسنا نفعها في البرازيل إقامة علاقات جيدة بين المؤسسات الإسلامية ورموز الدولة؛ حيث تكون هناك اتصالات مباشرة مع المعنيين كالرئيس ووزير الداخلية أو الخارجية، وهذا ما حصل في الأشهر القليلة الماضية وبعد إقرار قانون الإرهاب في البرازيل، وعلى أثر التهجم على مسجد من مساجد البرازيل أثناء صلاة الفجر، واعتقال المصلين فيه.

حيث قام رئيس مركز الدعوة الإسلامية في أمريكا اللاتينية الدكتور أحمد علي الصيفي، بإرسال برقية إلى وزير الداخلية يستنكر فيها هذا الأمر، ويطالب بتسريح المصلين وتوضيح ما جرى، وكان الرد إيجابيًّا؛ حيث أُطلق سراح المقبوض عليهم على الفور.

 

19 ـ وهل الجهد كافٍ أم مطلوب تعاون من الحكومات والمؤسسات المعنية مثل الأزهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟

في الحقيقة لابُدَّ من تضافر الجهود من الحكومات الإسلامية والعربية، خاصة لدعم أبنائها والذود عنهم في بلدان الغرب وأمريكا؛ بالإضافة إلى تعاون مختلف الجهات والمؤسسات الإسلامية، وإننا لا نزال نأمل خيرًا في الأزهر الشريف الذي نشر العلم في أنحاء العالم، وتخرَّج فيه آلاف العلماء الأتقياء المخلصين، ولو أننا تفاجأنا بمواقف وفتاوى بعض المنسوبين إليه، خاصة التي تحرض على قتل المسلمين وانتهاك حرماتهم.

نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يجمعنا جميعًا على الحق والتقوى في سبيل نشر الخير، ونبذ الشر بأشكاله المختلفة.

 

20 ـ وكيف تتصورون مسارات هذا التعاون؟

على جميع الحكومات والمؤسسات الإسلامية في العالم العمل سويًّا في مشروع توعية المسلمين، وتثقيفهم دينيًّا وحضاريًّا؛ بإنشاء المدارس الإسلامية أولًا، فهي أساس بناء المجتمعات، كذلك تأسيس إعلام مرئي ومسموع ومكتوب نبين فيه أسس ديننا وأركانه وفرائضه، وأنه جاء لخير البشرية، بالإضافة إلى إقامة دورات ثقافية، يُرسَل إليها العلماء من مختلف بقاع الأرض ليبينوا ويحاوروا المسلمين وغير المسلمين.

ولابُدَّ من التعارف بين الحضارات والشعوب الإسلامية وغير الإسلامية طاعة لله تعالى؛ حيث قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير} [سورة الحجرات: آية 13].

 

المشاركة التاسعة.. من: محمد سامي بن جلول ـ مستشار اقتصادي بالسفارة الإيطالية بالمغرب، وعضو جمعية الجالية الإسلامية بريجو إميليا في إيطاليا، ومهتم بشئون الأقلية الإسلامية في أوروبا – وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 21 – 23):

21 ـ هل تصاعد ظاهرة “الإسلام فوبيا” ـ والذي يساهم فيه الإعلام الغربي بشكل كبير ـ بسبب غياب العمل الإسلامي في الميدان الاجتماعي والسياسي والإعلامي،  بحيث أصبح الإنسان الغربي لا يعرف عن الإسلام سوى الجرائم المنسوبة إليه، ولا يرى واقعًا مُعاشًا ونافعًا وملموسًا؟

ظاهرة تصاعد “الإسلام فوبيا” إنما هي بسبب الهجوم الشرس من أعداء الإسلام على المسلمين ودينهم وتكالبهم عليه؛ يساعدهم في ذلك تطور الإعلام ووجود القنوات الفضائية، كما يساعد في ذلك ضعف المسلمين وغيابهم عن الساحة الاجتماعية والميدانية والسياسية والعلمية والإعلامية بشكل ملحوظ.

 

22 ـ هل عدم النضج وعدم الاستقلالية والعشوائية والنهج غير المؤسساتي في الإدارة، إضافة إلى حالات الاستقطاب القُطري داخل المراكز الإسلامية في أوروبا يجعلها عاجزة عن مواجهة وإدارة ظاهرة “الإسلام فوبيا”؟

هذا الأمر قد يؤثر في ضعف المواجهة وتبيان الحق، ولكن الأمر أكبر من ذلك، ويتطلب كما سبق وذكرنا تعاونًا بين الحكومات والمؤسسات والجاليات؛ ليصبح صوتهم قويًّا، وإلا سيبقون في الهوان والفشل تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ…﴾ [سورة الأنفال: من الآية 46].

 

23 ـ هل الاستنكار والتنديد ورفض التّهم عند كل جريمة أمور كافية لمواجهة هذه الظاهرة؟

نحن نصرخ أننا وديننا أبرياء من كل عمل إجرامي، ولكن تبقى التهمة لاصقةً بنا لقوة أصوات أعدائنا وضعف أصواتنا.

لقد آن الأوان على أن نشمِّر عن سواعد الجد، ونعمل من أجل إعمار الأرض بالعلم والعمل بقوة وإخلاص، متحدين ومتوكلين على الله وحده، والله – سبحانه وتعالى – سوف ينصر هذا الدين بعزّ عزيز أو ذلّ ذليل، والله غالب على أمره، قال تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْكَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [سورة الأنفال: 8].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** مرصد الأقليات المسلمة ـ يناير2016