مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل: الدعاة المتخصصون هم صمام أمان الدعوة في البرازيل

في حوار خاص مع فضيلته وحول دور الأزهر في البرازيل..

رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل:
الدعاة المتخصصون هم صمام أمان الدعوة في البرازيل ودول أمريكا اللاتينية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

شدد الشيخ الدكتور عبد الحميد متولي،رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل، على أهمية الحفاظ على الدعاة المتخصصين المبتعثين من قبل وزارات الأوقاف بالدول العربية والإسلامية إلى البرازيل ودول أمريكا اللاتينية، مع العمل على زيادة أعدادهم تدريجيًّا؛ حرصًا على توصيل رسالة الإسلام الصحيحة لشعوب تلك المنطقة البكر، التي تعد حديثة عهد بمعرفة الإسلام؛ حتى لا يتصدر للدعوة والفتوى – في تلك المناطق البعيدة عن العالم الإسلامي – دعاةٌ غير مؤهَّلين لنشر العلم أو إصدار الفتوى.

جاء ذلك في حوار خاص لـ(مسلمون حول العالم) مع فضيلته وحول دور الأزهر في البرازيل..

وإلى الحوار..

ـ بدايًة.. نود نبذة تعريفية مختصرة عن سيادتكم.
أنا كنت إمام مسجد رابعة العدوية تسع سنوات في الفترة: 98 ـ 2007، وكان لي درس في المسجد الأزهر كل يوم اثنين من المغرب حتى العشاء.

وسافرت وأنا في المسجد هناك في شهر رمضان لإسبانيا مرتين، وسافرت ألمانيا وسلطنة عمان، وسافرت عند رئيس الدولة في دولة الإمارات في شهر رمضان، وسافرت عند مفتي الجبل الشيخ محمد علي الجوزو في جبل لبنان، فالحمد لله كانت لنا رحلات، ومن ضمنها رحلة لألمانيا في فرانكفورت في شهر رمضان.

الدكتوراه خاصتي في مقارنة الأديان والمذاهب المعاصرة من كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف.

والعمل الحالي إمام وخطيب مسجد “الأمة”، وهو مركز إسلامي ثقافي في وسط مدينة ساوبالو أكبر مدن البرازيل وأمريكا اللاتينية، والذي يتكون من طابقين، الأول مسجد، والثاني مصلى للنساء، وقاعة كبيرة كمطعم ومخصصة كذلك للمناسبات الدينية والاحتفالات العامة.

ـ متى وكيف سافرتم إلى دولة البرازيل؟

سافرت البرازيل في شهر سبتمبر من عام 2007م مبعوثًا رسميًّا من وزارة الأوقاف المصرية، وبعدها بعام في 2008م، تم تكليفي برئاسة بعثة وزارة الأوقاف؛ حيث كنت أول رئيس بعثة مصرية منذ ذلك الحين ولمدة ثلاث سنوات، وهي الفترة المعتادة للابتعاث.

وبناءً على طلب الجالية المسلمة في البرازيل ومعالي السفير المصري، تم تجديد سنة إضافية (رابعة)، وكانت هذه سابقةً لم تحدث لأحد للمبعوثين من قبلُ أو حتى من بعدُ، واكتملت سنوات البعثة الرسمية أربع سنوات.

كان عدد المبعوثين من الأئمة المصريين في بداية بعثتي لا يتعدى 5 أعضاء، والحمد لله تركتها وهم 10 أعضاء، بعد سعينا لزيادة عدد الأئمة على مستوى ولايات البرازيل المتناهية الكِبر في اتساع المساحة، وتم توزيع الأئمة الجدد في خمسة أماكن هي: “مناوس” في الأمازون، و”بارنجوا” في ولاية بارانا شمال شرق البلاد، و”أورجويانا” جنوبي البرازيل على الحدود مع الأرجنتين، وفي كلٍّ من “جنديا” و”كولينا” في ساو بولو، التي تعد العاصمة الاقتصادية للبرازيل، وكبرى مدن قارة أمريكا الجنوبية.

ـ ما هي أبرز المسؤوليات والمهام الدعوية التي توليتموها منذ حضوركم لهذه البلاد؟

عملت مبعوثًا لوزارة الأوقاف المصرية في 2007م، ثم رئيسًا لبعثتها في 2008م، بعد ذلك أصبحت مبعوثًا رسميًّا لوزراة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، ولاحقًا تم انتخابي رئيسًا للمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل، بجانب عملي كمدير للشؤون الدينية في مؤسسة الاتحاد الوطني الإسلامي بالبرازيل.
أنا جئت أول ما جئت إلى مدينة “ساو جوزيه دوس كامبوس”، التي تبعد عن “ساو بولو” 90 كيلومترًا، وقضيت فيها سنتين و8 شهور.

بعد ذلك طلبوني في مسجد البرازيل، أكبر مسجد في أمريكا اللاتينية، وبقيت في هذا المكان مدة 8 سنوات وكان هناك أعمال كثيرة جدًّا من إسلام مئات الأشخاص، وذلك مدون على صفحة “مسجد البرازيل” على موقع فيسبوك.

هذه الصفحة قمنا بإنشائها والحمد لله وصلت لأكثر من 3 ملايين متابع، وأصبحت أكبر صفحة لمسجد على فيسبوك في دول أمريكا اللاتينية، وفيها تم توثيق أعمال دعوية ومجتمعية كثيرة، مثل ندوات في الجامعات ولقاءات نقاشية وحوارية في أماكن عديدة. وأجريت لقاءات كثيرة جدًّا مع كل الفئات وجميع المستويات السياسية والعلمية، حتى خريجي كليات اللاهوت كانوا يأتون ونناقشهم لأكثر من 3 ساعات. محاضراتنا ودروسنا كان يُسلم فيها كثيرٌّ جدًّا، نسأل الله القبول إن شاء الله.

ـ كيف وجدتم المجتمع البرازيلي والمسلمين في البرازيل؟

البرازيل أرض خصبة للفكر الصحيح والحمد لله، وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى. هذا الفكر تأسس على يد أحد علماء الأزهر الشريف، هو فضيلة الدكتور عبد الله عبد الشكور، الذي ظل هنا حوالي 18 سنة، فأسس الجالية المسلمة في البرازيل على الفكر الصحيح المعتدل.

والحمد لله لم تكن هنا جماعات ولا أفكار مختلفة لجماعات، فكان هذا شيئًا مهمًّا جدًّا؛ لأن الخلافات والاختلافات في الأفكار تؤدي لتصادم وتفريق بين المسلمين، وهذا يؤدي إلى انهيار المجتمع.

ومسلمو البرازيل كانوا على الفطرة السليمة، وتعلموا على أيدي مشايخ مصرية من الأزهر، وعلى المشايخ التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية، وكلهم كانوا على نفس الفكر السليم والاعتدال، وليس بين هؤلاء الشيوخ جميعًا أي متشدد أو متبنٍّ لفكر جماعة، والجميع – الحمد لله – يحمل منهج الإسلام الوسطي المعتدل بسماحته العظيمة.

والأمر الثاني والهام، أنه بفضل الله على هذا البلد أنه ينعم بالحرية الدينية، ويُعَدّ من أوائل دول العالم في الحرية الدينية، وكان هذا شيئًا مهمًّا جدًّا؛ حيث ينعم المسلمون هنا بالحرية التامة في أداء شعائرهم، مع وجود تواصل واحترام وتقدير بين كافة المؤسسات الدينية من مختلف الأديان.

ـ أنتم كمبعوث للأزهر في دولة غير مسلمة، كيف هو دوركم مع المجتمع البرازيلي؟

دور الإمام، خاصة إذا كان في بلد غير مسلم، لا يقتصر على المسجد فقط؛ فدوره خارج المسجد مهم بنفس الأهمية داخل المسجد، وبناءً على ذلك فقد حرصنا على المشاركة في أي فعاليات أو مؤتمرات هنا في البرازيل، بهدف مد جسور التواصل مع كافة شرائح المجتمع البرازيلي؛ سعيًا لإيجاد أرضية إنسانية مشتركة للتعاون في كافة المجالات التي يمكن أن تعود بالخير على الجميع مهما كانت ديانته، أو عرقيته، أو انتمائه هنا في البرازيل.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، أسرد بعض مشاركاتنا المجتمعية في البرازيل:

ـ مؤتمر الأديان: بمشاركة ممثلي جميع الأديان في البرازيل مع ممثلين عن المؤسسات الرسمية والنواب ووسائل الإعلام. الحمد لله، تخصصي الرئيس كان في مقارنة الأديان والمذاهب المعاصرة؛ حيث أنهيت الدكتوراه من جامعة الأزهر كلية الدعوة الإسلامية قسم مقارنة المذاهب المعاصرة، وكانت لنا مشاركات في مؤتمرات عدة ركّزت على أهمية الحوار بين أتباع الديانات المختلفة، وضرورة ترسيخ مفهوم التعايش الإنساني المشترك بينهم جميعًا.

ـ الحرية الدينية: وكانت بمثابة منتديات دورية تشارك فيها الكنائس والنقابات ونواب البرلمان، وتناقش مفاهيم الحرية الدينية، وإيجابية تطبيقها على المجتمع.

والجدير بالذكر أن البرازيل وفق تقارير رسمية تعد أفضل دول العالم على الإطلاق في الحريات الدينية.

بجانب ما سبق، كنا نستقبل في المسجد زيارات متعددة من المهتمين بالأديان طلابًا وأساتذة وباحثين وزائرين، ونجري معهم حوارات بناءة، بعد الترحيب بهم واستبقالهم أحسن استقبال.

هدفنا الأول والأخير هو السلام والتعايش والحرية الدينية لجميع الناس مسلمين وغير مسلمين.

ـ وختامًا.. ما هي رؤيتكم لتطوير مجال الدعوة الإسلامية في البرازيل؟

بداية وإحقاقًا للحق، يجب التنويه إلى أن دعاة وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية ودعاة وزارة الأوقاف والأزهر في مصر وجميع الدعاة من خريجي الجامعات الإسلامية الشرعية بالدول العربية هم صمام أمان الدعوة في البرازيل وأمريكا اللاتينية، ويجب المحافظة عليهم، بل وزيادة هذا العدد من خلال البعثات الرسمية؛ للحفاظ على تأمين الدعوة الإسلامية من أنْ ينالها غير المتخصصين، وتنحرف الدعوة عن مسارها الوسطي المعتدل الصحيح كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.

التخطي إلى شريط الأدوات