مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

في سطور.. محطات هامة في تاريخ أوكرانيا

في سطور.. محطات هامة في تاريخ أوكرانيا

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم / د.أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

يعود تاريخ ذكر أول مستوطنة بشرية على الأراضي الأوكرانية إلى حوالي 4500 ق.م في مناطق حوض نهري دنيبرو ودنيستر.

تواجدت قبائل من العرق التركي (الساكا) على الأراضي الأوكرانية بين القرن 8 ق.م إلى القرن 2 م.

وفي وقت لاحق نشأت على هذه الأرض مستعمرات للإغريق والبيزنطيين والقوط.

ثم سيطرت قبائل الهون في القرن 4 م على مناطق كبيرة من أوكرانيا، وخضعت لاحقًا في القرن 7م لحكم البولغار قبل أن تسقط بأيدي مملكة الخزر إلى القرن 10م.

أوكرانيا في العصور الوسطى

في القرن 9م سكنت الأراضي الأوكرانية القبائل السلافية وتأسست إمارة (كييف- روس) أو كييف الروس أي إمارة الروس في مدينة كييف، والتي أصبحت خلال القرنين 10 و 11م من أقوى وأكبر الدول في أوروبا.

العصر الذهبي ل “كييف- روس” كان في عهد: الأمير فلاديمير الكبير (956- 1015م) الذي حول السلاف إلى الديانة المسيحية، وفي عهد ابنه ياروسلاف الحكيم (1019- 1054م) الذي وسّع أراض دولته ووطدتها، وترجم الكتب وضع القوانين.

تعرضت الأراضي الأوكرانية في القرنين 11 و 12م لهجمات من القبائل التركية الرّحل مثل البيتشينيغ والكيبتشاك.

في القرن 13م تعرضت الأراضي الأوكرانية للغزو المغولي الذي دمّر العديد من حواضرها، فقد تمّ تدمير كييف عام 1240م.

بعد انهيار “كييف-ر روس” تشكّلت مملكة “غاليسيا فولينيا” في غرب البلاد.

وفي منتصف القرن 14م خضعت مملكة “غاليسيا فولينيا” لبولندا، بينما سقطت كييف بيد دوقية ليتوانيا الكبرى.

ثم ضمّ الكومنولث “البولندي الليتواني” أراض واسعة من أوكرانيا، وبدأت الكاثوليكية تنتشر بين الأوكران في غرب البلاد، فيما حافظ القوزاق الأوكران في وسط وشرق البلاد على هويتهم الأرثوذكسية وقاوموا البولنديين وأنصارهم.

تشكلت الخانية القرمية عام 1441م على في شبه جزيرة القرم وحوض بحر آزوف والحوض الشمالي للبحر الأسود، وعدّت خانية القرم إحدى أقوى الدول في أوروبا الشرقية حتى نهاية القرن 17م.

تأسست في العام 1596م “الكنيسة اليونانية الكاثولكية” على الأراضي الأوكرانية: وهي كنيسة تخضع لسلطة بابا روما ولكن باستخدام الطقوس الشرقية، وما تزال هي الكنيسة المهيمنة على غرب أوكرانيا.

منتتصف القرن 17م أسس القوزاق على ضفاف نهر دنيبر دولة تحت اسم “زبروجسكي سيتش”، وقفت هذه الدولة حاجزا على تخوم دول تتار القرم والروس والبولنديين، وقد حاول البولنديون أكثر من مرة السيطرة عليها لكنهم فشلوا في ذلك.

ـ أشهر قادة القوازاق الأوكران:

1 ـ بغدان خملنتسي (1596-1657) والذي قاد قاتل البولنديين، وتحالف مع العثمانيين.

2 ـ بيوتور دوروشينكو (1627- 1697)، والذي كان في تحالف وثيق مع السلطان العثماني محمد الرابع (1642- 1693م).

3 ـ إيفان مازيبا (1687- 1709م)، والذي كان قائدا عسكريا كبيرا، ومحبا للعلم، ويعده الأوكران بطلا قوميا.

انقسام الأراضي الأوكرانية

بعد الحرب الروسية البولندية (1654-1667م) انقسمت الأراضي الأوكرانية بين دولتي: روسيا القيصرية (الضفة اليسرى من نهر دنيبر مع كييف) وبولندا (الضفة اليمنى لنهر دنيبرو).

في عام 1709م وقف الهيتمان القوزاقي إيفان مازيبا (1687- 1709م) في صف السويد وبولندا ضد روسيا القيصرية في حرب الشمال العظمى (1700- 1721م)، وفي نهاية هذه الحرب خسرت السويد وفرّ مازيبا بعد خسارته معركة بلتافا عام 1709م.

ألغت القيصرية الروسية نظام الهتمانات عام 1764م، وكذلك إمارة “زبروجسكي سيتش” عام 1775م.

اندلعت عام 1768م انتفاضة في المناطق الأوكرانية ضمن الكومنولث “الليتواني البولندي” راح ضحيتها عشرات الآلاف من البولنديين واليهود، كما اندلعت حرب دينية بين الأرثوذكس والكاثوليك.

مع نهاية القرن الثامن عشر انتقل حكم أراضي غرب أوكرانيا إلى النمسا، فيما كان الشرق الأوكراني مع روسيا.

سقطت الخانية القرمية التترية المسلمة عام 1783م بيد روسيا القيصرية بعد أن حكمت هذه الخانية مناطق واسعة من جنوب أوكرانيا المعاصرة وأسست حضارة زاهرة لمدة تزيد عن ثلاثة قرون.

أوكرانيا في العصور الحديثة

مع نهاية القرن 18 وبداية القرن 19م اتّبع النظام الروسي سياسة روسنة الأراضي الأوكرانية، حيث منع عام 1863م استخدام اللغة الأوكرانية في الطباعة، كما حُرم الأوكران من تبوء مناصب عليا في الدولة الروسية. فيما كان الأوكران الواقعون تحت الحكم النمساوي يتمتعون بحرية نسبية.

في القرن 19م نشطت بين الأوكران الحركة القومية، فقد ظهر منهم الشاعر والرّسام تاراس شفيفتشينكو (1814- 1861م)، والفيلسوف والسياسي والمؤرخ ميخائيل دراهومانوف (1841- 1895م) وهو عم الشاعرة الأوكرانية ليسا اوكراينكا (1871-1913م)، كذلك المؤرخ والسياسي ميخائيلو غروشيفسكي (1688-1936)، والأديب والمستشرق آغاتانغيل كريمسكي (1871- 1942)، والكاتب إيفان فرانكو (1856- 1916).

في الحرب العالمية الأولى دخلت أوكرانيا إلى جانب روسيا القيصرية في الجانب الشرقي، والشطر الخاضع للنمسا إلى جانب قوى المركز (ألمانيا والدولة العثمانية، النمسا، بلغاريا..).

قاتل 3.5 مليون أوكراني ضمن الجيش الروسي، و 250 ألف في الجيش النمساوي- المجري.

بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطوريتان الروسية والنمساوية برزت عدة أحزاب في الحركة الوطنية الأوكرانية، وبين عامي 1917- 1920 ظهرت عدة دول أوكرانية مثل: جمهورية أوكرانيا الشعبية (كييف)، الهتمانات، الإدارة المركزية، جمهورية أوكرانيا السوفيتية الإشتراكية (خاركوف)، جمهورية غرب أوكرانيا الشعبية (لفيف)، أوكرانيا الكرباتية (خوست).

بحلول عام 1921م أغلب الأراضي الأوكرانية كانت تحت حكم الإتحاد السوفيتي، بينما “غاليسيا وفولينيا” كانت في جمهورية بولندا المستقلة.

تعرضت أوكرانيا السوفيتية لمجاعة عام 1921م، وقتل وشرّد 1.5 مليون أوكراني على يد الحكم الشيوعي.

وقد فرض ستالين سياسات زراعية قاسية على الأوكران أدّت إلى مجاعة كبيرة بين عامي 1932- 1933م. مات على أثرها الملايين من الأوكران، إضافة إلى سياسة القمع والإضطهاد السياسي التي طالت عشرات الآلاف من الأوكران.

بعد غزو القوات الألمانية والسوفيتية لبولندا عام 1939م، ضمّ الإتحاد السوفيتي الجزء الآخر من أوكرانيا وتم توحيد أوكرانيا لأول مرة.

غزت ألمانيا الأراضي الأوكرانية في يونيو من عام 1941م، وقاتل أغلب الأوكران إلى جانب الجيش الأحمر، وتشكل في غاليسيا جيش التمرد الأوكراني عام 1942م، والذي قاتل كل من الجيشين الأحمر والنازي على شكل حرب عصابات.

لحقت بأوكرانيا خسائر كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية، فقد دُمرت عشرات المدن والقرى، وأصابت البلاد مجاعة بين عامي 1946- 1947م.

وفي العام 1940م تم ضم مناطق شمال بوكافينا، وجزء من بيسّارابيا إلى أوكرانيا، وهي مناطق تقع في جنوب وجنوب غرب البلاد.

ساهمت أوكرانيا في تأسيس هيئة الأمم المتحدة عام 1945م.

في العام 1945م أُلحق إقليم زاكارباتيا الواقع في الغرب بأوكرانيا السوفيتية.

وفي العام 1954م أُلحق إقليم القرم بأوكرانيا السوفيتية.

أجري استفتاء على استقلال أوكرانيا في 1 ديسمبر من عام 1991م.

قامت ثورتين في أوكرانيا عامي 2004م (الثورة البرتقالية) و2014م (ثورة الميدان الأوروبي).

خسرت أوكرانيا القرم وسيفاستوبل بعد احتلال روسيا لشبه الجزيرة عام 2014م، كذلك في نفس العام خسرت أوكرانيا أجزاء من مقاطعتي دونتسك ولوغانسك بعد استيلاء متمردين انفصاليين موالين لروسيا عليها.

في فبراير من عام 2022م شنت روسيا حربا على أوكرانيا، حاولت فيها روسيا السيطرة على العاصمة كييف وعدد من المدن الأوكرانية الكبرى، ولكن محاولاتها باءت بالفشل وخلّفت الالاف من الضحايا والكثير من الدمار.

التخطي إلى شريط الأدوات