مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. «الأيام الذهبية 2026» في دريناس ترسم نموذجًا متميزًا للمدارس الصيفية يجمع التعليم والقيم في جو من الإبداع والترفيه

خمسة أيام حافلة بالتعلم والأنشطة التفاعلية والمسابقات في بيئة نابضة بالمرح وبناء الشخصية

معلمات قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية في دريناس يقدمن نموذجًا تربويًا يجمع التعليم باللعب والمرح والقيم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لم تكن المدرسة الصيفية «الأيام الذهبية 2026» مجرد برنامج لملء أوقات الفراغ خلال العطلة، بل قامت على فلسفة تربوية واضحة مفادها أن الطفل يتعلم بصورة أفضل عندما يعيش المعرفة ويمارسها في أجواء من اللعب والمرح والبهجة.

فمنذ اليوم الأول، حمل كل يوم درسًا ومعنىً وقيمةً تربوية، لم تقتصر على الشرح النظري، بل تحولت إلى أنشطة عملية وبرامج ثقافية وفنية وإبداعية ومسابقات تفاعلية، جعلت الأطفال يتعلمون ويستمتعون ويطبقون ما تعلموه في حياتهم اليومية.

وانطلقت المدرسة الصيفية في موقعين تابعين لمجلس المشيخة الإسلامية في دريناس، حيث احتضن مقر المجلس بمدينة دريناس برنامجًا تربويًا متكاملًا بإشراف المعلمة رمزية زكيري ميهاني، فيما استضاف جامع كوموران برنامجًا صيفيًا مماثلًا بإشراف المعلمة جيسيكا لوما، ليقدم الموقعان معًا نموذجًا تربويًا حديثًا يجمع بين التعليم، وغرس القيم، وتنمية الهوية الإسلامية، وبناء شخصية الطفل في بيئة آمنة يسودها الإبداع والتفاعل والعمل الجماعي.

التعليم باللعب.. تجربة تربوية في مقر مجلس المشيخة الإسلامية

وفي هذا السياق، نظم قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية في دريناس برنامج المدرسة الصيفية بمقر المجلس، حيث أشرفت المعلمة رمزية زكيري ميهاني على تنفيذ برنامج تربوي متكامل امتد خمسة أيام، واضعًا الطفل في قلب العملية التعليمية، وجاعلًا من التعلم تجربة يعيشها الأطفال بكل حواسهم بعيدًا عن أساليب التلقين التقليدية.

واعتمد البرنامج على فلسفة «نتعلم ونحن نلعب»، فتحولت كل قيمة تربوية إلى نشاط عملي، وكل درس إلى تجربة واقعية، وكل معلومة إلى موقف يعيشه الأطفال ويتفاعلون معه، لتتنوع الفعاليات بين المسابقات الثقافية، والألعاب الجماعية، والأنشطة الفنية والإبداعية، وورش العمل، والبرامج الحوارية، بما أسهم في ترسيخ المعرفة، وتنمية روح التعاون، وتعزيز الثقة بالنفس، وغرس القيم الإسلامية والسلوك الإيجابي في نفوس الأطفال.

كما حرصت المعلمة رمزية زكيري ميهاني على أن يحمل كل يوم رسالة تربوية جديدة، تجمع بين المعرفة والمتعة، وتمنح الأطفال فرصة لاكتشاف قدراتهم، والتعبير عن مواهبهم، والعمل بروح الفريق في أجواء يسودها الفرح والحماس.

المعرفة بروح المنافسة والإبداع

واختُتم البرنامج في مقر المجلس بـ«يوم المعرفة»، الذي شهد تنظيم مسابقات معرفية وتحديات ثقافية شارك فيها الأطفال بحماس كبير، قبل إعلان الفائزين بالمراكز الأولى والثانية والثالثة، وتوزيع الجوائز وشهادات المشاركة على جميع الأطفال، تأكيدًا على أن الاجتهاد والمشاركة يستحقان التقدير.

كما تضمن الحفل الختامي كلمة توجيهية ألقاها إمام المسجد الشيخ شبتيم أفديلي، أشاد فيها بجهود الأطفال والمعلمات والمنظمين، مؤكدًا أهمية هذه المبادرات في تنمية شخصية النشء وتعزيز ارتباطهم بالمسجد وغرس القيم الإسلامية في نفوسهم.

وأكدت المعلمة رمزية زكيري ميهاني أن الأطفال تعلموا، ولعبوا، وتعاونوا، وصنعوا ذكريات جميلة خلال أيام المدرسة الصيفية، قبل أن تُختتم الفعاليات برحلة تربوية وترفيهية جمعت المشاركين في أجواء من الفرح والبهجة.

جامع كوموران.. بيئة إيمانية

تصنع الفرح وتغرس القيم

وبالتوازي مع برنامج مقر مجلس المشيخة الإسلامية، احتضن جامع كوموران مدرسة صيفية متكاملة امتدت خمسة أيام بإشراف المعلمة جيسيكا لوما، التي قدمت للأطفال برنامجًا تربويًا متنوعًا جمع بين الحلقات التعليمية، والأنشطة الإيمانية، والألعاب الهادفة، والرسم والتلوين، والبرامج الثقافية والتفاعلية، في أجواء مفعمة بالبهجة والحيوية.

وحرصت المعلمة جيسيكا لوما على أن يجمع البرنامج بين التعليم والمتعة، وأن يجعل من المسجد بيئة جاذبة للأطفال، يتعلمون فيها القيم الإسلامية، ويعززون هويتهم الدينية، وينمون روح التعاون والانضباط والاحترام والمحبة، من خلال أنشطة عملية وتفاعلية تراعي أعمارهم واهتماماتهم.

وعاش الأطفال داخل جامع كوموران تجربة تربوية متكاملة أثبتت أن المسجد ليس مكانًا للعبادة فحسب، بل مؤسسة تربوية قادرة على احتضان النشء، وصناعة بيئة تعليمية ملهمة تجمع بين المعرفة والإيمان والترفيه الهادف، وتسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وارتباطًا بدينه ومجتمعه.

استثمار في بناء الإنسان

وتعكس المدرسة الصيفية «الأيام الذهبية 2026» رؤية تربوية حديثة يتبناها قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية في دريناس، تقوم على أن التعلم الحقيقي لا يقتصر على قاعات الدرس، بل يولد من التجربة، ويترسخ بالممارسة، وينمو في بيئة آمنة تجمع بين المعرفة والقيم والإبداع والمرح.

ويقدم البرنامج، من خلال التجربتين اللتين قادتهما المعلمتان رمزية زكيري ميهاني في مقر مجلس المشيخة الإسلامية، وجيسيكا لوما في جامع كوموران، نموذجًا ملهمًا للمدارس الصيفية، يؤكد أن استثمار العطلة في برامج تربوية متكاملة يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وثقة بنفسه، وأكثر ارتباطًا بدينه ومجتمعه، من خلال تعليم يجعل الطفل يتعلم، ويعيش ما تعلمه، ويستمتع به في الوقت نفسه.

المصدر: قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية في دريناس، وجامع كوموران – دولة كوسوفا.

التخطي إلى شريط الأدوات