مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مفتي اسكوبيا: لدينا 5 آلاف طفل يتعلمون القرآن في كتاتيب المساجد

حوار مع الشيخ الدكتور كنعان إسماعيلي مفتي اسكوبيا

مسلمون حول العالم ـ خاص
حوار: هاني صلاح

قال الشيخ الدكتور كنعان إسماعيلي، مفتي اسكوبيا، عاصمة جمهورية مقدونيا الشمالية: إن هناك “5 آلاف طفل يتعلمون التلاوة الصحيحة للقرآن الكريم وأساسيات الدين الإسلامي في مساجد اسكوبيا والمناطق المجاورة لها”.

جاء ذلك في حوار خاص مع “مسلمون حول العالم” حول أنشطة مؤسسة دار الإفتاء للعاصمة اسكوبيا الدعوية والتعليمية.

وإلى الحوار..

المحور الأول: ضيف الحوار

ـ الشيخ د. كنعان إسماعيلي في سطور..

ـ من أبناء اسكوبيا، تلك المدينة العريقة ذات التاريخ الإسلامي المشرق لأكثر من ستة قرون، والتي تعد واحدة ضمن أهم المدن الإسلامية في منطقة غرب البلقان، حيث ولد بها في 17 نوفمبر 1977م، وأتم دراسته الابتدائية في مدارسها.

ـ أنهى دراسته الثانوية عام 1996م، في المدرسة الإسلامية “عيسى بك” في اسكوبيا، والتابعة للمشيخة الإسلامية في مقدونيا، واختير الطالب النموذجي في دفعته، وخلال دراسته الثانوية قدم مساهمات إعلامية مميزة بمجلة “اقرأ” التي تصدر عن طلاب المدرسة.

ـ أكمل دراسته العليا في كلية الدراسات الإسلامية في جامعة “أولوداغ”، بمدينة بورصة التركية عام 2002م، وكان نشطًا في العديد من المجالات الطلابية خلال دراسته.

ـ حصل على الماجستير في عام 2016م، في إدارة الموارد البشرية، من جامعة السياحة والإدارة.

ـ وفي عام 2019م، أنهى رسالة الدكتوراه في جامعة “نوفي بازار الدولية” في إقليم السنجق، بجنوب صربيا، في موضوع: “تطبيق أدوات وأساليب التدريس المعاصرة لتعليم أفضل في كتاتيب المساجد”. وبهذا نال لقب دكتور العلوم الإسلامية والتربوية.

ـ عمل معلمًا وخطيبًا لمسجد النور في اسكوبيا، وقدم مئات الحلقات الإذاعية. كما كتب العديد من الكتب، وألف العديد من الأشعار والأناشيد التي قام بغنائها العديدُ من الفنانين على المستوى المحلي والعالمي.

المحور الثاني: اسكوبيا العاصمة

ـ اسكوبيا مدينة تاريخية ذات وجود إسلامي عريق.. هل من نبذة عنها؟

ـ اسكوبيا مدينة تاريخية، ولها مكانة كبيرة في التاريخ الإسلامي لمنطقة غرب البلقان.

ومنذ أن دخلها الإسلام في القرن الرابع عشر الميلادي خلال فترة الخلافة العثمانية دخلت تدريجيًّا الغالبية العظمى من الشعب الألباني طواعية في الإسلام.

وعلى مر العصور التالية، ولأسباب سياسية أو اقتصادية مختلفة؛ حدثت هجرات جماعية إلى تركيا وأحيانًا إلى أوروبا.

وبعد تفكك يوغسلافيا وسقوط النظام الشيوعي، وعلى الرغم من التحديات الجديدة التي أصبح يواجهها الإسلام؛ فإنه أصبح يتنفس الحرية بشكل أفضل من قبل.

وقد أظهر آخر تعداد سكاني أن المسلمين يشكلون نحو 32,17%، والأرثوذكس حوالي 46,13%، من إجمالي عدد سكان العاصمة اسكوبيا.

ـ في جمهورية مقدونيا الشمالية هناك عرقيتان رئيستان، هما: المقدون والألبان.. فكيف نمط التعايش بينهما خاصة في الحقوق بشكل عام؟

لقرون عديدة عاشت جميع المجموعات العرقية في مقدونيا الشمالية معًا في سلام، وهم المقدونيون والألبان والأتراك والبوشناق والغجر والصرب والفلاش.

باعتبار المجموعتين العرقيتين الرئيسيتين هما المقدونيون الأرثوذكس والألبان المسلمون، فقد عاشا فترة صعبة نتيجة تصاعد المشاعر القومية العدائية في نهاية القرن الماضي؛ وهذا ما تسبب في نزاع مسلح بينهما في عام 2001م. لكن اليوم يعيشون معًا في سلام، ويتفاعلون في كافة مجالات العمل.

اليوم، يتمتع المسلمون الألبان في جمهورية مقدونيا الشمالية بالحق في التعليم في جميع المستويات الدراسية بلُغتهم الألبانية (الأم)، ولهم الحق في العمل وتولي المناصب المختلفة في الدولة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في مقدونيا الشمالية، وعلى عكس بعض دول المنطقة، يحق للمرأة المسلمة ارتداء الحجاب الإسلامي في وثائق الهوية وفي أماكن العمل.

المحور الثالث: مسارات وأولويات

ـ كمفتي للعاصمة اسكوبيا.. ما هي أهم أولوياتكم في العمل الدعوي والتعليمي؟

ـ يتركز عملنا في مجالات عدة تمثل أولوية قصوى لنا:

ـ نهتم ببناء وصيانة المساجد؛ حيث لا تقدم الدولة أي دعم لها بأي شكل من الأشكال.

ـ كذلك يأتي التعليم الإسلامي للأطفال في قمة أولوياتنا؛ حيث تقوم كتاتيب أو مدارس المساجد بهذا الدور الكبير، وتذخر مساجد مقدونيا بالأنشطة والاحتفالات الدينية التي ينظمها هؤلاء الأطفال تحت إشراف معلميهم. بينما للكبار يتم التركيز على المحاضرات الدينية العامة في المساجد.

ـ كما نحرص على التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة للحديث عن أساسيات الإسلام ورؤيته وموقفه من قضايا العصر.

ـ وبلا شك نتابع بشكل دائم ومستمر قضية الأوقاف الإسلامية التي تمت مصادرتها خلال الحقبة الشيوعية، ونسلك كافة الطرق القانونية لاستعادتها، ومحاولة التغلب على الصعوبات الكثيرة التي تواجهنا في سبيل ذلك.

ـ وأخيرًا، يتمثل هدفنا العام في تطوير الحياة الإسلامية في مجتمعنا المحلي.

المحور الرابع: مساجد وأئمة

ـ بشكل عام، هل عدد الأئمة والمساجد في اسكوبيا كافٍ للقيام بالدور المطلوب تجاه مسلمي العاصمة؟

حاليًا في العاصمة اسكوبيا والمناطق المحيطة بها يوجد 158 مسجدًا، بينهم 140 مسجدًا مفتوحًا تقام فيه الشعائر.

وبالإضافة لخطبة الجمعة التي حافظت على الروح الإسلامية والعادات والتقاليد الألبانية، تقوم بالمساجد بأنشطة إنسانية وثقافية عديدة.

وإذا وضعنا في الاعتبار متوسط عدد مسلمي اسكوبيا وعدد المساجد فيها، نخلص إلى أنها كافية، وكذلك عدد المسئولين عن هذه المساجد كافٍ أيضًا لأداء الفرائض الدينية.

لكن في المناطق ذات الأغلبية المقدونية الأرثوذكسية، نشعر بأن هناك حاجة لمزيد من المساجد، لكن هناك صعوبات في بناء مساجد في هذه المناطق.

ومع ذلك نحاول التوصل مع الإدارات المحلية لتوفير أماكن مناسبة للمسلمين الذين يمثلون أقلية في هذه المناطق، ولكن أعدادهم كبيرة نوعًا ما أن يتم توفير أماكن مناسبة لهم لأداء الشعائر الإسلامية.

ـ وماذا عن الأوقاف الإسلامية؟ والجهود المبذولة لاستعادتها؟

الأوقاف هي المصدر الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في بناء الحياة الدينية كمؤسسات ومشرعات والصرف عليها، لكن –للأسف– خلال الحقبة الشيوعية تمت مصادرة كافة الأوقاف.

وعلى الرغم من وجود قوانين الآن تؤكد على أحقيتنا في استعادتها، فإن الإجراءات صعبة للغاية، وهذا يقلل من إمكانية استعادتها. لكن، وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فإن جهودنا مستمرة، ولن نتوقف عن السعي لاستعادة حقوقنا التاريخية.

كتاتيب مساجد اسكوبيا

ـ تذخر مساجد اسكوبيا بالعديد من الأنشطة التعليمية.. فهل يمكن إلقاء الضوء على هذه الجهود؟

من أهم البرامج التي يشرف عليها مفتي اسكوبيا كورسات تعليم التلاوة الصحيحة للقرآن الكريم، وأساسيات الإسلام للأطفال في كتاتيب مساجد اسكوبيا. كما يتم التعريف بها على شبكات التواصل الاجتماعي.

ولدينا مع المعلمين والمعلمات برامج تدريبية وورش عمل بشكل دائم ومستمر؛ بهدف الوصول إلى المستوى الاحترافي في التدريس في مدارس “كتاتيب” المساجد. ويتم دراسة ومناقشة المناهج الدراسية للأطفال في هذه الكتاتيب، التي أعدت بعدة لغات تناسب جميع العرقيات التي تعيش في مقدونيا الشمالية، ومن بينها العاصمة اسكوبيا، وبحسب لغة المعلم مع طلابه في الفصل الدراسي بالمسجد.

جدير بالذكر أنه حاليًّا في مدارس/كتاتيب مساجد اسكوبيا العاصمة، لدينا نحو خمسة آلاف طفل وطفلة يتعلمون التلاوة الصحيحة للقرآن الكريم والمعلومات الأساسية عن الإسلام.

بالإضافة لذلك لدينا معهد تحفيظ القرآن الكريم للبنين، ونخطط أن نفتتح في المستقبل القريب معهدًا آخر للفتيات، بهدف تخريج حفظة لكتاب الله تعالى.

المحور الخامس: عقبات وتحديات

ـ ما هي أبرز العقبات التي تواجهكم في عملكم الدعوي والتعليمي في اسكوبيا

كل فترة زمنية لها تحدياتها الخاصة؛ فإذا كانت الحرية الدينية في ممارسة الشعائر الإسلامية في المساجد تشكل تحديًا في وقت سابق؛ فإن مفتي سكوبي يواجه اليوم تحديين رئيسيين نعتقد أنهما أكثر وضوحًا، وهما:

ـ الأول: تراجع الاهتمام لدى الأجيال الجديدة بالالتحاق بالمدارس الدينية، مما يعني احتمالية حدوث ثغرات في أداء واجبات الإمام بعد رحيل الأجيال الأكبر سنًّا. وحتى لو التحق البعض بالمدرسة الدينية؛ فإنهم يتجاهلون التزامهم كأئمة مساجد، ويتجنبون التعامل مع احتياجات المصلين.

ـ الثاني: عدم وجود دعم مادي للصرف على المساجد والحياة الدينية من قبل مؤسسات الدولة. هذا العبء مقدس بقدر ما هو ثقيل، فكل ما يتعلق بالمساجد بدءًا من بنائها ثم صيانتها ودفع فواتير الخدمات كالكهرباء والماء والتدفئة، ودفع رواتب القائمين عليها، مثل الإمام والخطيب ومعلمي الكتًاب “المدرسة”، وغيرها من مصروفات تشغيل المسجد والصرف على الأنشطة التعليمية به، جميعها تقع على عاتق المصلين في المسجد وإدارة الإفتاء في اسكوبيا.

المحور السادس: إنجازات ونجاحات

ـ وما أبرز الإنجازات والنجاحات التي تحققت حتى اليوم في اسكوبيا من حيث الأنشطة والمشروعات الدعوية والتعليمية؟

ـ خلال الخمس سنوات الماضية تمكنا من إنشاء نظام إداري سليم بقيادة الأمانة العامة في دار إفتاء العاصمة اسكوبيا، بحيث تصبح الأعمال مؤسسية ولا تتوقف على شخص واحد أو أكثر، وأن تتم الأعمال بشكل احترافي متقن. على سبيل المثال:

ـ على مستوى كتاتيب “مدارس” مساجد العاصمة:

خصصنا سجلًّا خاصًّا بكل مسجد يتم فيه تسجيل عدد الأطفال الذين يتخرجون من كتاتيب المساجد، وفي المقابل سجل آخر يتم فيه تسجيل عدد الوفيات في أوساط الأئمة والمعلمين، بحيث لا تبقى ثغرة مستقبلية في المساجد والمدارس الملحقة بها دون أن نجد بديلًا يقوم بالعمل الدعوي والتعليمي.

ـ على مستوى دار إفتاء العاصمة اسكوبيا:

اعتمدنا على التخصص ووضع الخطط للأعمال مع التقييم المستمر مع التطوير؛ لذا فجميع أنشطتنا تتم وفق الخطة الموضوعة والمعتمدة من مجلس مفتي العاصمة، وذلك من خلال هذه الأقسام التي لكلٍّ منها خطته المكتوبة: (قسم التربية الدينية ـ قسم الأوقاف ـ قسم الإعلام ـ قسم الثقافة والمطبوعات ـ قسم المالية ـ قسم الشئون القانونية ـ قسم المرأة).

وبالإضافة إلى هذه الأقسام، هناك لجان متخصصة أخرى، وهي: (لجنة الشئون الدينية ـ لجنة حفظ للبنين ـ لجنة حفظ للفتيات). وكما أشرنها فهناك لوائح تشغيل مكتوبة لكل الأقسام وتلك اللجان.

المحور السابع: توصيات مستقبلية

ـ ماذا عن رؤيتكم المستقبلية لتطوير العمل الدعوي والتعليمي في اسكوبيا؟

رؤيتنا المستقبلية تتمثل في قناعتنا التامة بأننا بالاتحاد والتعاون والعمل مع جميع الأئمة تحت مظلة مؤسسة إفتاء اسكوبيا العاصمة، قد أصبحنا -وسنظل دائمًا- نموذجًا لكيفية عمل المؤسسة الدينية في بلدنا.

ـ وأخيراً.. هل تودون إرسال أي رسائل للمؤسسات الإسلامية المعنية بالدعوة والتعليم الإسلامي حول العالم (عبر موقع “مسلمون حول العالم”)؟

رسالتنا أننا ربما نمثّل عددًا قليلًا جدًّا مقارنة بعدد مسلمي العالم، لكن بعون الله تعالى نأمل أن يجعلنا قطرة ماء خير وبركة في بحر الإسلام الكبير في هذا العالم.

ـ طالع تقارير وأخبار عن مسلمي مقدونيا الشمالية: ( اضغط هـنـا ).

 

 

التخطي إلى شريط الأدوات