مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. جسر طبّاق الأثري في تيرانا.. حكاية جسرٍ صنعته الحرف وربط الشرق بالعاصمة

شاهد عثماني نادر يروي كيف أسهمت الأوقاف وأصحاب الحرف في نهضة المدن الألبانية

من تجارة المواشي والجلود إلى ذاكرة العاصمة.. جسر صغير يحكي قصة تطور حضاري كبير

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قلب العاصمة الألبانية تيرانا، وعلى مقربة من شارع البوليفارد، أهم شوارع المدينة، يقف جسر طبّاق الأثري بوصفه واحدًا من أندر الشواهد العثمانية المدنية المتبقية في العاصمة، ونافذة مفتوحة على مرحلة ازدهار حضاري واقتصادي شهدته ألبانيا خلال القرون الماضية.

ولا تكمن أهمية الجسر في شكله الحجري الجميل فقط، بل في القصة التي يرويها؛ فقد كان جزءًا من الطريق التجاري الذي يربط شرق ألبانيا بالعاصمة، حيث كانت تمر عبره قطعان الأغنام والماشية القادمة من المناطق الجبلية نحو أسواق تيرانا، لتصل إلى منطقة الجزّارين وورش دباغة الجلود التي ازدهرت قربه.

جسر صنعته الحرف وروح الوقف

يحمل الجسر اسم «طبّاق» نسبة إلى دبّاغي الجلود، إحدى أقوى الحرف الاقتصادية خلال الحقبة العثمانية، حين امتلك أصحاب الحرف دورًا مهمًا في تنمية المدن عبر نظام الأوقاف، من خلال الإسهام في بناء الجسور والأسواق والخانات والمرافق العامة لتيسير التجارة وخدمة المجتمع.

وتعكس قصة الجسر جانبًا حضاريًا مهمًا من تاريخ البلقان؛ إذ لم تكن التنمية العمرانية قائمة على السلطة وحدها، بل شارك فيها التجّار والحرفيون، لتتحول المدن إلى مراكز اقتصادية نابضة بالحياة تربط الناس والتجارة والأفكار.

لماذا يستحق الزيارة؟

اليوم، لا يُعد جسر طبّاق مجرد أثر تاريخي صغير في تيرانا، بل محطة ثقافية وسياحية تمنح الزائر فرصة لفهم كيف تشكلت المدينة قديمًا، وكيف ساهمت الحرف والتجارة والأوقاف في صناعة ملامح العاصمة الألبانية الحديثة.

إنه مكان صغير في حجمه، لكنه كبير في قصته.. يختصر تاريخ مدينة كاملة عبر جسر من الحجارة.

ـ المصدر: مراجع تراثية وتاريخية ألبانية

التخطي إلى شريط الأدوات