مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

“عالية”.. مدرسة أخرجت آلاف من أئمة ومفكري مسلمي روسيا القيصرية

خريجوا المدرسة شكلوا الطبقة المثقفة الفاعلة في بشكريا وتتارستان بوسط روسيا

مسلمون حول العالم ـ متابعات ـ بتصرف

بقلم/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

شهدت روسيا القيصرية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين نشأة مدارس إسلامية عظيمة ساهمت في تخريج المئات والآلاف من أبناء مسلمي روسيا والذين كان لهم دورًا عظيمًا تاريخيًا في نهضة مسلمي روسيا في تلك الآونة.. ومع إحدى هذه المدارس الإسلامية التي تقع بوسط روسيا كتب الباحث في تاريخ المنطقة د.أمين القاسم موضحًا بأنها:

مدرسة “عالية” ودورها في نهضة المسلمين في روسيا القيصرية

مدرسة “عالية”.. تعد من أشهر مدارس المسلمين في روسيا القيصرية، فقد درس فيها طلبة من شعوب مختلفة من التتار والكازاخ والقرغيز والأذر والأوزبيك والتركمان وتتار القرم، وساهمت إلى جانب المدارس الشرعية الأخرى في تخريج آلاف من الأئمة والمفكرين.

التأسيس والإنطلاق

تأسست مدرسة “عالية” الشرعية في أكتوبر من عام 1906م، في مدينة أوفا عاصمة بشكيريا (جمهورية ذات حكم ذاتي حاليًا تقع بوسط روسيا)، بمبادرة من العالم المصلح ضياء الدين الكمالي (1873- 1942م)، وأدارها حتى العام 1918م، وبنيت المدرسة بأموال جُمعت من أهل البلد المسلمين. درّس فيها مدرسين تخرجوا من جامعات مصر وتركيا وسوريا ودول أخرى.

إضافة إلى العلوم الإسلامية دُرّست في المدرسة لغات وعلوم متنوعة (الفلسفة، الرياضيات، الكيمياء، الجغرافيا والتاريخ، الإقتصاد..). إلتحق في السنة الدراسية الأولى للمدرسة 70 طالبا، وتبدأ الدراسة من عمر 15 سنة، ولمدة 6 سنوات.

في السنوات العشر الأولى لتأسيس مدرسة “عالية” دَرَسَ فيها حوالي 1000 طالب، وتخرّج منها مئات من الأئمة والمفكرين والسياسيين، ومنهم من أكمل دراسته في مجال الطب والهندسة، وشكلوا الطبقة المثقفة الفاعلة في بشكريا وتتارستان المجاورة.

ملاحقات وتضييق

تعرّضت المدرسة لسلسلة من التفتيش والمراقبة من جانب السلطات القيصرية، ففي عامي 1908 و 1909 قامت الشرطة بتفتيش مبنى المدرسة، وصادرت مجموعة من كتب مكتبة المدرسة للفحص، واحتجز مدير المدرسة للإستجوابه.

وفي العام 1910م قدمت لجنة تحقيق من العاصمة سانت بطرسبورغ لدراسة آلية عمل المدرسة والمناهج الدراسية والكادر التدريسي فيها.

أغلق السوفييت المدرسة عام 1919م وحوّلوا مبناها لمدرسة حكومية.

كانت مدرسة “عالية” تجاور المسجد “الجامع الثاني” في مدينة أوفا، والذي بني في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وصادره ثم هدّمه الشيوعيون.

ذكر بعض الباحثين أن 70 بالمئة من خريجي المدرسة قتلهم الشيوعيون في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين بهدف القضاء على الفئة المثقفة المتعلمة في المجتمع المسلم.

وفي عام 2001م نقلت ملكية مبنى المدرسة للجامعة الإسلامية الروسية، والتي تشرف عليها الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا.

ـ صور:

مبنى مدرسة “عالية” الشرعية في مدينة أوفا حاليا.


مدرسي وطلاب مدرسة “عالية”.


المسجد الجامع الثاني في مدينة أوفا، وكان بجانب مدرسة “عالية”.


خلال الحصة الرياضية لطلاب مدرسة عالية الشرعية.


طلبة ومدرسي مدرسة عاليا عام 1916م.

 

التخطي إلى شريط الأدوات